ما نحتاج إليه!   مقتطفات شعرية   من أحاسن القول   أقوال مأثورة   الفائـــــــــــزون   الكويت تسأل   المقاهــي الشعبية... تراث بروح عصرية   توريقات : الصحوة خدمت الحداثة   إضاءة... تنوير : أمة تحتاج إلى مثل هذه المرأة   شذرات ثقافية : مفهوم المؤلف الضمني   مقاربات : قراءة في فكر محمد أركون   أيَّ طريقٍ نَتَّبع؟ : أفكار موجهة من أجل استراتيجية ثقافية لهذا العصر   الادب و العالم : أحمد شوقي وأسلاف المثل الخرافي   تواصل : مفهوم توسط   الاعتقاد بأنها على صراع لا ينطلي على العقلاء حـــوار الأديـــان...   قطار الشرق السريع... ذاكرة عالمية في معرض باريس   اختبار لذات الشاعر أمام مرآة الطفولة أناشيد الأطفال والدور التوعوي   الفرضة بستان الكويت الدائم   سارتـــــر... عبقــريــــة الحـــريــة   هل اجتاحته موجة «الحاسوب» الجارفة؟!   سوداني مصري نمساوي.. في جملة واحدة   عمّ صباحاً سيدي   لغــة الأنثــى وتأنيــث اللغــة   قراءة في رواية الأديب السوري هيثم حسين «إبـــــــــــرة الـــرعـــــــب»... انتفاضة كتابية ضد فساد المجتمع   وجهه الآخر   الحـــــيــــد المـرجاني العــــــظــيــــم   الطرق الصحيحة لتناوله، وتأثير الأدوية عليه غذاء المسنين... كيف يجب أن يكون؟   المصابون به أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية السكري في يومه العالمي   مهمة الناقد... وظيفة النقد..؟!   مهرجان الموسيقى الدولي في دورته الـ17 تواصل ووفاء وطرب أصيل   بــــــــــــــــاب الفــلــــــــة وحنين إلى الزمان و المكان   الكوميديا الرئة الأكثر اشتغالاً في المسرح الخليجي المسرح البحريني نموذجا   الاستثمــــار فــــي الإعـــــلام وتحديــات المسؤوليــــــــة الاجتماعيـة (النمــــــوذج اللبنــــانـــــي)   حالة فنية جديرة بالدراسة عبدالعزيز ا لتميمي.. الغواص في أعماقه التشكيلية   أوبرا لا بوهيم LA BOHEME منافسة علىالعبقرية   التعليمُ... أمنٌ وطني   المخدرات.. أداة حرب   أهم الدوافع تتمثل في الهروب من مشكلات الحياة إدمـــــــــان الحشيش التعاطي والوقاية والعلاج   إدمـــان المخـــدرات   مشروع إعلامي توعوي وطني غـــــــراس مبادرة مجتمعية للوقاية من المخدرات   بالإيمان نقضي على الإدمان مشــــــروع جمعيـــــــــــة بشائر الخير   مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

ما نحتاج إليه!

ليس بمقدور الثقافة أن تنمو وتترعرع بمنأى عن قيم الحرية والتسامح والتعددية، فجميع تلك القيم شروط لصنع المنجز الثقافي في كل مراحله وليس بمقدور هذا المنجز الحياة بمعزل عن هذه القيم. فالأفكار تتحرك على نحو فاعل في بحيرة هذه القيم، ومن الأفكار تتشكل الثقافة. فالأفكار تنهض عليها النظريات



أحمد زرزور

ثورة الاتصال.. أضعفت الاتصال!

ثورة الاتصال.. أضعفت الاتصال!

أظهر التقرير العربي الثاني للإعلام الاجتماعي، الذي يعده برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية، أن عدد مستخدمي الفيسبوك في الوطن العربي وصل بنهاية ربيع 2011 إلى ما يقارب 28 مليون مستخدم، في حين بلغ عدد مستخدمي الفيسبوك في الكويت 682 ألفا، و يؤكد التقرير بأن الكويت تأتي ضمن أعلى خمس دول عربية من حيث نسبة مستخدمي موقعي فيسبوك وتويتر بين سكانها «إلى جانب الإمارات وقطر والبحرين ولبنان». وبحسب التقرير، فإن عدد مستخدمي تويتر النشطين في الوطن العربي أثناء ذات الفترة كان يزيد على 1.1 مليون مستخدم، قاموا بإرسال ما يزيد على 22.7 مليون «تغريدة»tweet خلال الربع الأول من 2011، و يبلغ عدد «التغريدات» اليومية 252 ألف تغريدة، أي 175 تغريدة كل دقيقة، أو 3 رسائل تويت تقريباً كل ثانية، ولقد ارتفع عدد المغردين في الكويت من 45 ألفاً إلى 85 ألفاً في نهاية أبريل 2011، «http://www. ArabSocialMediaReport.com». و من المؤكد بأن هذه الأرقام و الإحصائيات قد تغيرت كثيراً بفعل ثورات الربيع العربي، وتفاعل الكثير من المواطنين العرب مع مواقع التواصل الاجتماعي ومن جانب آخر، أظهرت الدراسة التي أعدتها شركة «ابسوس» للأبحاث والدراسات على هامش مؤتمر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي عقد في الأردن بأن المواطن العربي يقضي ما يناهز 8 ساعات يومياً في متابعة وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، واستخدام الهاتف المتنقل، إضافة للإنترنت وألعاب الفيديو، حيث توزعت هذه المدة ما بين متابعة التلفزيون والتي جاءت بمعدل 4 ساعات يوميا، تلاها استخدام الهاتف المتنقل بمتوسط يومي قدره ساعة ونصف الساعة، ثم الإنترنت الذي بلغت حصته ساعة يوميا، فيما توزعت المدة الباقية بين الاستماع للراديو، وقراءة الصحف والمجلات، وألعاب الفيديو، وهو ما يشكل 30% من يوم المواطن العربي، وشملت الدراسة 6 دول عربية هي الأردن ومصر ولبنان والمملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية «جريدة الأنباء، ص40، عدد 24/11/2010». نحن نعيش، بلا شك، عصر ثورة تكنولوجيا الاتصالات، وانفجار المعلومات، مما أدى إلى سهولة الاتصال والتواصل بالآخرين، فنحن نستطيع في أي بقعة في العالم تقريباً التواصل بالصوت والصورة، الثابتة والمتحركة، مع أي شخص، وبالتالي، فإننا من الناحية العملية نتصل على الدوام بمن حولنا، بغض النظر عن الزمان أو المكان الذي يتم فيه الاتصال. ويتوقع الإنسان، أنه بمثل هذه القدرات التقنية، فإن إتصاله وتواصله وتفاعله مع الآخرين سيزداد بشكل كبير و عميق، لكني أزعم بأن ثورة الإتصال التكنولوجية ساهمت، بدون قصد، في تقليل وضعف تواصلنا الاجتماعي، مما أفقدنا ذلك التواصل الحميمي مع من نحب ونقدر، لأننا بدأنا نتواصل عبر وسيط جامد، ومن خلال أسلاك و أجهزة، تفقدنا، حقيقة، مزايا التواصل الشخصي المباشر. ولذا ليس غريباً أن تجد شخصاً نشيطاً في تواصله عبر مواقع الفيس بوك والتويتر أو من خلال الرسائل الهاتفية والواتس أب، لكنه من الناحية الاجتماعية ضعيف أو شبه منقطع عن الآخرين، مما يضعف عنده مهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين، وبالتالي تتلاشى أو تخفت القدرة على التواصل الشخصي المباشر مع الآخرين، حتى لو كانوا أفراد عائلته. الاحتكاك المباشر مع الآخرين «بسلبياته وإيجابياته» ينضج من التجربة الإنسانية لأي واحد منا، فهناك أمور لا يمكن فهمها أو تعلمها إلا من خلال التواصل المباشر مع الآخرين، لأنك في النهاية ستكون مسؤولاً عن أسرة، أو مشرفاً على موظفين، أو مجالساً لأصدقاء، وبالتالي فأنا وأنت بحاجة إلى مهارات الذكاء الاجتماعي لكي ننجح في الحياة. أدرك جيداً أن ثورة الاتصال لها فوائدها الإيجابية والعظيمة، لكن الاعتماد عليها بشكل كبير في التواصل مع الآخرين، أمر له سلبياته على المدى البعيد، خاصة لمن هم في شريحة الأطفال أو المراهقين والشباب، وهؤلاء، بالمناسبة، هم أكثر الشرائح استخداماً واعتماداً على التقنيات الحديثة في الاتصال. من المهم أن نضبط ممارستنا للتواصل عبر وسيط تكنولوجي، بحيث يكون في حدوده المعقولة، ولا يتجاوزها ليصبح هو القاعدة. ليس سليماً أن تخبر الأم ابنها، و هو في غرفته عن موعد الغداء من خلال رسالة هاتفية أو تغريدة على التويتر، وليس طبيعياً أن يتواصل الأب بفعالية وحماس مع أبنائه عبر الفيس بوك والتويتر والواتس أب، في حين لا يجد ما يتحدث به معهم إن جمعهم مكان واحد وزمان واحد. هذه دعوة لكي نستخدم ثورة الاتصال بعقلانية بحيث نتحكم نحن بها، لا أن تتحكم هي بنا، لأننا، في نهاية المطاف، أناس نأنس بمخالطتنا مع من نحب، ونقدر، وننتمي.


العدد : 371
2014-09-01

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم