جغرافية للمعرفة تساؤلات قارئ وتوضيح من مدير التحرير أمثال لها معنى تعلمت من الحياة أقوال مأثورة سوق «واجف» في الدوحة:عولمة تحت ظلال تراثية الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: الحب فطرة وضرورة شعرية الشيطان لا يسكن في التفاصيل الشيطان يسكن في التفاصيل.. ! دولة الكويت هزيمة المثقف العربي بين التغربن الاستلابي وعملات أهل الكهف الصدئة من سرقة المعاني الشعرية إلى سرقة الأبحاث و الكتب من الدراسات النادرة عربياً المهارات الاجتماعية لفئة التوحد.. دراسة منهجية ميدانية كوماري..الحب كله مسرحة الأماكن.. تيار لم يتشكل بعد... الفزاعـــــة وكان المطر يختلق القصص صاحب أول معرض عربي في الكويت عاشق الكويت.. محمد بشناق همس الجدَّات في مديح الظلال الأقصى.. رمزيةٌ لمكانٍ أكثر اتساعاً صناعة الكتاب والمؤلف الدول والمجتمعات في عالم متغير قصائد قصيرة شهرزاد دليل الخير (الجزء الثالث من ملحمة «وجاءت شهرزاد») القعود ومعركة الجهراء العِمامة في التراث العربي الصياد فريسة! كل علم... أغبر ورماد بعد أن عالجت قضايا المواطن الخليجي بثينة الرئيسي: الدراما الخليجية فرضت نفسها على الفضائيات المرأة العربية في(الدراما) التلفزيونية فواز الشعار شاهد على ولادة الدراما الكويتية من إذاعة الكويت كانت انطلاقة أصوات أعلام الستينيات عودة الاستهلاك..الابن الضال للإعلام نحن والنجوم شهادات عن واقع السينما الخليجية مخرجون طموحاتهم أكبر من إمكانات الواقع الغناء والاستعراض في السينما ... بين التوظيف والتوليف الفضاء والمهرجانات والسينما الفاعلة على هامش معرض رشيد كرامي الدولي للكتاب في لبنان سمير الجسر: الكويت منبع للثقافة العربية محمود درويش من مواقف الغنائية إلى مقام التأملات..!
البحث

الاستفتاء

اعلانات


الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: الحب فطرة وضرورة شعرية

    لإرسال إلى صديق طباعة
الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: الحب فطرة  وضرورة شعرية
2010-06-19

محمد إبراهيم أبو سنة من أهم شعراء الوطن العربي، بالإضافة إلى تدرجه في العديد من المناصب حيث عين محررا في الهيئة العامة للاستعلامات ثم مشرفا على البرامج الإذاعية والنقدية بإذاعة القاهرة وتدرج في وظائفه إلى أن صار مديرا للبرنامج الثقافي.. إنتاجه الأدبي لم يقف على جانب إبداعي واحد، ولم يقف عند عصر شعري بعينه، فثقافته الأدبية والشعرية جعلته منفتحا على كل التجارب الأدبية والإنسانية المحلية والعربية والعالمية وقارئا نهما في مجالات الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح إلى جانب الفنون الأخرى. استحق عن جدارة جائزة الدولة التشجيعية في الشعر ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وجائزة كفافيس وجائزة الدولة للتفوق. «الكويت» التقت الشاعر فكان الحوار التالي: < ما أثر صدمة المدينة في شعرك؟ - اندمجت بالتدريج في حياة المدينة، لكن هذا الاندماج لم يكن كاملا حيث احتفظت بكثير من ملامح القرية، ولكنني أيضا تأثرت بكثير من ملامح المدينة، يمكن القول ببساطة إن المدينة التي عرفتها غير المدينة التي عرفها غيري من الشعراء، فهي قد قامت بترويضي في وقت مبكر من عمري، وقمت أنا أيضا بالتغلغل في كيانها خاصة عبر النوافذ المعرفية والثقافية والإعلامية، نستطيع أن نقول إن صدمة المدينة في شعري لم تكن مدوية، وإنما كانت مبطنة بهذا الانعطاف والتعاطف أيضا مع جوانبها المشرقة وتستطيعين القول إنني لم أصبح ابنا نموذجيا للمدينة، كما لم أظل ابنا وفيا للقرية، هذا لا يعني أنني لست منتميا إلى أي منهما بل إنني صنعت منهما كيانا مختلفا، وقد عكس شعري هذه المستويات العاطفية والفكرية والإنسانية والواقعية عبر اكتشاف أسطورة ذاتية تتمدد بداخلي منذ رحيلي عن القرية وحتى استشرافي لآفاق المعرفة الجمالية للشعر لدى كثير من الشعراء العالميين. هناك أشياء موجعة في تجربتي مع المدينة في مقدمتها انهيار العلاقة الإنسانية في اللحظات الحرجة بين البشر، وهناك لحظات من الدهشة والسعادة تتجسد في تجارب الحب التي لم أتوقف عن الغوص فيها منذ حضرت إلى المدينة وخرجت إلى الشارع وأنا في العاشرة من العمر لألتقي بأول صديقة ولنلعب معا هذا اللعب البرئ، ومازالت هذه الفتاة تحتل خيالي وتتجول أحيانا في أحلامي ولا أعرف إن كانت قد تجسدت في قصيدة أم أنها تسربت بملامحها إلى كل القصائد التي كتبتها بعد ذلك. < ما أثر الاغتراب عليك سواء كان في الداخل أو في الخارج ؟ - الاغتراب ليس مكانيا في المقام الأول لأنني كما قلت قد توافقت أو تكيفت مع المهجر الذي انتقلت إليه إذا اعتبرت المدينة مهجرا بالنسبة للقرية، ولكن المشكلة هي أن المثالية الأخلاقية التي كانت جزءا من تكويني بسبب نشأتي في بيئة تجمع بين التقاليد الريفية والمثل الدينية قد ظلت كامنة في اللاشعور بحيث وضعتني في الطرف الحاد لأخلاقيات المدينة وكانت صدماتي هائلة حيث اكتشفت أن معظم الصداقات التي كنت أبادر بإنشائها بكثير من حسن النية تنهار في أول مفترق للطرق ومن أتعس هذه الصدمات أن الأقنعة الثقافية لم تكن كافية لإخفاء حقائق هذا المجتمع الذي كان يتكشف لي شيئا فشيئا على قدر هائل من الكذب والزيف والنفاق، وهذا التكوين كان وراء اغترابي الذي يلحظه الجميع في كثير من قصائدي التي تتردد فيها كلمة الوحدة حتى في لحظات الحب العاصفة كانت تمزقني أحاسيس الغربة، وأظن أنني مسؤول إلى حد ما عن أسباب هذا الاغتراب لأني قاومت بشراسة التخلي عن هذا التكوين الثقافي والوجداني رغم أنني قرأت كثيرا في الآداب العربية والأجنبية، ولكن الإصرار على هذا التوازن الأخلاقي جعلني عصيا على الإندماج الكامل بالمدينة في الوقت الذي ابتعدت فيه عن قريتي وأنا الآن أحس بمرارة وأنا أنظر إلى السنوات الستين التي وضعتني دائما في منطقة الأعراف حيث تتكشف أمامي خساراتي الهائلة والفرص الضائعة والتي تعبر عنها قصيدة حصار وهي غربة تبدأ من الهم الاجتماعي لتشارف الهم الميتافيزيقي الوجودي على المستوى الإنساني. < لماذا يغلب على شعرك طبيعة التساؤل؟ - هذه ملاحظة طيبة، فالتساؤل ليس بحثا عن إجابة بقدر ما هو استشراف للجديد، الأسئلة هي تحطيم للأفق المغلق وشوق جارف للتحليق في آفاق أعلى من الأفق الواقعية، ووجود الأسئلة أيضا يعني بإلحاح وجود الآخر الذي ظللت طوال حياتي أشتاق إلى إقامة علاقة حية وعميقة وحيوية معه، وهي علاقة قد تكون علاقة حب إمرأة أو قد تكون علاقة افتتان بالطبيعة، وقد تكون نداء للمجهول، ولكنها في كل الأحيان هي إشارات إلى المستقبل وتجاوز للماضي، الأسئلة أيضا تنبع من ولعي القديم بالدراما، فالسؤال هو مدخل لعلاقة ولحوار والسؤال حيرة أمام الظواهر وتفضي دائما إلى جدل عميق ينبع من عقل ليس راكدا ومن وجدان يبحث عن الصدفة ليكتشف أعماق البحيرة، هناك في شعري ملامح واضحة للتعلق بالدراما، ولأنني مارست منذ فترة طويلة كتابة المسرحية الشعرية وفتنت أيضا لسنوات طويلة بالمسرح العالمي فإن عنصر السؤال وعنصر الحوار والبحث عن جدل معقد للموقف الإنساني كامن وراء صيغة السؤال الذي يتكرر كثيرا في قصائدي خاصة في المرحلة الأخيرة. < لماذا قلت عن المرأة: يا امرأة من صوان. كفي... عن رؤية نفسك في كل الأشياء؟ - هذه قصيدة استثنائية، وهي تعبر عن القصيدة الصدمة وربما المرأة الصدمة أيضا، فالمرأة في شعري مكسوة دائما بهذا البريق الذي يخطف القلب، ورغم أنها امرأة من لحم ودم إلا أنها تحتل في أعماقي موقع «الأسطورة»، في كثير من الأحيان كنت أسقط في عشق الأسطورة، وأحيانا تفاجئني المرأة بمخالب وأنياب تبدد كل أشواقي وتعيد من جديد صياغة رؤيتي لها، ولكن ولعي بجمال المرأة وتجربتي الطويلة مع المرأة المعشوقة يجعلني واحدا من شعراء الولع بالمرأة والتعلق أيضا بهذا الكيان الذي يجعل من الوجود سحرا مدهشا ويخلق للحياة معنى، وربما كانت الكلمة التي تفوهت بها ذات يوم في أحد حوارات عن المرأة معبرة عن كل ما حظيت به من سعادة، وعن كل ما لحق بي من شقاء حين قلت إن المرأة هي هذا الفردوس الذي ينطوي على كل عناصر الجحيم، إن الوقوع في حب إمرأة فطرة وضرورة شعرية، المرأة هي التي تسلح الشاعر بالخيال، والمرأة لم تكن سوى ظهور قصير على مسرح حياتي ولكنها لم تبدد أبدا عشقي لجمالها وولعي بها، خاصة وأنني منذ فقدت أمي في عام 1944 وأنا في السابعة من عمري وأنا أرى في المرأة ملاذا من البؤس الإنساني منذ ذلك الوقت أبحث عن هذا الحنان الدافق الغامر الذي أتصور دائما أنه جزء من طبيعة المرأة كأنثى وإنسانة . < قصيدة «رسالة إلى الحزن» هي قصيدة النثر الوحيدة التي كتبتها،لماذا لم تكرر هذه التجربة ؟ - تأتي القصيدة بعد جيشان عاطفي ووجداني وانفعالي، وهو جيشان ينبع من تأثر عميق بتجربة، تجربة استثنائية، وحين كتبت قصيدة «رسالة إلى الحزن» التي نشرت في مجلة الثقافة الذي كان يرأس تحريرها دكتور عبد العزيز دسوقي، كنت مشحونا بآفاق شعرية وخيال جامح وأشواق عاتية لتجاوز الأسوار والجدران، يبدو أنني في تلك المرحلة كنت أبحث عن أفق أهز به ومن خلاله رتابة قصيدة التفعيلة، كنت أستعد للانتقال إلى مرحلة شعرية جديدة، هي مرحلة الخروج من النموذج الواقعي الغنائي إلى مرحلة التفجر الدرامي،كتبت هذه القصيدة بهذه الصيغة النثرية بمنتهى الصدق، وكنت أتصور أنني سوف أواصل الكتابة بهذا الشكل لأكمل ديوانا من قصائد النثر، وكان الصدى الذي أثارته هذه القصيدة يجمع بين الإعجاب بها والتنديد من جانب بعض النقاد والشعراء، وكان الإعجاب أعمق من التنديد، ومع ذلك فإن الجيشان الداخلي والانعطاف نحو النثر قد توقف فجأة وكأن البخار قد تسرب من المنطاد ليعود مرة أخرى إلى قصيدة التفعيلة. لقد اكتشفت أن متعة قراءة الشعر لا تتوقف عند كل قراءة جديدة، وأن هذه اللذة تتجدد دائما، ولا يحدث هذا على الإطلاق مع قصيدة النثر، إن لذة قراءة قصيدة النثر تنتهي مع القراءة الأولى أو الثانية على أكثر تقدير، بينما القصائد التفعيلية يتجدد سحرها ولا ينتهي إذا كانت قصيدة حقيقية. انصرفت إلى كتابة كثير من التعليقات النقدية حول الشعر، ولكني أحطت حرم القصيدة الشعرية بهذه القداسة التي تجعل من الإيقاع الموسيقي حصنا يحمي هذه المتعة الدائمة، وجاءت قصيدة «موسيقى الأحلام» إعلانا عن عقيدتي الشعرية بل عقيدتي الإنسانية، لأن كلمة الموسيقى في هذه القصيدة تتجاوز المعنى الفني لتحتوي عشرات المعاني التي تتعلق بمعنى الحياة، لم أتبرأ ولم أندم ولم أتنكر لقصيدتي «رسالة إلى الحزن» لأنني كتبتها بنفس الدافع العميق والطاقة الخلاقة التي أكتب بها قصائد التفعيلة الأخرى . < قصيدة «بغداد» نموذج للشعر السياسي، فما دور الأدب في القضايا السياسية من وجهة نظرك؟ - الشاعر مواطن حر وتتكشف أمامه مساحات من الوعي الإنساني ويمتلك ضميرا، يحس بكثير من القلق ويلحق به الأذى حين يرى المظالم والفجائع التي تحل بالوطن أو تحل بالإنسان، رؤيتي في قصائدي ليست رؤية سياسية، وإنما رؤية وطنية وقومية وإنسانية، وأظن أنني قد عبرت عن ذلك في قصيدتي «أسئلة الأشجار» هؤلاء الذين تبرأوا من الانتماء والوطن والقومي والإنساني، ويتصلون بذواتهم المفردة ويذوبون في العناصر اللغوية والجمالية بعيدا عن القضايا الضرورية ولا أقول القضايا الكبرى، لأن الشعراء في واقع الأمر تحركهم الضرورة الإنسانية، قصيدة بغداد كانت انفجارا داخليا أقرب إلى المرثية عند سقوط بغداد، وجاءت بهذا الشكل لأنها تريد أن تؤسس لموقف لا ينتمي إلى الحاضر فقط بل إلى التاريخ بأسره، لست شاعر مناسبات، بل أنا عاجز عن أن أكون ذلك الشاعر، وهناك شعراء يكتبون القصيدة التي تظللها الانتماءات السياسية، لكن قصيدتي تنتمي إلى ضميري . < هل كتابة المقال الأدبي تؤثر على الشعر أو تأخذ من وقته ؟ - نعم على الشعراء أن يحذروا من الإفراط في كتابة المقالات سواء كانت أدبية أو اجتماعية أو إصلاحية، ذلك لأن المادة الثمينة للإبداع الأدبي سواء كانت شعرا أو قصة قصيرة أو رواية تتكون من أحاسيس ورؤى وأفكار ومشاعر واهتزازات وصدمات، وفي المقام الأول من ملاحظات عميقة تتشكل في الوعي واللاشعور والإدراك الحسي والمعنوي بالشاعر أو الأديب. الإفراط في كتابة المقال ينال من العملية الإبداعية وينهي مخزونها ويبدد رصيدها، على الشاعر أن يدافع عن حرمه الإبداعي ليترك للقصيدة فرصة التكون والتشكل في صمت وخفاء في مناجاة سرية مع الوجود والتجربة، الحياة الثقافية تفرض علينا في أحوال كثيرة أن نشارك بالمقالات والدراسات والمناقشات وهي مساهمات ضرورية، ولكن الوعي النقدي الذي يتشكل ويتكون عبر الاسترسال والاحتراف والممارسة الدائمة لكتابة المقالات ينهش جسد الدوافع العميقة لكتابة القصائد، يؤسفني أن أقول إن الحياة غير عادلة بالنسبة للشعراء، فالشاعر يريد أن يعيش كبقية خلق الله، والقصيدة تتطلب تضحية هائلة، هي لا تأتي إلا بعد انغماس في أعماق الرؤية والتجربة والقراءة الدائمة والتأمل والاستبطان وانتظار لحظة الإلهام، الشاعر كائن أعزل في مواجهة قدر القصيدة، بل حتى في مواجهة قدره لأنه لا يمتلك رد الفعل لدى القراء لهذه القصيدة، إنه يكابد تضحية مستمرة ولو أنه انصرف فقط لمتطلبات موهبته الشعرية فسوف ينتهي به الأمر إلى الجنون أو البؤس الاجتماعي أو الانتحار في مجتمع يقيم السرادقات احتفالا برحيل الشعراء أكثر من الاحتفال بوجودهم، الشعراء أشبه بهذه اللآلئ التي ترصع التيجان، ولكن هذه اللآلئ تختبئ في مكان مجهول ويبقى الشاعر هذا المعروف بين الناس والمجهول بالنسبة لذاته، الشعراء للأسف الشديد هم غرباء هذا العام، إنهم يضحون بوقتهم وجهدهم والمجتمع يرد عليهم بسخرية مرة حين يقول لهم، لم نطلب منكم شيئا، المجتمع يستمتع بالشعر الجميل، ولكنه لا يتردد في قتله، حيث ينطبق على هذه العلاقة قول الشاعر القديم: «ونبكي حين نقتلكم عليكم ..ونقتلكم كأنا لم نبال» الشاعر يحتاج لكتابة المقالات من أجل أن يعيش، ويحتاج لكتابة القصائد من أجل أن يروي ظمأ التعلق بالخلود.
 
227   قراءة