حين تكون الثقافة، ضرورية!   على شباك الريح   حتي لايختل الكون   القاهرة   الفائــــــــزون   الكويت تســـــــأل   حضور الأنا في الآخر وإبيجرامات «سيدة الموقف»... الأنثى والمسكوت عنه... بنـى سردية ورؤية شعرية   أمير تاج السر: كل شيء يمكن أن يستفزني لأكتب   خمرية حسناء   صعودًا إلى الجنوب   قراءة نقدية في خطاب الحداثة   حيث تتوقف النوارس وتتذكر   بشرى أبوشرار... والحنين إلى الفردوس الفلسطيني المفقود   أحمد السلامي يرصد «سيرته» دون أن ينتبه لذلك أحد!   «الحياة في الحب»   ديانة العرب عند مجيء الإسلام   نهر من صدأ   طنين الأذن أسبابه... وسبل علاجه   أنغلوبولوس والسينما في مواجهة التاريخ   الدعم المطلوب   عالم الأقمشة.. وسحر الألوان   الكتب الطفلية المترجمة وآثارها السلبية على الأطفال   جنائن أرضية بحماية اليونسكو   رامبرانت فان ريجن الفنان، الفيلسوف... وعاشق وجهه   من الصورة الفنية إلى الذهنية للمجتمع مجتمع الصور.. أصل أم صورة؟   الوجه الآخر المخزي للبشرية: مظاهر التعذيب وأصنافه في العصور الوسطى الأوروبية   حضارة الفراعنة بين الحقيقة والخرافة لعنة توت عنخ آمون!   جاسم النبهان: الماركات لا تصنع نجماً... فالنجومية مسوؤلية   القضايا الاجتماعية في المسرح الكويتي بين الحضور والغياب   كتاب «حياتي في التلفزيون» مزيد من الشهرة.. أم تصفية حسابات   حاجز اللهجة ولغة الدراما   نجاح أفلام السير الذاتية شعبية الشخصية أم شهرة الممثل؟   تشكيل لجان لتقييم الدراما التلفزيونية   بالمقلوب   نظرة على المستقبل : مستقبل مؤسساتنا التعليمية كيف نُعلِّمه كي يُعَلِّم نفسه؟!   عجوز في ميدان التحرير   على الرصيف : من حكايات جدتي التي لا يحبها الرقيب   هوامش يمانية : خطر الصهيونية على اليهود واليهودية   الدنيا فن : الإعلانات الخليجية   ديوانية الإعلام : المذكرات والسير الذاتية

حين تكون الثقافة، ضرورية!

في ملاحظات عابرة يذكرنا عدد من الأصدقاء بأن «لا أحد من الناس يقرأ، لا أحد يهتم أساسا بأن يكون عارفا أو عرافا». ويعتقد هؤلاء الأصدقاء أنهم وضعوا أيديهم على حقيقة فخمة تؤهلهم للتندر بهذه القضايا الثقافية التي نتابعها بحماس، ونصر على أهميتها. وفعلا... إذا أضفنا



عبد الرزاق سعود المانع

الوجه الآخر المخزي للبشرية: مظاهر التعذيب وأصنافه في العصور الوسطى الأوروبية

الوجه الآخر المخزي للبشرية:  مظاهر التعذيب وأصنافه في العصور الوسطى الأوروبية

خلال السنوات الأخيرة وحتى كتابة هذه الدراسة أصبحت مشاهد الدماء والأشلاء المتناثرة أمرا مألوفا تتناقله وكالات الأنباء حول العالم وقد تلاشت المشاعر والأحاسيس نظرا لتكرار تلك الأحداث في حياتنا اليومية والتي قد تحدث في أي موقع يحيط بنا، فقد أعطى الإنسان لنفسه الحق ببمارسة الحق الإلهي وهو إنزال العقاب على البشر وهذا الأمر ليس وليد اليوم بل امتد عبر العصور القديمة ومنذ آلاف السنين، حيث ذكر لنا القرآن الكريم في قصصه بعض أصناف العذاب التي لحقت بأقوام مختلفة ولأسباب عديدة ولكن سبحانه وتعالى اختص لذاته سبحانه إنزال العقاب ونوعيته على عباده كما توعد وأنذر سبحانه وتعالى بعذاب شديد في الآخرة. إلا أن الإنسان طغى واستكبر وأصبح يمارس أصناف العذاب على البشر وهي لاشك تعتبر ظاهرة مرضية كنا نعتقد أنها تعود للعصور الهمجية ولكنها مازالت ظاهرة مخزية تمارس بشتى الطرق المبتكرة والمقيتة بحق الإنسان العصري الذي يدعي ويتباهى بالمدنية والتحضر تارة وبسيادة القانون تارة أخرى. ونظرا لأن مشاهد التعذيب فى العصر الحديث قد تطرقت إليها عدة مصادر وأصبحت معروفة إلا أنه من خلال مراجعة للتاريخ القديم وبشكل خاص في فترة العصور الأوروبية الوسطى تظهر لنا تفاصيل تلك المظاهر البشعة لأصناف التعذيب التي عانت منها تلك الشعوب حيث كشفت لنا العديد من المخطوطات المصورة الأوروبية أنماطا وأصنافا من وسائل التعذيب الغريبة التي مارستها أنظمة اتسمت بالقسوة والبشاعة والوحشية.

لقد كانت فترة العصور الوسطى في أوروبا من أشد الفترات الزمنية التي عرفتها البشرية تعطشا لسفك الدماء وممارسة الوحشية والعنف على أفراد المجتمعات وبشكل خاص في فترة العصور الهمجية Barbarous»» والتي اتسمت باللاشفقة وانعدام الرحمة من خلال التمادي بالرعب والوحشية في ممارسة التعذيب للسجناء فقد انتشرت غرف التعذيب في العديد من القلاع والحصون، وقد شاهدت ذلك شخصيا بعضا من تلك الغرف وأدوات التعذيب التي كانت تستخدم في تلك العصور، فقد كانت تستخدم أنواع مختلفة من صنوف التعذيب على الضحايا بناء على طبيعة الجريمة وقد اعتبر التعذيب بشكل كلي أنه أمر شرعي وأنه من الوسائل التي تستخدم لتطبيق العدالة!! كما يعتبر وسيلة للحصول على الاعتراف أو المعلومات عن الجريمة التي تم ارتكابها. وقد استخدم التعذيب في محاكمات الساحرات في إنجلترة في القرن السابع عشر الميلادي وذلك باستخدام الحرق أو الإعدام شنقا.
وقد كان التعذيب ينال من كل الناس فقد تعرض له الملوك والملكات والأمراء والأميرات والنبلاء والثوار ورجال الدين من القساوسة والكهنة والرهبان فلم تكن هناك طبقة اجتماعية مستثناة من التعذيب. فقد كانت الفوضى عارمة دون وجود سلطات قضائية أو قوانين منظمة بل من كان بيده الأمر والسلطة في الحكم هو الذي يتخذ القرارات ومن يجرؤ على معارضته أو مخالفته الرأي سيناله أشد العقاب والعذاب. وكانت أغلب ساحات المدن والقرى يتم بها الاحتفال بمشاهدة جماهير الشعب الغفيرة لعمليات الإعدام شنقا أو قطع الرؤوس.
كما كانت الحروب فرصة لممارسة المذابح والتعذيب والتنكيل واغتصاب الضحايا من سكان المدن أو القرى التي تتم مهاجمتها. أما غرف التعذيب في السجون فقد كانت مسرحا دراماتيكيا لممارسة أبشع أنواع التعذيب التي عرفتها البشرية، حيث تظهر مختلف المبتكرات في أدوات التعذيب وأساليبه المختلفة والتي تنم عن عقلية ذات منهجية شديدة المرض والقسوة المتنامية فقد استخدمت بعض الأدوات والأساليب الغريبة الأطوار مثل المنشار الذي يعمل على قطع جسد الضحية إلى نصفين كما استخدم الدولاب الذي يعمل على شد جسد الضحية أثناء دورانه وقد استخدم هذا الأسلوب في معسكرات الاعتقال أثناء الحرب العالمية الثانية في العصر الحديث ويعتبر حرق الضحية حية أو تقطيع أوصالها أو صلبها أو جلدها أو رجمها من الأساليب العادية القديمة وليست مبتكرة وإنما هناك أساليب أخرى متطورة مثل غلي الضحية فى إناء به ماء مغلي أو شق بطن الضحية واستخراج أحشائها أو شد الضحية بوساطة الخيول في اتجاهات متضادة أو سحلها. ومن أبسط الطرق للتعذيب هي التي يتم بها اقتلاع الأظافر أو الأسنان أو اقتلاع العيون أو الإغراق في الماء أو التعليق أو تكسير العظام، إلا أنه من الأساليب الغريبة وضع الضحية بداخل جسم معدني على هيئة ثور ويتم شواء الضحية بداخله إلى أن يتصاعد الدخان من أنف الثور وهو بمثابة الفرن للشواء كذلك تم استخدام الكرسي الهرمي بأن تجلس عليه الضحية إلى أن تخترق قمة الكرسي الهرمي جسد الضحية.
ويعود استخدام التعذيب النفسي «السيكولوجي» الذي أستخدم في إسبانيا في القرن الخامس عشر كما استخدم ضد المتهمين بالهرطقة في العديد من المدن الأوروبية في القرن السادس والقرن السابع عشر. «أنظر الأشكال».
الدوافع والأسباب
لقد صدرت عدة دراسات وأبحاث غربية لدراسة هذه الظاهرة والتي تشكل صورة مشوهة للتاريخ البشرى في المجتمعات الإنسانية منذ القدم وإلى العصر الحديث , فقد صدرت دراسة قيمة قدمها Andrew Mccall في كتابه The Medieval Under World والذي صدر في العام 2004 فقد أستعرض أنماطا عديدة من أساليب ووسائل التعذيب التي كانت تمارس في فترة العصور الوسطى في أوروبا فقد أكد في نتائج دراسته على أن الدوافع والأسباب التي أدت لاستخدام التعذيب كانت تعود بمجملها بسبب الصراع الدائر بين السلطة والكنيسة فى فترة العصور الوسطى والذي أدى إلى عدم استقرار القوانين وترك العقوبات غير المقننة لتلك القوى المتنازعة للتحكم فى أقدار ومصير الناس وفق المصالح التي تحكمها الأهواء الشخصية والمصالح السياسية والدينية، ويدعم هذا الرأي من خلال ما تمخضت عنه الأحداث السياسية والدينية للمذابح الجماعية التى حدثت فى بعض المدن الأوروبية مثل مذبحة «يوم القديس بارثولوميو» - St.Bartholomew`s Day في فرنسا في العام 1572م والتي كان من أسبابها ذلك الصراع بين جماعة من البروتستانت والكاثوليك المسيحية فقد بلغت بشاعة وشراسة تلك المذبحة أن استمرت عدة أسابيع واتسع نطاقها من مدينة باريس ليشمل مناطق وقرى أخرى محيطة بالمدينة وكذلك عدة مدن كبرى مثل تولوز وبوردو وليون وغيرها من المدن الفرنسية وكما حدث أيضا فى مذبحة ريتشارد قلب الأسد في عام 1191م أثناء حصاره لمدينة عكا إبان الحروب الصليبية فقد قام بذبح أكثر من ثلاثة آلاف من الأسرى المسلمين.
وتظهر مشاهد عديدة لممارسات التعذيب فى العديد من المخطوطات المصورة وبعض الأعمال الفنية التي صدرت في فترة العصور الوسطى الأوروبية حيث يعتبر الكتاب المصور:
Trattate degli instumenti di martiro - » Tourtes and Torments of the Christian Martyrs» والذي وضعه الكاهن Antonio Gallonio وقام بإصداره فى روما فى العام 1591م من أهم المصادر الوثائقية المصورة التي صورت الأساليب والوسائل التي استخدمت في التعذيب في تلك العصور. كما يشكل الكتاب المصور:
Die rechtsarchaologische Sammlung والذي أصدره المؤرخ الألماني Karl von Amira في العام 1870 م موسوعة مصورة للعديد من الأساليب والوسائل المختلفة التي استخدمت لممارسة التعذيب في العصور الوسطى الأوروبية.


العدد : 343
2012-05-20

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم