دور العقل و الثقافة   الكعبة المشرّفة... تاريخ وأحداث   المئذنة إبداع العمارة الإسلامية   الأسواق التراثية في الكويت ذاكرة التاريخ ومخزونه   المحمل وقافلة الحج الشامي   الفن الذي له خصوصيته ورونقه عبر العصور   التلعثم عند الأطفال   في كتاب «المبدأ» عن تقنيات القصة القصيرة تضاريس المتعة لعبد الكريم المقداد .... الرهان لايزال قائما   بطاقات شَوقٍ مغترب   «قرية النعيم»...   قصص قصيـــــــرة   تزفيتان تودوروف.. وشعرية السَّرد   آلام الظهر..   غراب البحر   عجائب المخلوقات المُضيئة   مفارقات تاريخية ..؟!   المجموعات السينمائية بالكويت   الطفل والعنف الإعلامي   خزعـــــــل القفــــــاص شغف بالبيئة وتنوع في الأسلوب   مفهوم توسط وسائل الإعلام (2-2)   قراءة في عروض الدورة الثانية لمهرجان مسرح الطفل العربي   المواطنية الصالحة والتعايش السلمي   لغة الإعلام.. والمعاصرة   الفائـــــــــــزون   قائد العمل الإنساني   إضاءة... تنوير : التواطؤ على الشر   العنصرية... أفقٌ مغلق   ما أجهلك   الكويت تسأل   البعد الإنساني في سياسة الكويت الخارجية   شذرات ثقافية : أشعار من ديوان الحماسة   عنصرية الجنس   جوانب إنسانية..في شخصية الأمير   مقاربات : تراثُ محمد عابد الجابري في ضوءٍ نقدي   العنصرية في الفكر الأوروبي   «القائد الإنساني».. اللقب الذي فوق كل الألقاب   أيَّ طريقٍ نَتَّبع؟ : أفكار موجهة من أجل استراتيجية ثقافية لهذا العصر (2- 3)   العنصرية والتمييز العنصري   الادب و العالم : الإبداع في الرواية والدراما   تجربة في المهانة والمقاومة.. مالكوم إكس مثالا   الدنيا فن : التخصص الفني   العنصرية في أوروبا بين جدلية التهميش والاندماج

دور العقل و الثقافة

في سبتمبر الفائت احتفت الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام بصاحب السمو أمير البلاد - حفظه الله ورعاه - كقائد للعمل الإنساني، وقد وضعت هذه الاحتفالية الاستثنائية الكويت دولة وشعبا في قلب العالم بسخائها ومدنيتها وإنسانيتها. ولا ريب في أن ذلك الإنجاز له جذور راسخة تضرب في تاريخ الكويت قيادة ومجتمعا، إنه نهج وأسلوب في



فاطمة الصفار

القط أبو جزمة

القط أبو جزمة

لرواسب نفسية طفولية جميلة، أعترف أنني واحدة من عشاق أفلام الحركة «الأنيميشن». ولا أظن أن صناع أفلام الأنيميشن قد فاتهم هذا الأمر عند الجميع، فهم حين صنعوها إنما كانت لمحاكاة الطفولة في دواخلهم هم أنفسهم، وفي دواخل كل إنسان، وليس غريباً أنهم يعتبرون فيلم الأنيميشن إنما هو موجه للأطفال من سن السابعة إلى السبعين، بما تحركه هذه الأفلام من إثارة للمخيلة وتحريض للإبداع وتحرير للنفس، وتؤكد مشاركة كبار النجوم في تمثيل هذه الأفلام «صوتياً» عشقهم وتبنيهم لها من مثل روبرت دو نيرو، وأنجيلينا جولي، وغيرهما. وإذ تتطور صناعة أفلام الأنيميشن العالمية عاماً بعد عام وتزداد سحراً مع تسخير كل الإمكانيات والتطورات التكنولوجية وتطويعها لخدمتها، وإن كنا لانحصل على أفلام العالم الخاصة بالأنيمشن بسبب ندرة وسوء التوزيع العالمي، تبقى أفلام هوليوود هي المسيطرة أبداً، والسلسلة تطول ولاتنتهي مع روائع أفلام أتحفتنا بها هوليوود في السنوات الأخيرة من مثل «البحث عن نيمو» و«عالم البحار» و«غارفيلد» و«مدغشقر» و«شريك» وقبلها «الأسد الملك» و«بوكاهانتس» وغيرها. أحد آخر أجمل هذه الأفلام، فيلم «puss in boots» بترجمته العربية المعروفة «القط أبو جزمة». وهو قصة عالمية من خرافات الفرنسي جاك بيرو تحكي عن الأب الطحان وأبنائه الثلاث، حيث يورث الابن الأكبر المطحنة، والأوسط الحمار، فيما يحظى الصغير بالقط الذكي أبو جزمة والذي سيجعل من صاحبه أميراً يتزوج بابنة الملك. لكن صناع الفيلم هنا نسفوا كل القصة الأصلية واستبدلوها بمجموعة من القصص والثقافات العالمية وخرجوا بها في تمازج ظريف وجديد وقام بتمثيل الدور «أنطونيو بانديراس مع سلمى الحايك بدور القطة كيتي». تحكي قصة الفيلم عن القط الصغير اليتيم «بسبس» الذي يرمى في سلة أمام أحد دور الأيتام لترعاه أم حنون للغاية. يختلط القط الصغير بعدد من الأخوة الأيتام ويتعرف على شخصية الولد البيضة العبقري والمخترع والذي يحلم بالفول السحري كناية عن حكاية الفول السحري الذي ينبت شجرة عملاقة تشق عنان السماء، وفي أعلاها القصر الخيالي حيث يقطن الغول العملاق. هنا يتم تحوير حكاية الغول لتستبدل بحكاية الإوزة التي تبيض ذهباً، ويكبر بسبس مع رفيقه الولد البيضة الذي يبتدىء بالسرقة لتمويل فكرته بالعثور على الفول ويتهمان بالسرقة ويطاردان. لكن حادثة مفاجئة تغير حياة بسبس وهي إنقاذه لوالدة عمدة المدينة من ثور هائج، فيتم تكريم بسبس والعفو عنه ومنحه جزمة الفروسية التي تمنح للفرسان والنبلاء عادة بحسب بيئة الفيلم الاسبانية التي تم اختيارها كخلفية للأحداث. يعتبر بسبس أن جزمته هذه أغلى مايمتلكه من شرف سيحافظ عليها أكثر من نفسه ويتعهد بالوفاء لأمه ودار الأيتام التي رعته.لكن الغيرة تدب في قلب الولد البيضة من جزمة صديقه وتتوالى الأحداث ليجد بسبس نفسه متورطاً ومشاركاً في حكاية الفول السحري حيث يصعد مع شريكه الولد البيضة الشجرة العملاقة ويخطفا ابنة الإوزة التي تبيض بيضاً ذهبياً كأمها.ومع الحصول على الذهب، يلعب فريق العمل على مشاعر الغيرة والحقد وقيم التضحية والمسامحة والمحبة وغيرها ويحركها في دواخل شخصيات أبطال الحكاية وسلوكهم للخروج بحوار شيق ورشيق يؤثر في الكبير ويعلم الصغير القيم الأخلاقية الكبرى التي لامجال للتهاون فيها أو الاستهتار بها. لينتهي الفيلم بغضب الإوزة الأم من خطف صغيرتها فتهجم على المدينة لتدمرها، وهنا يتبرع بسبس بإنقاذ المدينة-الوطن الأغلى من كل ذهب الدنيا وإعادة الإوزة الصغيرة لأمها «ويادار مادخلك إوز». لاشك أن المتعة عظيمة في هذا الفيلم كغيره من أفلام الأنيميشن التي تتسم بالمتعة بالدرجة الأولى. لكن الفيلم كغيره،لايمر مرور الكرام دون رسائل هوليوودية. إذ يبتدىء بالقط اليتيم في سلة في تلميح لحكاية النبي موسى عليه السلام، لينتهي بإناطة دور المخلص له، كمخلص أوحد لشعبه من الشرور. وهي رسائل لاتمررها هوليوود ببراءة، حيث برعت دوماً في إضافة «السم إلى الدسم»، دون أن يكون لنا القدرة على إخفاء استمتاعنا من صناعاتها المشفرة، ودون أن نخفي حسرتنا من عجز الفيلم العربي بأصنافه عن المنافسة العالمية وبعث قضايانا المصيرية في أفلام تحاكي جماهير العالم وتمتعهم بالوقت ذاته.


العدد : 372
2014-10-23

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم