فواز الشعار شاهد على ولادة الدراما الكويتية من إذاعة الكويت كانت انطلاقة أصوات أعلام الستينيات
لإرسال إلى صديق
طباعة
2010-06-23
أتاها زائرا من بلد عربي شقيق لكنه سرعان ما شعر بالانتماء إليها، فعاش فيها يعي كل ما يحكى عن تاريخها كي يعيد إنتاجه في أعمال درامية لاقت نجاحا جماهيريا لافتا.
منذ أن حط رحاله في الكويت وفواز الشعار يكرس قلمه للكتابة لإذاعة وتلفزيون الكويت ، طيلة أربع وأربعين سنة لم يكن الشعار كاتبا دراميا وحسب بل كان عنصرا فاعلا وشاهدا على ولادة الدراما الكويتية وأبرز روادها.
لم يكن الحديث معه عن البدايات في إذاعة الكويت أمرا سهلا لكننا حاولنا من خلال هذا اللقاء تسليط الضوء على أبرز معالم تلك الفترة عبر مفاصل من سيرته الذاتية وأهم الأعمال التي قدمها.
< في أي عام بدأت العمل في إذاعة الكويت وكيف تم ذلك؟
ـ بعد الاستقلال عمت الكويت نهضة شاملة قادها باقتدار المغفور له بإذن الله الشيخ عبد الله السالم وتأسست وزارة الإعلام التي حملت آنذاك اسم وزارة الإرشاد والأنباء وكان من الطبيعي بعد أن ألحقت الإذاعة بها أن تشهد وثبة كبيرة حيث تضاعفت فيها ساعات البث وتشكلت إداراتها وأقسامها ومنها قسم التمثيليات والبرامج الخاصة ونظرا لعدم وجود الكادر الفني الكافي لإنتاجها كانت تتعاقد مع شركات إنتاج من مصر ولبنان.
في ذلك الوقت من عام 1964 كنت أعمل مذيعا ومقدم برامج في تلفزيون مصر ثم مخرجا في الإذاعة حيث أخرجت العديد من الأعمال لعل من أبرزها مسلسل «ابنة الكوخ» عن رواية للأديب اللبناني كرم ملحم كرم «صوت العرب -1965» و30 حلقة لأدعية ألقاها الموسيقار محمد عبد الوهاب دون غناء في إذاعة الشرق الأوسط، وللصدى الكبير الذي حظي بهما هذان العملان حضر إلى القاهرة أحد المنتجين اللبنانيين وتعاقد معي على أعمال درامية لإذاعة الكويت كان من أبرزها حلقات درامية للقاء مفترض بين أرسطو وابن سينا وآخر عن لقاء مفترض بين أرسطو والفارابي وكان هذان العملان أول مساهماتي في إذاعة الكويت.
< وكيف تم العمل مباشرة في إذاعة الكويت؟
ـ في بيروت وهناك التقيت مع أحد الأصدقاء الذي كان يعمل في مجلة «أضواء الكويت» فأخبرني أن الأعمال التي قدمتها لإذاعة الكويت لاقت نجاحا لافتا ونصحني بزيارة الكويت لمدة أسبوع فعملت بنصيحته «وكانت الزيارة لا تحتاج آنذاك لفيزا» واستضافتني وزارة الإعلام حيث طلبت مني رئيسة قسم التمثيليات والبرامج الخاصة أمينة الأنصاري تقديم مجموعة من الأفكار لأعمال درامية فطرحت 18 فكرة تنوعت مابين سهرات وسباعيات ومسلسلات من 30 حلقة وكانت المفاجأة أنه تمت الموافقة عليها جميعها فأقمت في الكويت شهورا ريثما أنتهي منها ثم عدت بعدها إلى القاهرة لكني رجعت إلى الكويت«عام 1966» وكانت تلك بداية المرحلة الثانية التي استمرت حتى اليوم أي أربعة وأربعين عاما.
< كيف تصف لنا بدايات العمل في إذاعة الكويت؟
ـ بصراحة وصدق لم أفاجأ بما رأيت ولمست في إذاعة الكويت في الستينات بل ذهلت فقد وجدت مؤسسة راقية مستوى الآداء والتعامل والإنتاج فيها يجري بتعاون وإخلاص ودقة، وجدت مؤسسة إعلامية تفرض احترامها وهذا ما شجعني على البقاء في الكويت حتى الآن.
< ما هي أبرز الأعمال الإذاعية التي قدمتها؟
ـ الأعمال التي قدمتها لإذاعة الكويت كثيرة جدا لطول المدة ولتفرغي للكتابة دون وظيفة فأنا كاتب متفرغ للإذاعة والتلفزيون منذ العام 1966 وحتى الآن أعيش من قلمي.. أما أبرز الأعمال التي أتذكرها بالنسبة للدراما باللهجة المحلية فمسلسل «بدايات في أعماق رجل» بطولة حمد ناصر، وبالفصحى «الفطير المقدس» ومن البرامج الخاصة «الموسوعة الفقهية» قبل الغزو وتتكون من 850 حلقة، و«الكويت كلمة السلام» بعد الغزو وتتكون من 1600 حلقة، والسيرة النبوية 300 حلقة إضافة إلى جميع البرامج الوطنية ومنها حلقات مسلسلة في شهر فبراير من كل عام أبرزها:
تاريخ التعليم في الكويت وتاريخ الصحافة وتاريخ الثقافة بعنوان «الكويت في عصر النور» ومسيرة المرأة الكويتية بعنوان «المسير على درب أخضر» ومسلسل «المستنقعات الضوئية» المأخوذ عن رواية للروائي الكويتي المعروف إسماعيل فهد إسماعيل.
< ما المصادر التي استندت إليها في تلك الفترة خصوصا أنه لم تكن هناك قنوات فضائية ولا إنترنت؟
ـ مصادري في البدايات كانت مقابلة الشخصيات المعنية وأهل المعرفة من الرعيل الأول ثم اعتمدت على المادة المكتوبة فلم يصدر كتاب عن الكويت منذ عام 1926 إلا حصلت عليه وقرأته فضلا عن اطلاعي الكامل على كل المتوفر من المجلات الكويتية القديمة بدءا من «الكويت» التي أصدرها عبد العزيز الرشيد وصولا إلى صحف ما بعد إعلان الاستقلال وأسست لنفسي أرشيفا خاصا يساعدني في الرجوع إلى الكثير من المعلومات عن تاريخ الكويت السياسي والحضاري.
< كيف تشعر بعد هذه الرحلة الطويلة في تفاصيل تاريخ الكويت؟
ـ أختصر لك مشاعري بهذه الكلمات : من يتعمق بقراءة تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي والثقافي ويتعرف عن كثب على مواقف شيوخها وأهلها ووطنيتهم على مدى ثلاثة قرون لا يحبها وحسب بل يعشقها.
إنه تاريخ وطن وتاريخ شعب ودولة عريقة.. إنه تاريخ يتحدث عن نفسه بكل صدق وعفوية.
< الملاحظ أن معظم الأعمال التي كتبتها تتحدث عن الكويت، كيف وجدت صدى ذلك عند الجمهور؟
ـ لا شك أن الإتقان والإخلاص في العمل لا يذهب هباء ولا بد أن يجد مكافأته عند الناس وهذا ما لمسته وحصلت عليه، أما على الصعيد الرسمي فإني أعتز بتكريمي من قبل سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس الوزراء حين كان وكيلا لوزارة الإعلام، وكذلك من قبل الدكتور أنس الرشيد وزير الإعلام الأسبق والشيخة مي آل خليفة في البحرين مع مجموعة من شهادات التقدير من جهات رسمية مختلفة.
< هل كانت الإمكانات المتاحة في إذاعة الكويت في تلك الفترة كافية لكي يصبح لها حضور إعلامي على مستوى عربي مرموق؟
ـ نعم وقد تجلى ذلك في كثير من المناسبات والمشاركات معها، لقد استقطبت إذاعة الكويت في الستينات والسبعينات كبار المفكرين والعلماء والأدباء والفنانين ولو نطلع في لوائح مكتبة التسجيلات القديمة في إذاعة الكويت سنسمع صوت الأخطل الصغير وطه حسين وميخائيل نعيمة وعمر أبو ريشة وأنيس منصور وثروت أباظة ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من أعلام العصر في تلك الفترة الذين تحدثوا في إذاعة الكويت وكتبوا عنها، كما سنجد أغنية لفيروز كتبها الشاعر الكويتي عبد المحسن الرشيد وأخرى لعبد الوهاب وأم كلثوم من كلمات شعراء كويتيين، وأتذكر أيضا المواسم الثقافية التي كانت تقيمها الكويت حيث يلتقي على أرضها كبار المثقفين والأدباء والشعراء.
< كيف ترى تطور العمل الإذاعي منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، وما هي ملاحظاتك حوله؟
ـ كي لا تتسع مساحة الحديث أود أن أحصر رؤيتي في محيط الدائرة التي كنت أكتب لها وهي قسم التمثيليات والبرامج الخاصة حيث كان هذا القسم حين بدأت العمل فيه في أوج نشاطه واتساق العمل فيه بصورة شجعتني لمواصلة الكتابة، كان هذا القسم بإدارة السيدة أمينة الأنصاري وكان وكيل الوزارة المساعد لشؤون الإذاعة هو عبد العزيز محمد جعفر رحمه الله المعروف بكفاءته وإخلاصه فشهدت إذاعة دولة الكويت في عهده نهضتها الكبرى بعد إعلان الاستقلال، وبعد انتهاء خدمات رؤساء الأقسام الفنية في إدارة البرامج تولى مكانهم تلاميذهم من الكفاءات الكويتية الشابة آنذاك فنهضوا بالعمل بكفاءة واقتدار وأذكر منهم في رئاسة قسم التمثيليات والبرامج الخاصة الإذاعية القديرة أمل عبد الله والفنان منصور المنصور في قسم المنوعات وهكذا استمر النشاط والتآلف في هذا القسم من خلال برامجه المدروسة ورافق هذا التطور تقدم باهر في صفوف الفنانين الكويتيين
أما عن ظهور كاتب الدراما الإذاعية فيشار هنا إلى أن الكاتب المسرحي الكويتي سبق الكاتب الإذاعي بالظهور بأكثر من عقدين. والسبب أن بريق المسرح كان يخطف أبصار الفنانين والمخرجين الكويتيين يضاف إلى ذلك التأييد الحكومي والتشجيع على الحركة المسرحية مما أدى إلى انصراف الكتاب الكويتيين إلى الكتابة للمسرح عدا الكاتب مبارك الحشاش الذي التفت إلى الدراما الإذاعية ومارسها باقتدار ما شجع الآخرين على الإقبال على هذا اللون من الدراما.
< ما هي آخر أعمالك الإذاعية؟
ـ كتبت حلقات مسلسلة أذيعت في رمضان الماضي عن أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم من إخراج أحمد سالم.
< ما هي مشاريعك الإذاعية القادمة؟
ـ أحضر الآن لكتابة حلقات لـ «أحسن القصص» من القرآن الكريم وسيقوم بإخراجها إن شاء الله أحمد سالم أيضا.
< عملت أيضا في التلفزيون، ما هي أبرز الأعمال التي قدمتها لتلفزيون الكويت؟
ـ بدأت العمل في الكتابة لتلفزيون الكويت في الفترة نفسها التي بدأت فيها بالإذاعة وأول نص كتبته لتلفزيون الكويت سباعية بعنوان«بعد الوداع» وكانت حول أجواء الغوص، من إخراج صلاح العوري. وكتب كلمات مقدمتها الغنائية الشاعر الشهيد فائق عبد الجليل رحمه الله، وكان للنجاح الملحوظ الذي لاقته هذه السباعية أثر في تشجيعي على مواصلة الكتابة للتلفزيون فكتبت مجموعة من السهرات التمثيلية من إخراج كاظم القلاف وعبد الرحمن الشايجي، ونورية السداني التي كانت آنذاك في بداية حياتها المهنية كمخرجة في قسم التمثيليات قبل أن تنتقل إلى نشاطها الاجتماعي.
أما عن أبرز المسلسلات التي كتبتها فهي «الحصاد المر»، «طيور على الماء»، «الحب يأتي متأخرا».
وبالنسبة لآخر أعمالي التلفزيونية فهي حلقات مسلسلة بعنوان
«أحزان الشاطر حسن» التي لم يتم إنتاجها بعد.
< كيف ترى تطور مسيرة الدراما الكويتية؟
ـ مسيرة الدراما الكويتية تحتاج إلى محاضرة لتقديم الشواهد والأمثلة على مفاصلها، ما أستطيع قوله بكلمات إن ولادة الدراما الكويتية كانت ولادة طبيعية غير متعثرة تشبه إلى حد كبير ولادة المسرح، صورة الاستديو المتواضع الذي كان في منطقة بنيد القار لاتزال ماثلة في ذهني حيث الديكورات الجميلة لمعالم الحياة الكويتية القديمة ورواد الدراما الكويتية الكبار الذين كانوا في نضرة شبابهم يتقاسمون الأدوار ويتفاهمون على ركائز الحوار، وقد خرجت من هذا الاستديو المتواضع أجمل الأعمال بالأبيض والأسود على الرغم من عدم وجود آلية للمونتاج في ذلك الوقت.
< كيف تصف تجربتك في العمل التلفزيوني والإذاعي على مدى هذه السنوات علما بأنك من أوائل من عاصروا تطور الإذاعة والتلفزيون في الكويت؟
ـ أصفها بأنها عميقة ومثمرة منحتني محبة الناس وشعورا بالاعتزاز بأني كنت - بتواضع شديد- عضوا منتجا في مسيرة الدراما الكويتية الإذاعية والتلفزيونية على مدى أربعة وأربعين عاما وأن السباعية المحلية «بعد الوداع» التي كتبتها في أواخر الستينات كانت أول حلقات مسلسلة ينتجها تلفزيون الكويت بناء على نص مكتوب «أي قصة وسيناريو وحوار» حيث حسب علمي كانت التمثيليات الشعبية قبل ذلك تسجل وبنجاح بطريقة الارتجال أي من دون نص مكتوب وكان هذا الارتجال مدعاة فخر واعتزاز لمن قاموا به من أخواني الممثلين والمخرجين لما يعكسه من أصالة مواهبهم وقدراتهم ورقي إبداعهم.
كلمة أخيرة
لا يسعني في هذا اللقاء سوى أن أعبر عن سعادتي بالعمل في تلفزيون وإذاعة الكويت باعتباره تجربة عزيزة وغالية على قلبي لأنها استغرقت أكثر سني عمري، وكم أتمنى أن أنقل خبرتي إلى أبناء أخوتي من الشباب ممن يحبون هذا اللون من الأدب، وأود القول إن الكويت والحمد لله تزخر بالمبدعين والمثقفين وأصحاب الرؤى المستنيرة من أبنائها وبناتها، وأتمنى أن يتوفر في الإعلام المرئي والمسموع ما يشجعهم ماديا ومعنويا للعمل فيه.