القراءة للجميع   العرب والطباعة   تعدد الوجبات يقلل الوزن   الكويـــــت    تخايلني صورةُ القانصِينَ   عندما تطوّع الثقافة الفكر   الأندلس قضاؤه وقضاته   سوسن العريقي تبحث عن الخلاص في مربع الألم   جثـــة   «محمود درويش» .. قصيدة المكان الأزلية، مليئة بالأسئلة   جلالة الملكة كــوبــرا   علم وأدب   دراما الشارع   فريد مظلوم وحليم ظالم وصباح مقهورة وهويدا مغتصبة في مسلسل الشحرورة...   الإعلام والعولمة .. التحديات الإشكاليات   إفريقيا تحت أضواء هوليود الكاشفة   الصبار والعصاريات من الصحراء... إلى الحدائق والمشافي   مع الصحوة الفلسفية العالمية الآن د. شفيقة بستكي: الواقع أحد الممكنات المعبرة عن الحقيقة   كتابات الطغاة و«الميليشيات الثقافية» خديعة الذات وخيانة العقل الجمعي   متحف أم كلثوم زيارة لوجدان أمة (1-2)   في الهواء الطلق... في الأزقة... وفوق أمواج البحر أيام شعرية في «سيت»   أشكال بصرية لهواجس فكرية   معنى الحياة في فيلم «نسخة بارني»   المزاج الشعبي أكاديميّة الفنون المجهولة   نهضة الكويت بجامعاتها الوطنية خلال خمسين عاما   قراءة في ديوان «الهامش البصير» لشحاتة إبراهيم   كريستال يتحاور مع مفردات الحياة   زراعة الأسنان فوائدها وشروط نجاحها   الأليــــاف Crude Fiber   يرى أن المستقبل للسينما في الكويت ودول الخليج   المسرح الغنائي بين الظهور والاختفاء   مشعل القملاس: ليس هناك أزمة نصوص بل أزمة أجور   خريطة فضائية   «حمامة».. امراة على شكل تاريخ   تطوير إعلامي   الفائـــــــــــزون   الصديق المأجور   الكويت تسأل   من لوركا إلى دمشق   رسائل الغرام والانتقام في خبر كان!   الصالونات الأدبية قديما وحديثا   الجميل والقبيح، مفارقات وتضاد

القراءة للجميع

في أحد شوارع فرانكفورت الألمانية يصادف العابرون على الرصيف خزانة كتب مثبتة، يمكن لأي شخص أن يفتح بابها ويتناول كتاباً، يتصفحه، يقرأ فيه، أو يأخذه معه. وتقرأ في التعليمات أن بإمكانك أخذ الكتاب ثم إعادته في أي وقت تشاء هكذا من دون تسجيل أو إعلام...



أنافيا زمسكي

الإعلام والعولمة .. التحديات الإشكاليات

الإعلام والعولمة  .. التحديات الإشكاليات

ثمة عدد من المفاهيم والمصطلحات التي ظهرت في العقدين الأخيرين، وأخذت أبعادا عالمية، وصارت ظاهرة كونية الأبعاد بعد أن أخذت تتردد على ألسنة شتى الشرائح في أدنى العالم وأقصاه. ولعل مصطلحات الإنترنت والعولمة والإعلام الجديد من أهم تلك المصطلحات التي أخذت تلقى انتشارا واستهلاكا في دنيا الثقافة وعالم الفكر. ويعود هذا الانتشار الكبير، إلى المرونة الهائلة لهذه المفاهيم، والاستخدام المكثف لها في شتى مناحي الحياة، ودخولها إلى مناهج المؤسسات التربوية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبارها من الأدوات التي تساهم في أساليب التطوير وعمليات التغيير، وإحداث نقلة نوعية متسارعة لم يشهدها العالم من قبل. العولمة في العربية ترجمة لكلمة Globalization في الإنكليزية، وهي كلمة حديثة في اللغة العربية وتعود في أصلها الاشتقاقي العربي إلى كلمة عالم، وتعني تعميم الشيء ليصبح عالميا، أو نقله من حيز الخصوصية إلى مجال العمومية في مستواها الكوني. ويغطي هذا المفهوم التطورات المذهلة والتحولات المتسارعة التي شهدتها البشرية في شتى مجالات الحياة. ويعبر عن هذه التحولات وتكاملها بتعبير القرية الكونية الذي يرمز إلى حالة التكامل والاندماج بين أطراف العالم اقتصاديا ومعلوماتيا وثقافيا، حيث تختفي الحدود بين مكونات الوجود الإنساني. وترافق مع العولمة ظهور مفهوم الإعلام الجديد «إعلام التواصل الاجتماعي» كمفهوم يتمحور حول الإعلام الديناميكي التفاعلي الذي يجمع بين النص والصوت والصورة في ملف واحد، والذي يشارك فيه القارئ أو المتلقي «أو الجمهور بصورة عامة» بدلا من أن يكون مستقبلا للرسالة الإعلامية فقط ومتأثرا بمضمونه. وأدى التطور التكنولوجي دوراً فاعلا ومهماً في إضفاء ما يعرف بالتفاعلية على هذا النوع من الإعلام، فأصبح بإمكان المستفيد «الجمهور» التفاعل مع الطرح الإعلامي وقراءته والتعليق عليه، بل أصبح هذا المستفيد - في بعض الأحيان- هو صانع المادة الخبرية نصا وصورة وتعليقا، ومن ثم أصبح مشاركا حقيقيا في العمل الإعلامي. وعلى سبيل المثال فإن الصحف الإلكترونية التي تعد إحدى أدوات الإعلام الجديد، صارت تتيح للقارئ التفاعل مع النص، وطرح آراء كثيرة ومتعددة حوله، والخروج بمجموعة من الرؤى والأفكار حول الموضوع الواحد. ومن أهم أدوات الإعلام الجديد مواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، ومنها، الفيس بوك Facebook» وتويتر Twitter وماي سبيس «myspace» التي استطاعت أن تخلق إعلاماً مختلفاً عن الإعلام التقليدي في الطرح والتفاعل وسرعة نقل الخبر وتدعيمه بالصورة الحية والمعبرة. ففي الظروف الطارئة والأحداث العالمية استطاعت هذه الشبكات أن تتفاعل مع هذه الأحداث على مدار الساعة، وتنقل الحدث أولا فأولا ومن مكان حدوثه، ويواكب هذا النقل سرعة انتشار مذهلة لا يستطيع الإعلام التقليدي مجاراتها بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف. العولمة والتحديات الإعلامية لقد استطاعت العولمة فرض تأثيرها الشديد على العالم بأسره، وإحداث تغييرات كبيرة في شتى مجالات الحياة، وتغيير النظرة إلى كثير من الأمور الراسخة الجذور، وبدأت تفرض قيما معينة على مجتمعات لطالما تفاخرت بعدم وجود أي مؤثر فيها أو أي مغير لوعيها ونظامها وكيانها الداخلي. وبناء على ذلك كله، بدأت تلك المجتمعات تعاني حالة من الاستلاب الثقافي والاجتماعي والأخلاقي والقيمي، وبدأ أبناؤها يحاصرون بمفاهيم جديدة تماما تخالف ما ألفوه طوال حياتهم وحياة آبائهم وأجدادهم. وتتمثل التحديات الإعلامية للعولمة - وفق ما يقوله الباحث ميهوب غالب أحمد - في وجود نزعة» السيطرة على الإدراك وتعطيل فاعلية العقل، وتكييف المنطق، والتشويش على نظام القيم، وتوجيه الخيال، وتنميط الذوق وقولبة السلوك، وتكثيف نوع معين من المعارف والسلع والبضائع عبر ثقافة الاختراق الإعلامي، التي تهدف إلى التطبيع والهيمنة، حيث تعمل في اتجاه تسطيح الوعي واختراق الهوية وتعليب الثقافة»، وهو ما يعني تغييرا هائلا في قيم المجتمع وعاداته وأعرافه وأخلاقه، و طمس هويته، وقطعه عن جذوره وأصوله. وبمعنى آخر فإن ما تحمله العولمة من مضامين تسهم في فرض ثقافة الغرب على الشرق، وترسيخ الهيمنة الغربية في مجالات الاقتصاد والفكر والثقافة والسياسة على مجتمعات الشرق - ومنها بالطبع المجتمعات العربية - ومن ثم في تعزيز حالة الاستلاب بشتى مجالاتها، وهو ما يجعل من المجتمعات العربية مجتمعات قابلة للاستعمار الجديد المتمثل في وسائل حديثة وأساليب متطورة، يصعب الوقوف بوجهها مع غياب الوعي الكبير والتربية الفاعلة والتنشئة السليمة. وبطبيعة الحال كانت وسائل الإعلام هي أكثر أدوات العولمة فاعلية، وأكثر وسائلها تأثيرا، وساهم التطور الكبير في هذه الوسائل في سرعة وصول قيم العولمة ومفاهيمها، وأساليبها ومضامينها ومكنوناتها إلى شتى شعوب العالم، حتى إلى أكثرها انغلاقا، وأقصاها مكانا وتموضعا. ويصنف الباحث علي وطفة أهم التحديات الإعلامية الجديدة التي فرضتها العولمة وفقا لوسائل الإعلام المتنوعة على النحو التالي: 1 - تأثير المحطات الفضائية العربية بوصفها جزءا من بنية العولمة الثقافية: تسير معظم الفضائيات العربية في نسق فعاليتها الإعلامية على النهج العولمي للشركات الاقتصادية الكبرى في ترويج السلع وبيع الأحلام والإثارة والمتعة والنجومية والحظ والثروة. وتسهم أحيانا في قتل الروح النقدية عند الجمهور، وترويج الخرافات، وتعزيز القيم الاستهلاكية، والترويج لمفاهيم عنصرية وطائفية. 2 - الإنترنت والشبكات الإلكترونية: تشكل الإنترنت الوجه الآخر لهجمة الصورة وذبذبات الخيال، وهي تتجاوز التلفزيون في مدى خطورتها التفاعلية. إنه وسيلة أخرى أكثر خطورة لبيع الأحلام وصنع الأوهام واستلاب العقول. ومع أن الحاسوب والشبكة وملحقاتهما يشكلان أعظم إنجاز إنساني ومن أكثر العطاءات المعرفية في تاريخ الإنسانية فإن الجمهور العربي، ولاسيما الأطفال -نتيجة لغياب التوجيه ووجود الإغراء التجاري المستمر- يقعون ضحية استهلاك مجنون للجوانب المدمرة في هذه الوسائل كاللعب والأفلام والتسلية والصور الفاضحة. ووظفت شبكة الإنترنت في المجتمعات العربية أخطر توظيف في تغييب الروح النقدية ونشر الأفكار المعلبة والغريبة، وإنتاج الخرافات والتعصب،والترويج لنزعة الاستهلاك، وتفكيك النسيج الاجتماعي والأخلاقي للأسر العربية، وتعزيز ثقافة الجسد والترويج الهائل لها، هذا في الوقت الذي تعتمد فيه المجتمعات الغربية هذه الأداة لمزيد من فعاليات التقدم والحضارة والإنتاج المعرفي والإبداع التقني في مختلف مجالات الحياة وميادينها. الرهان على المعالجة ما من شك في أن العولمة موجودة في كل المجتمعات العربية حاليا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار تأثيرها، أو غض الطرف عن تداعياتها، لكن الأمر يستدعي من هذه المجتمعات - قيادة وجمهورا - وضع سبل مثلى كفيلة بتحقيق أكبر فائدة ممكنة من هذه العولمة، وبذل جهود حثيثة للحد من أخطارها، والتخفيف من أضرارها. وتؤدي وسائل الإعلام دورا مهما بهذا الصدد، إذا تمكنت المجتمعات العربية من الاستفادة من الخصائص التي تتمتع بها، ومن الميزات التي تتحلى بها، ومجاراة التطور الحاصل فيها، وتوظيفها التوظيف الأمثل في معالجة كل ما تفعله العولمة من تداعيات، وفي عملية التحصين والتثقيف والتنوير. والأمل - كل الأمل - أن لا يكون هذا التنبه والتيقظ بعيدين أو متأخرين، أو لا تكون الحلول ترقيعية ومؤقتة، حتى لا نصل إلى مرحلة تكون فيها المعالجة عديمة الجدوى، أو ذات جدوى ضئيلة جدا، و يكون القطار قد فات، ولات ساعة مندم.


العدد : 336
2011-10-17

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم