متى تستعيد الكتابة مجدها؟   قبضة الفتى رمضان   حبٌّ قديم   الفائزون   الكويت تسأل   قصائد قصيرة   منتدى الشفافية السادس الكويت جادة في محاربة الفساد   نظرة على المستقبل : خلدون النقيب والمساهمة في العلوم الاجتماعية   إضائة ... تنوير : يطالبني بالرقصة كاملة!   قراءة في رحلة صحفي بريطاني من القاهرة إلى الرياض   على الرصيف : النظرة الاستشراقية عربيا: لماذا المرأة بالذات ؟!   تواصل : الجمهور الإعلامي بين النشاط والوعي!   الدنيا فن : السيناريو العربي   على الضفاف : مكتبة سينمائية   ديوانية الإعلام : المتعة دفعة واحدة وليست تقسيطا   المسواك.. أول فرشاة أسنان في التاريخ   الياقوت سيد الأحجار الكريمة   شراراتٌ تغمرها كلماتٌ... وكلماتٌ أحياناً   موعد مع الفرج   تحقيق بين الريشة والقلم حكاية إبداع ...ومشوار لا ينتهي   الغرابة المفهوم وتجلياته في الأدب   موسيقى الطيور   الساعة في العمارة والتشكيل   مختارات من الشعر العالمي   مسرحية زين في عالم جميل   البوشية من الإخفاق إلى الاستحقاق   لتكن التربية إبداعاً لا وظيفة مجردة من طاقة كامنة... إلى معرض تصوير عالي الجودة   المسجد الحرام - الحلقة الثانية-   قصائد قصيرة   عالمية الإسلام .. رؤية إنسانية   الصداقة في عصر الإنترنت   ثلاثة دواوين شعرية لدخيل الخليفة   تحت سحر العلامة التجارية   عصافير فوق غصن الراحة   النفايات الإلكترونية.. ومخاطرها على الصحة والبيئة   «وباء» الألزهايمر   العلم في خدمة المعاقين الكمبيوتر يحرك أطراف المشلولين!   المسرح الآن ...   امتثالا لرغبة سمو الأمير «الكويت تسمع» ... أثير الإذاعة يصدح بصوت الشباب   مئوية إسماعيل ياسين.. المضحك الحزين   تغطية الإسلام   الروح الوطنية في «الجسد الواحد»

متى تستعيد الكتابة مجدها؟

لم يحظ فعل من أفعال الإنسان عبر التاريخ بالأهمية مثلما حظي فعل الكتابة، كان فعلا شبيها بالسحر، أو هو السحر ذاته، ليس لأنه غير مسار البشرية وقادها في طرق غير مألوفة في عالم الطبيعة فحسب، بل لأنه، وهذا هو موضع النظر، أعاد تشكيل الإنسان، وحوله من كائن



د?. ?بركات محمد مراد

النفايات الإلكترونية.. ومخاطرها على الصحة والبيئة

النفايات الإلكترونية.. ومخاطرها على الصحة والبيئة

تمثل النفايات الإلكترونية في الوقت الحاضر مشكلة أصبحت تؤرق العالم بسبب المخاطر البيئية والصحية التي تحدثها نتيجة لتراكمها وتقادمها وصعوبة التخلص منها، أو إعادة تدوير بعض موادها، وهو ما مثل تحديات جسيمة أمام الدول المتقدمة، وإن كانت الدول النامية أشد ضرراً وبالأخص في حالة تصدير الأجهزة الإلكترونية الأقل جودة والأرخص سعراً والأدنى في مستوى مواصفاتها أو البالية (المستخدمة)، سواء كان بدافع التجارة، أو المساعدة، وهو ما يؤثر في كلتا الحالتين على تلك الدول من ناحية الاستنزاف المستمر لاقتصادياتها وتدمير البيئة بجبال نفاياتها، أو بسبب عجز تلك الدول عن تجميعها واستحالة قدرتها على تدويرها.
وذكر التقرير، الذي صدر مؤخراً، عن معهد موارد العالم World Resources Institute ، أن النفايات الإلكترونية صارت تمثل خطراً داهما على الصحة والبيئة، وأنه يمكن تصنيفها في مرتبة متقدمة، بين أخطر عشر ملوثات يعاني منها العالم في الوقت الحاضر.
وأكد التقرير أن هذه النفايات - التي تتضاعف كمياتها، عاماً بعد آخر، ومن ثم تتفاقم مخاطرها - يجب البحث عن حلول جذرية لها؛ إما بالتدوير، والإفادة منها اقتصادياً، أو معالجتها، والتخلص منها بطريقة لا تترك آثاراً صحية وبيئية مدمرة.
النفايات الإلكترونية نوع من التلوث البيئي، والذي يطلق عليه (الخط المخفي)، إذ من الممكن كشف الكثير من أنواع التلوث الناتج من مخلفات المصانع، كالمواد الصلبة، أو السائلة، أو الغازية المنبعثة من المصانع من خلال الرؤية، أو الرائحة، ولكن الأشد خطورة والتي لا يمكن تحديد خطرها هي النفايات الإلكترونية.

تشير الإحصاءات إلى أن حجم النفايات حول العالم تبلغ أكثر من 50 مليون طن من المخلفات الإلكترونية الخطرة، في حين ما يتم التخلص منه لا يتعدى 1.5 إلى 1.9 مليون طن من الأجهزة الإلكترونية التي تدخل في تركيبها مواد سامة مثل الليثيوم والرصاص والزئبق والباريوم... إلخ. وهناك الكثير من القطع الأكثر ضرراً، مثل المقاومات والمكثفات والبطاريات التي ينجم عنها آثار سيئة على البيئة والإنسان، بل وصل الأمر إلى أن المختصين ينصحون بعدم اقتناء الأجهزة الإلكترونية المنتهية الصلاحية في المنازل، والتي قد تؤدي إلي مخاطر كبيرة يأتي في مقدمها مرض الحساسية.
إن الطلب على المنتوجات التكنولوجية يزداد بسرعة مذهلة، في الوقت الذي يتزايد فيه عدد دول العالم السائرة في ركب الإنترنت والمعلوماتية، إذ أنتجت صناعة الإلكترونيات العام 2001م نحو 60 مليون جهاز ترانزستور، وهي أجهزة التحويل الثنائي المتناهية الصغر التي تستخدم في الشرائح الدقيقة، وتستخدم هذه الشرائح التي تحمل هذه الأعداد الضخمة من الترانزستور في منتوجات عديدة بدءاً من أجهزة الكمبيوتر إلى السيارات وحتى بطاقات التهنئة الموسيقية. وبحلول العام 2015م من المتوقع أن يتم إنتاج نحو مليار ترانزستور لكل شخص في عملية ستخلف كميات هائلة من النفايات الكيميائية.
هل هي ضريبة العصر؟
الجواب أجل، فهناك اندفاعة جامحة لا تتوقف لطرح منتوجات إلكترونية جديدة في كل يوم، ومع هذه الإندفاعة المحمومة هناك أخطار كبيرة تتسارع نتائجها السلبية على البيئة ومكوناتها وعلى البشر وحياتهم، وبين هذا وذاك يتم استنزاف مكونات الطبيعة بإسراف، وكل منتج إلكتروني جديد يعني إضافة جديدة للأخطار، ففي الزمن الحاضر - مثلاً - يتم بتواتر سريع الاستعاضة عن الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الحاسوب الشخصية المستعملة بأجهزة جديدة ذات استطاعات أكبر، وطرز أكثر تلاؤماً مع إيقاع التطور الاجتماعي والاقتصادي. وإنتاج الأجهزة الجديدة يتطلب الكثير من المواد الأولية التي تحتاج بدورها إلى تكاليف عالية بغية الحصول عليها ومعالجتها، وعلى سبيل المثال يكفي أن نعرف أن صنع حاسوب مع شاشته يتطلب وسطياً نحو 240 كغ من الوقود الأحفوري و22 كغ من المواد الكيميائية و1500 لتر من الماء، ويحتاج الإنسان من أجل تصنيع وحدة «شريحة» تخزين بيانات تزن نحو غرامين إلى نحو 3,1 كغ من الوقود!
وهذا يعني أن إنتاج الحاسوب الواحد يحتاج من الوقود ما يعادل عشرة أضعاف وزنه، وهذا استهلاك عال مقارنة بإنتاج أجهزة أو آليات أخرى مثل السيارات أو البرادات، التي تستهلك عملية إنتاجها من الوقود ما يعادل تقريباً وزنها الإجمالي.
وفي الوقت الذي أصبح فيه مخزون الأرض من مياه الشرب مشكلة تطرح نفسها في العالم كله، فإن استعمال الماء بكميات هائلة في صناعة الإلكترونيات يساهم بشكل متزايد في عملية الهدر، أما استخدام المواد السامة، فيطرح مشكلة أخرى، ولاسيما بالنسبة للمقيمين بالقرب من مراكز التصنيع، وللعاملين فيها، وفي مجال صناعة الحواسيب لايزال استخدام مادة الرصاص ومواد أخرى غير نظيفة قائماً حتى اليوم، وتتم عمليات الوصل اللحامي لشرائح التخزين المجهرية وللعناصر الإلكترونية الأخرى بوساطة عمليات اللحام الحاوية على نسبة عالية من مادة الرصاص، حيث تحتوي شاشات الحاسوب على ما يصل إلى 3.6 كيلوجراماً من الرصاص، أما الشاشات المسطحة فتحتوي على الزئبق الذي قد يؤذي الجهاز العصبي، كما أن الكادميوم المستخدم في بطاريات الحاسوب يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وأن يؤذي الجهاز التناسلي ويمكن أن يضر بنمو الأجنة. كما أن استخدام مادة الكروم وهي مركب سام بحسب درجة الأكسدة، ومؤهبة للإصابة بالسرطان ومخربة للمورثات، إضافة إلى ذلك يدخل في عملية التصنيع مواد أخرى مثل النحاس والتوتياء والنيكل والذهب والأمونيوم والسيليسيوم والبيرليوم والزرنيخ والأنتيموان والمنغنيز والجرمانيوم والبزموت، وأيضاً نحو أكثر من 40 مادة لدائنية منها على سبيل المثال: راتنجات الإيبوكسيد والفينول والبولي آميد والبوليستر. إضافة إلى العديد من الغازات والأحماض منها: غاز النتروجين «الآزوت» وغاز الهيدروجين وغاز الهيدروجين الفوسفوري وهيدروجين السيليسيوم وحمض الفلور، وبشكل عام يتألف الحاسوب من نحو 1000 مادة مختلفة، حيث تحتوي شريحة الذاكرة وحدها على أكثر من 350 مادة لبعضها تأثيرات سامة.
ودعونا نتصور الأخطار المتأتية عن هذه المكونات بعد ذلك، وهي أخطار أول ما تصيب العاملين في حقل صناعة الإلكترونيات. وهو ما أظهرته دراسات كثيرة عن العاملين في هذه الصناعات، ومنها دراسة أمريكية ظهرت أواخر العام 2004م، وبينت بلغة الأرقام أن نحو 4,6% من العاملين في قطاع إنتاج وحدات الذاكرة في الولايات المتحدة أصبحوا مرضى، نتيجة لتعاطيهم اليومي مع المواد الكيميائية السامة والمستخدمة لأغراض الإنتاج، كما لوحظ زيادة نسبة الإجهاضات عند الحوامل من العاملات في هذا المجال، مقارنة بالحوامل في قطاعات إنتاجية أخرى، وهذا يعني في المحصلة أن صناعة التقانة العالية بعيدة جداً عن الصورة النظيفة التي تحاول أن ترسمها لنا.
النفايات الإلكترونية وأنواعها
تشمل هذه النفايات كل المعدات الإلكترونية والكهربائية التي لم نعد نستخدمها، والتي تعاني خللاً أو كسراً أو لم تعد متوافقة مع التقنيات الحديثة أو تلك التي تمّ إتلافها، وهي تحتوي على كميات من المواد السامة كما أشرنا سابقا «الرصاص، الباريوم، الكاديوم، الزئبق، الكروم ... الخ»، وهي تضم مجموعة واسعة من المنتجات مثل:
ــ التلفزيون وشاشات الكومبيوتر.
ــ الحاسوب وتوابعه من المعدات مثل: الكاميرا، لوحة المفاتيح، الماسح، آلة الطباعة، مفتاح USB وغيرها.
ــ معدات الصوت والنظام الصوتي المجسّم: مشغّل الـ MP3، جهاز الفيديو، مشغل الأقراص المدمجة ... إلخ.
- الكاميرات بكافة أشكالها.
- أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية.
- الفاكس وآلات النسخ.
ــ ألعاب الفيديو وأدوات التسلية الإلكترونية.
- البطاريات، المحوّلات، آلات شحن البطاريات والـ UPS.
- الأجهزة المنزلية كالميكروويف، الثلاجة، المكواة وغيرها.
- معدات الإنارة.
- معدات الحراسة والضبط.
- المعدات الطبية الإلكترونية.
أين تذهب هذه النفايات الخطرة ؟
إن الجزء الأكبر منها ينتهي إلى البلدان النامية والفقيرة، حيث يتم دفن هذه النفايات المميتة في أراضي الدول المعدمة أو يتم تفكيكها بمعرفة السكان، لذلك فمن المتوقع أن تتضاعف نسبة هذه النفايات في تلك الدول إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس القادمة.
وأشار تقرير صادر عن منظمة برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة إلى أن معظم الشركات المنتجة للأجهزة الإلكترونية تقوم بالتخلص من نفاياتها مثل أجهزة الكمبيوتر ومستلزماته وأجهزة التلفاز والرقائق المدمجة في دول إفريقية موضحا أن زهاء 50 مليون طن من القمامة الناتجة عن بضائع إلكترونية مهملة يتم التخلص منها سنويا في تلك البقعة من الأرض.
وأضاف التقرير أن اختيار القارة السمراء لردم تلك النفايات جاء بعد أن قامت دول آسيوية مثل الصين والهند بفرض قيود مشددة على دخول تلك الأجهزة المتقادمة إليها بعد أن عانت من ويلات تلك النفايات والأضرار الناتجة عنها.
ولهذا عقد مؤتمر دولي تحت مظلة ورعاية منظمة برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي لبحث سبل معالجة المشكلة التي تتفاقم مع مرور الوقت. وكان نحو 50 شخصا لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 70 ألف بأمراض مزمنة بسبب تصاعد أبخرة سامة من أكوام لتجميع الأجهزة الإلكترونية المتهالكة في مدينة أبيدجان عاصمة ساحل العاج. وفي دراسة أجرتها حديثاً هيئة تسمى «شبكة بازل للعمل» تعنى بشؤون النفايات الإلكترونية أظهرت أن ما لا يقل عن 100 ألف جهاز حاسوب يتم إدخالها شهريا عبر ميناء «لاغوس» النيجيري منها 75% تقريباً أجهزة تلفاز وحواسيب وهواتف محمولة قديمة لا تعمل، بمعنى آخر نفايات إلكترونية.
وقد عقدت عدة مؤتمرات دولية لمناقشة سبل مكافحة النفايات الإلكترونية منها مؤتمر بالي بإندونيسيا والذي ناقش وبحث في طرق التخلص من النفايات وكذلك المخاطر المترتبة عن بعض أنواع هذه المخلفات وعلى رأسها المخلفات الإلكترونية.
وناقش وزراء حكومات حوالي 170 بلدا مسألة إنشاء هيئة متخصصة في النفايات الإلكترونية بالإضافة إلى المخاطر الناجمة عن النفايات وآثارها على الإنسان والبيئة على حد سواء وتم بحث مسألة التخلص من النفايات الإكترونية الهائلة تحت إشراف معاهدة بازل الدولية التي تعنى بموضوع التحكم في نقل النفايات الخطرة والمشعة عبر الحدود والتخلص منها بطرق لا تشكل خطراً على الإنسان أو البيئة.
وكانت منظمة السلام الأخضر Green Peace المعنية بحماية البيئة قد بدأت حملة ضد نقل النفايات الإلكترونية الأمريكية إلى الصين، وقالت المنظمة إن عمالاً صينيين يقومون بتذويب بعض المواد المعدنية في الحواسيب، بهدف الحصول على معدن ثمين يدخل في تركيب اللوحة الأم للحواسيب وهو الذهب.
أضرار النفايات الإلكترونية
تشكل النفايات الإلكترونية خطراً على صحة الإنسان وسلامته لأنها تحتوي على مواد سامة تضر بالإنسان والبيئة. فالإلكترونيات تحتوي على أكثر من ألف نوع من العناصر الكيميائية بما فيها المذيبات المكلورة، البوليفينيل كلورايد، المعادن الثقيلة، المواد البلاستيكية والغازات.
كما تستخدم في صناعة المنتجات الإلكترونية قطع وموصلات ولوحات دائرية تصبح مصدر خطر عندما تتلف هذه الأجهزة وعندما يحاول المعنيون التخلص منها بشكل عشوائي، فتتسرب المواد السامة إلى الموارد الطبيعية من ماء وهواء وتربة، والتي تصل عبر السلسلة الغذائية أو عن طريق الاستنشاق إلى الإنسان.
إن أكثر من 70% من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق والكادميوم والقصدير التي تتواجد في مكبات النفايات تأتي من النفايات الإلكترونية,وتعمل هذه المعادن والمكونات الإلكترونية السامة الأخرى على تلويث المياه الجوفية، وهذا ما حدث في منطقة «غوياو» الصينية التي كان معظم سكانها يعيشون على زراعة الأرز في السابق وكانت من أنقى المناطق مناخاً وأصبحت حالياً ومنذ العام 1995 من أكبر مكبات النفايات الإلكترونية في العالم، حيث أصبحت مياه المنطقة غير صالحة للشرب تماماً، وصار أهالي المنطقة يجلبون المياه يومياً بالشاحنات من مدينة «نينجنج» التي تبعد عن «غوياو» نحو 30 كيلومتراً. كما أن الأطفال والنساء العاملين في تفكيك هذه الأجهزة الإلكترونية تعرضوا لأمراض كثيرة، في مقدمها السرطانات الصدرية والجلدية. و قدرت السلطات الصينية حجم عمالة إعادة تصنيع النفايات الإلكترونية في «غوياو» وحدها بنحو 000، 100 شخص يتزايد عددهم يومياً. إلا أن حجم النفايات في تلك المنطقة غير قابل للتحديد لأنه في حركة دائمة. و«غوياو» هي مثال بسيط لكثير من المناطق والقرى الصينية الأخرى الكثيرة التي فقدت شكلها المعهود وباتت تنام على جبال من النفايات الخطرة والتي هددت الزرع والضرع ولوثت الماء والهواء خلال 7 أعوام فقط وجعلت من تلك المنطقة مكانا غير صالح للعيش ومهددة بالأوبئة.
إضافة إلى الأضرار العامة المتمثلة في تلوث المياه والهواء والتربة هناك أضرار خطيرة تتخلل عملية إعادة التصنيع وتنتج عن النفايات الإلكترونية وخاصة إذا كانت تسعى وراء الربح المادي فقط. ومن بين هذه الأضرار والمخاطر تلك التي تتواجد بشكل كبير في مكونات الأجهزة الإلكترونية ونذكر منها:
- الرصاص: يؤثر بشكل مباشر وخطير على الجهاز العصبي والدورة الدموية والكلى وجهاز المناعة لدى الجسم البشري، فضلاً عن أثره السلبي على النمو العقلي للأطفال. ويتركز الرصاص في الأجهزة الإلكترونية على كل من لوحات التحكم والشاشات، وبطاريات الحاسوب ولوحات الطابعات.
ــ الكادميوم: من العناصر الفلزية ذات التأثير الخطير على جسم الإنسان عند ترسبه على الكلى والجهاز البولي. ويتركز هذا العنصر على مقاومات الشرائح وعلى المكثفات وعلى رقائق التوصيل الصغيرة. ويتواجد الكادميوم بشكل كبير على أنابيب أشعة الكاثودية.
- الزئبق: يعمل على تحطيم الأعضاء الداخلية وخاصة الدماغ والكلى، ويؤثر سلبياً على تكوين الجنين. وينتج عن اختلاط الزئبق بالماء « ميثالين الزئبق « الذي ينتقل عبر حلقات السلسلة الغذائية، من الأسماك إلى البشر، أو من النباتات إلى الثدييات بشكل عام. وتشير الدراسات أن 22% من الاستهلاك السنوي للزئبق يتم عبر المعدات الكهربائية والإلكترونية والأجهزة الطبية والهواتف المحمولة وأجهزة الاستشعار.
وازداد استعمال الزئبق بشكل كبير مؤخراً بعد تطوير شاشات العرض الحديثة والمسطحة التي ظهرت لتحل محل أنابيب الأشعة الكاثودية التقليدية.
- الكروم: الذي يخترق الخلايا بسهولة ويعمل على تحطيم الحمض النووي. ويعد من أكثر العناصر تهديداً للبيئة. ويتواجد في الأدوات والقطع البلاستيكية الموجودة في الأجهزة الكهربائية والإلكترونية.
ــ عنصر الباريوم: ويستخدم لحماية مستخدمي الحاسبات الآلية من الإشعاعات. وأشارت الدراسات إلى أن التعرض للباريوم لفترة قصيرة يؤدي إلى أورام المخ وضعف عضلات الجسم ويعمل على إصابة القلب والكبد والطحال بأمراض مزمنة.
- البيرليوم: وهو عنصر فلزي نادر وموصل جيد للحرارة والكهرباء، لذا يدخل في مكونات الحاسب الآلي وخاصة اللوحة الأم Motherboard ». » وتم تصنيف البيرليوم مؤخراً ضمن مسببات سرطان الرئة، وذلك من خلال استنشاق ذراته أو بلوغها الجسم بأي صورة ما. كما يؤدي تعرض العمال للبيرليوم بشكل مستمر ومباشر إلى الإصابة بأمراض جلدية مزمنة فضلاً عن الأمراض التي تعرف بأمراض البيرليوم المزمنة وهي التي تصيب الرئة.
أما الموضوع الآخر والذي لا يقل أهمية عن النفايات الإلكترونية فهو ما يطلق عليه الضباب الإلكتروني أو E-Smog. هذه الظاهرة تعود إلى الإكثار من استخدام الاتصالات اللاسلكية والموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. فلنتخيل عدد الموجات الصادرة من أجهزة مثل الإذاعة والتلفزيون والأقمار الصناعية وأجهزة تقوية البث اللاسلكي للهواتف النقاله والتي أصبحت لها منازل وأبراج قرب الأحياء السكنية بل وأصبحت فوق بيوتهم ومساكنهم ناهيك عن الهواتف النقالة وأجهزة الميكروويف المنزلية وغيرها من الأجهزة التي لا يستطيع إنسان اليوم الاستغناء عنها.


العدد : 350
2012-12-20

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم