جغرافية للمعرفة تساؤلات قارئ وتوضيح من مدير التحرير أمثال لها معنى تعلمت من الحياة أقوال مأثورة سوق «واجف» في الدوحة:عولمة تحت ظلال تراثية الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة: الحب فطرة وضرورة شعرية الشيطان لا يسكن في التفاصيل الشيطان يسكن في التفاصيل.. ! دولة الكويت هزيمة المثقف العربي بين التغربن الاستلابي وعملات أهل الكهف الصدئة من سرقة المعاني الشعرية إلى سرقة الأبحاث و الكتب من الدراسات النادرة عربياً المهارات الاجتماعية لفئة التوحد.. دراسة منهجية ميدانية كوماري..الحب كله مسرحة الأماكن.. تيار لم يتشكل بعد... الفزاعـــــة وكان المطر يختلق القصص صاحب أول معرض عربي في الكويت عاشق الكويت.. محمد بشناق همس الجدَّات في مديح الظلال الأقصى.. رمزيةٌ لمكانٍ أكثر اتساعاً صناعة الكتاب والمؤلف الدول والمجتمعات في عالم متغير قصائد قصيرة شهرزاد دليل الخير (الجزء الثالث من ملحمة «وجاءت شهرزاد») القعود ومعركة الجهراء العِمامة في التراث العربي الصياد فريسة! كل علم... أغبر ورماد بعد أن عالجت قضايا المواطن الخليجي بثينة الرئيسي: الدراما الخليجية فرضت نفسها على الفضائيات المرأة العربية في(الدراما) التلفزيونية فواز الشعار شاهد على ولادة الدراما الكويتية من إذاعة الكويت كانت انطلاقة أصوات أعلام الستينيات عودة الاستهلاك..الابن الضال للإعلام نحن والنجوم شهادات عن واقع السينما الخليجية مخرجون طموحاتهم أكبر من إمكانات الواقع الغناء والاستعراض في السينما ... بين التوظيف والتوليف الفضاء والمهرجانات والسينما الفاعلة على هامش معرض رشيد كرامي الدولي للكتاب في لبنان سمير الجسر: الكويت منبع للثقافة العربية محمود درويش من مواقف الغنائية إلى مقام التأملات..!
البحث

الاستفتاء

اعلانات


صاحب أول معرض عربي في الكويت عاشق الكويت.. محمد بشناق

    لإرسال إلى صديق طباعة
صاحب أول معرض عربي في الكويت عاشق الكويت.. محمد بشناق
2010-06-23

يعد الفنان محمد بشناق صاحب بصمة خاصة مملوءة بالتنوع والثراء والتفرد.. وصاحب تاريخ فني طويل وحافل بالأعمال التي تمثل حالة خاصة في حركة التصوير والنحت في كل من الكويت والأردن بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام.. ويعد أيضاً واحداً من الذين عشقوا الكويت وأثروا ساحتها التشكيلية بكثير من الأعمال التي ساهمت في وضع اللبنة الأولى في بنائها. ـ فمن هو هذا الفنان؟ وماذا عن مسيرته التشكيلية؟ ولد الفنان محمد بشناق في العام 4391 في قرية «الشيخ» القريبة من مدينة حيفا، وفي تلك القرية ولدت معه الموهبة الفنية.. حيث تعلق منذ نشأته الأولى.. بالرسم والنحت.. وكان يسهر الليالي لصناعة تماثيل صغيرة.. وعندما أحس والده بأن الفن بدأ يبعده عن الدراسة رفض هذه الهواية، لكن حب محمد للفن وحلمه بأن يصبح يوماً فناناً كبيراً، في مجتمع لم يكن يعترف بهذا الفن، جعله يواصل هوايته بعيداً عن والده. بعد نكبة العام 1948 غادر بشناق مع عائلته إلى مدينة الخليل، وتفتحت عيناه على أحيائها القديمة «والحرم الإبراهيمي الشريف» الذي يجتذب إليه المريدين من كافة أنحاء فلسطين والعالم. وفي كلية الحسين بالخليل أنهى بشناق الثانوية العامة.. ونظراً لعدم وجود كليات فنون في فلسطين، وعدم قدرته على متابعة هوايته في أكاديميات في الخارج.. اتجه بقلبه وعقله إلى مدينة طولكرم، ودرس في معهد خضوري الزراعي ـ سنة تأهيل تربوي ـ وأثناء دراسته رسم عشرات اللوحات التي تمثل المدن الفلسطينية، والأسواق، وتجمعات الباعة، وأصحاب المهن، والأماكن المقدسة. لقد نشأ «محمد بشناق» على هذه المشاهدات بعين لاقطة تشبه عدسة الكاميرا التي ترصد كل تفاصيل المشهد، واختزنها في ذاكرته، وبدأ يحاكيها على الورق، وراح يعلم نفسه بنفسه في «مدرسة البيئة والحياة». في العام 4591، سافر إلى الكويت يحمل إلى جانب فنه المتميز.. ما قرأ، ودرس، ولاحظ، ليعلمه لطلابه في مدرسة «قتيبة» ومدرسة «المباركية» ثم مدرسة «معن بن زائدة». وهكذا كان رائداً في دوره التعليمي الهام، إذ رسخ العديد من المفاهيم الفنية عند طلابه، وفي جميع المراحل التعليمية التي مارس التدريس فيها، مؤكداً على أصول التربية الفنية، وبذلك يعد الفنان بشناق من أوائل الفنانين العرب الذين ساهموا من خلال التعليم برفد الحركة التشكيلية بأعداد كبيرة من المدرسين والفنانين، الذين أوفدوا للدراسة خارج الكويت، وبعد عودتهم مثلوا التجارب الرائدة للتجديد في الفن التشكيلي، وهكذا أسهم بشناق بوضع اللبنة الأولى في الحركة التشكيلية الكويتية. أول معرض في الكويت في العام 1956 أقام «محمد بشناق» أول معرض له في نادي الخليج العربي، الذي غير اسمه فيما بعد إلى نادي العروبة، وهو أول معرض يقام في الكويت، وقد احتوى المعرض على موضوعات كلاسيكية تمثل البيئة الكويتية الصميمة.. والنشاط اليومي للأشخاص والأطفال.. وحركاتهم، وتعاملاتهم.. ولم يكن يكتفي بشناق، برسم المشهد كما هو على أرض الواقع، بل كان يضيف إليه المزيد من اللمسات الجمالية والخلفيات الفنية بضربات ريشته، وقد ذاع صيته بعد هذا المعرض، واشتهر في أفق الحركة التشكيلية الكويتية. في العام 1958 أقام الفنان بشناق معرضه الثاني، فكانت مجموعة من لوحاته تمثل معاناة الفلسطينيين وتبرز نضالهم وكفاحهم من أجل استرداد حقوقهم ومقدساتهم المغتصبة وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني. أما المجموعة الأخرى فكانت مستقاة من البيئة الكويتية وتمثل: «البحر، والصيد، والصحراء والحياة الشعبية، والأسواق، والمقاهي، وعالم الطفولة..» وكانت هذه الأعمال نابضة بالصدق والعفوية.. وعكست عناصرها المشغولة بمهارة وأناقة.. روح الإنسان والأمكنة ببلاغة رائعة الحس.. يكاد المتلقي يغوص في تفاصيلها الحميمة. وكان ضمن المعرض مجموعة من المنحوتات الخشبية المليئة بالإخلاص للتراث ولحرية التعامل مع المادة بعيداً عن المبالغة الأكاديمية.. وقد استحضر الفنان من خلال منحوتاته التي تتضح فيها القيمة الفنية العالية، والبساطة المعبرة، الماضي البعيد، حيث أعاد إليه حياته الواقعية القائمة، وبهذا المعنى بايع الفنان عن قناعة وبدرجة كبيرة القيم الإنسانية المتفتحة، والمنبثقة من أعماق التقاليد الشعبية الراسخة.. كان اتجاه الفنان إلى مادة الخشب كونها رامزة للخصب وللمرأة، لذلك تشكل المرأة في مسيرة بشناق النحتية أحد رموز الخطاب الجمالي وإحدى علامات فنه الحيوية.. فهي تمثل الوطن والخصب والخيال.. وهي الأم التي حملت الإبداع النوعي للبشر.. وهي في رؤية الفنان الجسد والروح على حد سواء. تأسيس المرسم الحر في العام 1960 قررت إدارة المعارف الكويتية، بعد تزايد عدد الفنانين، أن تولي النهضة الفنية جانبا من اهتمامها، وذلك من خلال طرح فكرة إنشاء مؤسسة تجمع أولئك الفنانين.. وتتيح لهم فرصة تنمية مواهبهم.. وأطلق على تلك المؤسسة «المرسم الحر». «مدرسة قتيبة سابقا». وقد ساهم الفنان محمد بشناق الذي اتصف بالبساطة والتواضع واحترام الناس الذين نزل بينهم، بتأسيس المرسم الذي أصبح فيما بعد مكاناً لتجمع فناني الكويت الرواد أمثال سامي محمد، وخليفة القطان، وعيسى صقر، وخزعل عوض، وعبد الله سالم، وعبد العزيز الحشاش.. وكان بشناق يذهب إليهم لأخذ بعض الاسكتشات.. لا سيما أن المدرسة التي يعمل فيها بشناق كانت تطل على المرسم الحر. في العام 1963 أقامت ندوة الرسم والنحت الأردنية معرضا للفنان بشناق في قاعة أمانة عمان، وكان المعرض الذي احتوى على تقنيات من الرسم والنحت والخزف، يمثل موضوعات تراثية.. وبورتريهات.. وأناساً بزيهم المحلي المميز.. ومواقع أثرية شهيرة، وكان قد عشق رسم هذه الموضوعات منذ بداية نشاطه الفني؛ إذ كانت لوحاته الموسومة بـ«الإنسان» و«المسجد الأقصى» سبباً في شهرته. في هذه المرحلة برز محمد بشناق بمنحوتاته الرمزية والتاريخية المستمدة من الواقع والتاريخ العربي.. وغلب على منحوتاته مراعاة النسب ودراسة التشريح للجسم الإنساني، كما عمل على ربط الكتل والخطوط والفراغات للوصول إلى الاتزان.. في العام 1966 أعلن المعهد البريطاني عن مسابقة في الكويت وتقدم بشناق إليها بتمثال من خشب الليمون وكان التمثال صغيراً وارتفاعه لا يتجاوز العشرين سنتيمتر.. وبعد فوزه بالمسابقة تقرر منحه سنة تفرغ للدراسة في بريطانيا. أدرك الفروق بين خامات النحت لقد كانت خامة الخشب عموما هي المرحلة الأولى التي أدرك بها محمد بشناق موهبته كنحات، وبما أن شخصيته الفنية تقوم على الفطرة الدءوبة التي لا تقف أمام خامة «خشب، وحديد، وحجر، وفايبر جلاس..». فهذا الرجل الذي تعامل مع خامات النحت المتنوعة أدرك الفروق بين كل خامة.. لذلك تنوعت أعماله النحتية بتقنياتها المختلفة.. فيما بين البورتريه والموديل الكامل، كما أنه تميز أيضا في تجسيد العاري، فجاء أسلوبه في عرض شخصياته النحتية شديد الخصوصية.. وكثير من تماثيله تتخذ وضعاً حركياً مثل تماثيل راقصات الباليه التي تقف في شموخ وهي تشد جسدها الممشوق في دلال أنثوي وقور. بعد الانتهاء من منحة التفرغ العام 7691، عاد بشناق إلى عمله في الكويت، ليبقى بين اللوحة والطبيعة كالناسك، واكتسبت ألوانه هناك دفئا تناسل من دفء الكويت، ووضوحاً أملته شمسها القوية وظلالها الكثيفة، واكتسبت لوحاته الكلاسيكية، المنفذة بالألوان المائية فضاءات لا متناهية، حيث تبزغ أطياف الكويت القديمة، جنبا إلى جنب مع المقهى القديم، والنجار، والصقّار، والغواصين، والصيادين، والمحار، والسفينة والرجال والأسواق والزوايا المهملة من شاطئ البحر.. وأسبغ فناننا على تلك اللوحات بدرجاتها الغامقة والفاتحة «الظل والنور»، التي تتحرك من موضع إلى موضع في نعومة بالغة، وتبزغ العناصر أو تتوارى، خلف ستارة الظل الشفيفة، وينسج بشناق بهذين الحالين تحولات شعرية آسرة ما جعل منها درراً تؤرخ لتلك الأماكن. التعبير عن الواقع في نفس العام حلت نكسة حزيران، ومعها حدث تطور مهم في رؤية بشناق التشكيلية نتيجة للنكسة وللأحداث المتشابكة الدائرة من حوله.. وتحول الفنان إلى استلهام مآسي الواقع، والتشرد، وترك لخياله أن يعمل بحرية وعفوية ليخدم الشكل في الأخير.. وهنا حاول فناننا، المتنوع، والمتنقل من تجربة إلى أخرى.. أن لا يُستدرج إلى دائرة اليأس واجترار الحزن، لذلك أقام توازناً بين جودة الرسم وصدق التعبير، وفي اعتقادي أن بشناق لا يريد أن يكون أسير مذهب، أو مرحلة محددة، أو تجربة واحدة، ولا يمكن هنا حصر عمله في مذهب معين.. لهذا نراه دائم البحث عن مفردات تناسب هاجسه الجمالي والفني والتكنيكي.. لذلك كانت التعبيرية والرمزية هما الملاذ الذي لاذ به لإحكام التوازن بين الشكل والمضمون مع استعارات «سريالية» للتعبير عن الواقع.. في سبعينات القرن الماضي تطورت رؤيته التعبيرية في الرسم، فقدم التكوين المدروس والبناء المتماسك، وعالج الموضوع الإنساني عبر الصياغات المتينة وتحولت عناصره إلى حالات نابضة بالتمرد والحياة. وإذا كان بشناق قد تجاوز الكلاسيكية في الرسم، فإن تجاربه في النحت لم تبق كلاسيكية كما كانت في البداية، بل تابع تطويره ليقدم نحتا حديثا بصياغات متحررة، فكان رائد التجديد النحتي الذي يعتمد على مفاهيم الحركة والحيوية، ولهذا لم تتوقف عطاءاته الفنية.. وقد مثلت وما زالت تمثل تجاربه النحتية علامة بارزة ضمن تجارب النحت المعاصر في الأردن والكويت، عبر التطورات التي مرت بها.. وقد توجت هذه المرحلة بفوزه بميدالية فضية عن مشاركته النحتية في المعرض العام الرابع بالكويت 2791، وميدالية برونزية عن مشاركته في المعرض الفني الأول لجمعية المعلمين الكويتية، وميدالية برونزية عن مشاركته في المعرض الخامس 4791، والجائزة الثانية عن مشاركته بتمثال الصمود والمقاومة في معرض الكويت السادس للفنانين العرب. لوحات تتلاءم والأحداث في عقد الثمانينات اختلفت الموضوعات التي رسمها الفنان بشناق وذلك تحت تأثير الأحداث السياسية التي تلت احتلال بيروت، ومجازر صبرا وشاتيلا، والانتفاضة الأولى.. وقد طرأت بعض التعديلات على أسلوبه لتتلاءم مع الأحداث الهامة التي شغلت المواطن العربي. فرسم صمود «المخيم الفلسطيني» وعبر عن «المقاتل» و «انتفاضة الحجارة» و «انتفاضة الأقصى». كما رسم مدينة «القدس» في عشرات اللوحات.. ولم يترك مناسبة إلا وتناولها على مسطحات لوحاته التي كانت تحمل تباشير مستقبل جديد. ونستطيع القول بأن الفنان محمد بشناق، الذي أعطى الجوانب التعبيرية أهمية كبيرة، ركز على تصوير الإنسان الذي عانى من شتى صنوف القهر والقتل والملاحقة والخوف من المصير، وهكذا تبدلت الألوان في لوحاته.. وعكست خطوطه الجانب المأساوي.. ولم يتوقف عند هذا الجانب، فاستلهم من ذكريات طفولته وملاعب صباه في فلسطين لوحات غارقة في الألوان المبهجة والمتدفقة بمشاعر الحنين والشوق إلى المدن التي هجرها أهلها مجبرين.. ويتضح من خلال رسوماته التي تمثل المدن الفلسطينية، والمساجد، والبيوت، والشرفات، والحارات الضيقة وأسواقها التي تضج بالحياة.. إنه اعتمد كثيراً على الذاكرة في استحضار تلك الصور التي لا يمكن أن تزول من مخيلة أهلها الذين عاشوا فيها.. وهو عندما يرسم مدينة الخليل العتيقة، وباب العمود في القدس والكرنيفة في قيسارية حيفا، وشاطئ يافا، وطولكرم، وغزة، ونابلس وباقي المدن الفلسطينية، التي مازالت ترزح تحت الاحتلال، إنما ليذكر أبناء شعبه بمدنه وأحيائه.. وهي شهادات على أن فلسطين عربية رغم المستوطنات المحيطة بها، ورغم الجدار العازل. لقد سار الفنان محمد بشناق الذي فاز بالجائزة الثانية عن لوحة «الصرخة» في معرض الكويت السابع للفنانين التشكيليين العرب، والجائزة الثالثة للرسم في بينالي الإسكندرية 1984 م. في مسيرته الفنية منذ الخمسينات حتى الآن دون توقف.. وبلورت الأيام نظرته إلى أمور كثيرة مثرية وجدانه بتجارب متجددة، مثلت عالمه الخاص الذي يملك مفرداته، وأشكاله، ورموزه التي لا يمكن تقليدها، واستطاع عبر التطور الذي مرت به مسيرته الفنية، أن يعكس شخصية فنية من نوع خاص، لها أبعادها المستقلة ضمن تجارب الفنانين الكبار.
 
306   قراءة