الحرمان... ذلك الوقود   الفائـــــــــــزون   الكويت تسأل   المشروبات الرمضانية العــصــــــائــر شغـــــف الصائميـــــن   أيَّ طريقٍ نَتَّبع؟ : من الاختلاف إلى التواصل   الأدب والعالم : بيرل باك وصراع ريح الشرق والغرب   الدنيا فن : موسم القتل   تواصل : الصورة أولاً!   العمارة الدينية.. الروح والجمال   دول الخليج العربية ... تراث زاخر بالحضارة الإنسانية   في ثقافة الدول العربية ضوء المركز وعتمة الأطراف   صور من الحنين في الشهر الفضيل   أم السلاطين وأبرز الشخصيات النسائية في العصر العثماني الوسيط   كتاب.. يؤهل لعالم من العلم والمعرفة   ماذا تغيَّر يا علي؟   احتفلت بيوبيلها الذهبي برعاية سمو أمير البلاد رابطة الأدباء الكويتيين... نصف قرن من العطاء   يوم من الأيام   طائر الشنقب الملون   تخرج من ورشته 05 مخرجاً من 38 دولة أفريقية هذا هو الوقت ليحكي الشباب قصصهم   في مهرجان المسرح الأكاديمي   قدم «الصمت» و«فنون» و«غوص الردة» هاشم محمد: نفتقر لصناعة سينمائية ومازلنا في مرحلة «الحبو»   يرون أنها أشبه بتعلم الشاعر للغة أخرى الموسيقى والرياضيات.. علاقة إلهام   الإعلانات.. فن اصطياد العاطفة   تواصل   رسالة عمر في القضاء إلى أبي موسى الأشعري   توريقات : أفكار الصحوة   نداء الله   غابرييل غارسيا ماركيز فن كتابة الرواية   بين السيئات والحسنات.. قد تحيل الفرح إلى كآبة الهرمونات اللعب بالنار!   مأثورات   إضاءة... تنوير : تحية مستحقة بعد خمسين عاما من العطاء   مكانته وأنواعه وفضله الإحسان أعلى مراتب الإيمان   الرواية بعد رحيل ساحرها «واقعيتنا السحرية» إلى أين؟   في عالم الحيوان معماريون مدهشون   شذرات ثقافية : هدية رابطة الأدباء   الإحسان في النظام المالي الإسلامي   مقاربات : البدايات التأسيسية   الوقف وأوجه الإحسان في الكويت قديماً   فارس الإحسان هدى الله به أكثر من 10ملايين إفريقي بمعدل 900 شخص يومياً عبدالرحمن السميط .. الإحسان معولماً   توج أساليبه الإدارية المتميزة بالحصول على «الأيزو» بيت الزكاة الإحسان مؤسسةً

الحرمان... ذلك الوقود

رغم أنه حرمان مؤقت، إلا أن له أثره. وله دوره، وله فاعليته، إنه درس الإسلام البليغ في ترويض النفس وتربية الإرادة.. أيام معدودات مثقلة بحمولة روحانية عالية القيمة وتشذيب خلقي رفيع المستوى، فالصيام يفتح للمسلم بابا واسعا لاختبار إرادته وتطهير نفسه فالحكمة من الصوم لا تكمن في التحكم



عبدالكريم المقداد

«اليـــــويــــو» تجتذب الكبار والصغار

«اليـــــويــــو» تجتذب الكبار والصغار

يقال بأن لعبة اليويو ثاني أقدم لعبة في العالم بعد الدمية، فذلك القرص المستدير المثبت بخيط والمعروف باسم اليويو طالما كان محبوباً لدى الأطفال والبالغين في أنحاء العالم. وعلى مر العصور تذبذت شعبية تلك اللعبة تماماً مثل الدمية، ولكنها في الوقت الحاضر تعود إلى سابق شعبيتها في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الكويت. قامت مجلة الكويت بمقابلة أحد محبي لعبة اليويو في الكويت، الصبي سيث شاكر أبل الذي يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، وقد تحدث عن بدايات هوايته في مدينة لوس أنجلوس، وكيف طورها في الكويت وعن عزمه أن يعرض هوايته في قرية نائية في نيبال.

كان سيث أبل الكويتي يقضي إجازته الصيفية في جنوب كاليفورنيا، موطن والدته الأمريكية شارون مارغوليس، وآنذاك ارتاد محلاً لبيع لعبة اليويو والطائرات الورقية على شاطىء ريدوندو. وكان أحد أبطال لعبة اليويو ياباني الجنسية يقدم عرضاً وسحر سيث بجميع الخدع الرائعة التي يمكن أن يقوم بها الشخص بتلك اللعبة البسيطة، فبدأ يحضر صفوفاً أسبوعية يعقدها المحل وقبل مضي وقت طويل صار مولعاً بها.
أظهر سيث موهبة طبيعية بتلك اللعبة، فالمبتدئ يقوم ببساطة بوضع إصبعه في حلقة عند الطرف غير المربوط من الخيط الملفوف حول الإسطوانة، ثم يطلق اليويو ويجعلها تصعد وتهبط في حين يلتف الخيط ويرتخي مع حركة اليد. غير أن المولعين بلعبة اليويو مثل سيث يمكنهم إبقاء اليويو تدور بحركة مغزلية عند طرف الخيط غير الملتف في حركة تعرف باسم «النوم»، ويجعلها تقفز وتدور بحركة دوامة أو تبرم في أنماط معقدة. ورغم أن سيث كان مبتدئاً حينها، إلا أنه شارك في مسابقة معركة اليويو دي أكس أل التي تقام في نيوبورت بيتش في ولاية كاليفورنيا، وتنافس مع متسابقين أكبر منه سناً بكثير، وأكثر من ممارسة اللعبة وحصل على المركز الخامس من بين مئة متسابق.
عاد سيث إلى الكويت حاملاً معه ثلاث قطع من اليويو وتابع تدريبه. واكتشف أن هناك مواقع إلكترونية للعبة اليويو يرعاها بائعون للعبة، وأشرطة فيديو تعطي تعليمات وعرضاً مفصلاً حول كيفية أداء أساليب متعددة في اللعبة. يقول سيث معلقاً: «حتى أن بعض هذه الأشرطة تعرض تلك الأساليب بحركة بطيئة ولهذا تمكنت من تعلم الكثير عن طريق هذه المواقع».
سيث الآن في الصف الثامن في المدرسة الإنجليزية وبدأ تأسيس ناد للعبة اليويو في المدرسة السنة الماضية، وبهذا فقد كان أول طالب يؤسس ويشرف على نشاط لامنهجي. يقول سيث: «لقد فزت منذ فترة وجيزة بعرض المواهب في المدرسة بلعبة اليويو، ما أثار اهتمام الطلاب باللعبة. فهم لم يروا شيئاً مثل هذا قبل ذلك».
وكان سيث قد أحضر معه من أمريكا أنواعاً خاصة من اليويو غير متوافرة في الكويت، لكي يستخدمها أعضاء نادي اليويو. وحضر ثمانية عشر طالباً جلسات استمرت كل منها ساعة واحدة، وسرعان ما أسرت اللعبة قلوب الطلاب.
انتشرت الأخبار عن براعة سيث في لعبة اليويو، وحين استوردت محلات فانتسي وورلد للألعاب مجموعة جديدة من اليويو تلبية لزيادة شعبية اللعبة في الكويت، طلب مالك المحلات من سيث أن يقدم عرضاً أمام المحل من أجل الترويج للعبة، فبدأ سيث بالعمل في عطل نهاية الأسبوع لمدة ثلاث ساعات في اليوم، بحيث يقدم عروضاً كل منها يستمر لمدة 45 دقيقة ثم يأخذ استراحة قصيرة، وتبين أن سيث يستطيع أن يبهج الجماهير حيث كان يشاهده المئات من الناس. وفي أحد الأوقات كان على الأمن أن يتدخل من أجل السيطرة على المشاهدين الذين كان معظمهم من الشباب الصغار. ونتيجة للعروض التي قدمها سيث ارتفعت المبيعات على لعبة اليويو بشكل كبير جداً.
من وجهة نظر سيث الخصائص الرئيسة التي يجب أن يهتم بها مشتري لعبة اليويو هي شكل اللعبة وجودة محمل الكريات ومعدن لعبة اليويو نفسها والخيط. يفضل سيث الخيط المصنوع من البوليستر مئة في المئة. وهناك أنواع خاصة من اليويو يمكن أن تُصبغ حسب الطلب. وهكذا فإن اللعبة التي كانت في السابق عبارة عن قرصين خشبيين مثبتين ببعضهما مع خيط ملتف حول المحور صارت لعبة عالية الجودة.
عودة إلى الوراء
في السبعينات من القرن العشرين بدأ مصنعو اليويو بإدخال التكنولوجيا على اللعبة من أجل تحسين أدائها. فإضافة حافة تزيد من وزن اليويو أدى إلى دوران أطول. في العام 1978 صنعت أول يويو تتكون من نصفين يمكن فصلهما. وكان إدخال تقنية محمل الكريات في التسعينيات من القرن العشرين تطوراً مهماً، حيث خفف من شدة الاحتكاك أثناء دوران اليويو، فأمكن تصميم خدع أطول وأكثر تعقيداً لم تكن ممكنة في التصاميم القديمة. وبالطبع ارتفعت مع هذا التطور أسعار اليويو بشكل كبير، فكل من يتمنى أن يشتري لعبة يويو ذات جودة عالية عليه أن يضع في الحسبان إنفاق ما بين عشرة إلى ستين ديناراً كويتياً.
يتذكر العديد من البالغين من هم في منتصف العمر أو أكبر من ذلك موجة الولع بلعب اليويو في الستينات من القرن العشرين. وتلك الأنواع البسيطة من اليويو التي كانت مصنوعة من الخشب أو البلاستيك لم تختلف كثيراً عن الأنواع التي كانت تستخدم في الأزمنة الغابرة، باستثناء الاستخدام الحديث للبلاستيك. في حين أننا لا نعلم بالضبط التاريخ الدقيق لأصل اللعبة إلا أننا متأكدون أن عمرها يزيد عن 2500 عاماً.
في حين يعتقد بعض المؤرخين أن اليويو تعود في أصولها إلى الصين، إلا أن جميع المصادر تؤكد أن أول ذكر تاريخي موثق للعبة كان في اليونان في العام 500 قبل الميلاد. فالرسومات على الأواني الخزفية التي تعود إلى تلك الفترة تظهر أطفالاً يلعبون اليويو. كما تذكر الوثائق أن تلك اللعبة القديمة كانت تُصنع من أقراص من الخشب أو المعدن أو التراكوتا (الطين النضيج)، إلا أن الأنواع المصنوعة من التراكوتا كانت هشة ولهذا يعتقد أنها كانت قطعاً تستخدم في الطقوس فقط. ولاتزال هذه الأواني والأقراص المصنوعة من التراكوتا معروضة في متحف أثينا الوطني في اليونان.
ويمكن فهم أهمية اليويو بالنسبة للأطفال في اليونان القديمة حين ندرك دورها في طقوس البلوغ حيث كان على الأطفال التخلي عن لعبهم. فكان الأطفال يقدمون لعب اليويو المصنوعة من التراكوتا مع لعب أخرى عند مذبح الآلهة التي كان الأغريق يعبدونها، وكان ذلك رمزاً لانقضاء مرحلة الطفولة.
وقد عُثر على رسومات لقطع تشبه لعبة اليويو في معابد المصريين القدماء، إلا أن المؤرخين مختلفين فيما إن كانت تلك القطع لعب يويو حقيقية. كما أنهم غير مجمعين بالنسبة لتلك الصخور التي كانت تُربط بالحبال وتستخدم كأسلحة في الفلبين في القرن السادس عشر كسابقة للعبة اليويو، فقد كان الصيادون يختبئون بين الأشجار ويستخدمون صخرة مستديرة مربوطة بحبل طويل لرمي الحيوانات بها من تحتهم، ويمكن سحب هذا السلاح إلى الأعلى ورميه إلى الأسفل بشكل متكرر، تماماً مثل اليويو، ولكن هذا فقط وجه الشبه بينهما. غير أنه بعد ذلك بفترة زمنية طويلة لعبت الفلبين دوراً هاماً في تاريخ لعبة اليويو.
جاء بعد ذلك التوثيق التاريخي الدقيق للعبة اليويومن صندوق مرسوم يدوياً عثر عليه في الهند ويعود إلى العام 1765 وتظهر اللوحة فتاة ترتدي ثوباً أحمر وتلعب بلعبة اليويو. وفي أقل من خمس وعشرين سنة انتقلت اللعبة من الهند إلى أوروبا حيث صارت شائعة بين طبقة النبلاء، ثم سرعان ما انتقلت إلى أسكوتلندا وإنجلترا. ومع انتقال اللعبة من مكان إلى آخر كانت تتخذ أسماءً مختلفة.
لعبة الأرستقراطيين
كان اللعب باليويو طريقة شائعة للترفيه بين البالغين والأطفال في فرنسا في القرن الثامن عشر، فحولها الفرنسيون ذو الذوق الرفيع إلى سلعة خاصة للطبقة الأرستقراطية عن طريق صنع اليويو من العاج والزجاج الثمين. وحين أُجبر لاعبو اليويو الأرستقراطيون على الفرار من البلد بعد الثورة الفرنسية صارت اللعبة تسمى «غادر البلد».
وقد صُور العديد من الشخصيات الفرنسية المشهورة وهم يلعبون اليويو، ففي لوحة تعود إلى العام 1789 صُور الملك لويس السابع عشر، الذي كان في الرابعة من عمره آنذاك، وهو يحمل لعبة يويو، بينما هناك سلسلة من الرسومات تظهر الجنرال لافيه وجنوده وهم يرمون لعبة اليويو.
كما يقال إن الفرنسيين استخدموا اليويو كأسلوب للتخفيف من التوتر، فقد ذكرت التقارير أن البعض كان يحملها ويلعب بها وهم في طريقهم إلى المقصلة. ويقال إن نابوليون وجنوده أمضوا قسطاً من الراحة وهم يلعبون اليويو قبل معركة واترلو.
في إنجلترا بعد نشر صورة لأمير ويلز )فيما بعد الملك جورج الرابع( وهو يلعب اليويو في العام 1791، صارت اللعبة شائعة جداً. وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان أول توثيق تاريخي للعبة في العام 1866، غير أن اللعبة لم تحز على شهرة كبيرة هناك حتى العشرينيات من القرن العشرين حين جلب رجل فلبيني اسمه بيدرو فلوريس لعبة يويو من بلده حيث كانت شائعة ومتقنة الصنع. وأنشأ فلوريس شركة لليويو في جنوب ولاية كاليفورنيا في العام 1928.
بعد ذلك بفترة قصيرة شاهد رجل أعمال اسمه دونالد إف دانكان فلوريس وهو يقدم عرضاً لليويو أمام حشد من الناس في سان فرانسيسكو. وبإداركه لأهمية هذه اللعبة قام دانكان بشراء شركة فلوريس، وحول اليويو إلى ماركة مسجلة وصار المشروع شركة ضخمة. في العام 1946 انتقلت شركة دانكان إلى مدينة لوك في ولاية وسكنسون حيث كانت تنتج 3600 لعبة يويو في الساعة الواحدة. ولم يمض وقت طويل حتى صارت المدينة تعرف باسم «عاصمة اليويو العالمية».
عانت شركة دانكان من سلسلة من العثرات وتم بيعها باسمها المعروف إلى شركة فلابو للبلاستيك في العام 1965 وما زالت هذه الشركة تنتج أحد عشرة نموذجا مختلفاً طورت في شركة دانكان والعاب عالية التقنية لهؤلاء الذين يستخدمونها من أمثال سيث أبل في الكويت.
إلى الفضاء
أخرج سيث لعبة يويو من حقيبته وتأكد من أن الخيط ملفوف بشكل صحيح، وبينما كان يقدم عرضاً لبعض من الخدع الخمسين التي يتقنها أرسل اليويو تدور بشكل جانبي عالياً في الهواء فوق رأسه، ثم جعلها تهبط إلى الأسفل، ثم جعلها تدور لفترة من الزمن قبل أن يتركها لتنطلق إلى الأعلى. وقام بصنع أنماط دقيقة بالخيط في حركات تشبه البرق في سرعتها. بعض تلك الخدع كان قد اخترعها بنفسه. من السهل أن نعرف من العرض القصير الذي قدمه لماذا فُتن المشاهدون وكانوا متحمسين للبدء بتعلم فن اليويو.
ولكن لم ننته من تاريخ اليويو بعد، ففي 22 أبريل 1985 صارت لعبة اليويو أول لعبة تنتقل إلى الفضاء الخارجي حين وضعتها الوكالة الوطنية للطيران والفضاء على متن المكوك الفضائي ديسكفري كجزء من الألعاب في برنامج الفضاء. وقد اكتشفوا أن عليهم رمي هذه اللعبة وليس إسقاطها لانعدام الجاذبية من أجل سحبها إلى الأسفل. وانتقلت لعبة اليويو مرة أخرى إلى الفضاء حين وضعت على متن المكوك الفضائي أتلانتس في 31 يوليو 1992 ولكن هذه المرة على شكل شريط فيديو تعليمي يحتوي على حركات بطيئة لليويو.
بعد عودة سيث إلى الكويت يقوم حالياً بالاستعداد لتقديم عروض لليويو على الطريق حتى الوصول إلى نيبال، وسيقوم بالمشاركة في برنامج التحدي العالمي أثناء قيامه برحلة مدرسية. ويهدف هذا البرنامج إلى تشجيع فن القيادة وتطوير مهارات الحياة والوعي الثقافي عن طريق خوض تجارب عملية وتوفير مشاريع ذات معنى لخدمة المجتمع بوساطة العمل في قرى نائية.
ومن بين النشاطات الأخرى سوف يقيم سيث وأصدقاؤه في المدرسة في مخيم، ويزورون قرى صغيرة بالقرب من المخيم، حيث يقوم الطلاب بتدريس مختلف الموضوعات للأطفال النيباليين. ومما لا شك فيه أن سيث سيضيف نكهة من المرح على البرنامج عن طريق تعليم الأطفال كيفية اللعب باليويو. إنه لا يعلم إن كانوا رأوا لعبة يويو من قبل، ولكن بمهارات سيث والانجذاب العالمي لتلك اللعبة لا بد وأن تنجح التجربة.


العدد : 369
2014-07-05

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم