2010-06-23
قبل أيام وأنا أتابع فيلم «سويني تود» وأمتع ذائقتي الجمالية بالحالة الفنية العالية التي تغلف الفيلم كوحدة متكاملة ومتجانسة من ألف السيناريو إلى ياء الإخراج مروراً بالموسيقى والأزياء والسينوغرافيا. كنت وأنا أتأمل في الأداء الساحر للنجم الهوليودي الساحر «جوني ديب» أتساءل عن سر استمرار تألق مثل هذه الموهبة الاستثنائية، شأنه شأن كوكبة من أسماء النجوم الذين يشعّون بجدارة في سماء الفيلم الأميركي الحديث، وأعني بالحديث منذ ما يقارب عشرين عاماً وحتى اليوم. نجوم يستحقون صفة النجومية عن حق، ابتدأوا كباراً في مواهبهم ومازالوا يضيفون لها مع كل فيلم إضافة إبداعية جديدة تسجل في تاريخ السينما العالمية، ولاأعتقد أنني الشغوفة الوحيدة في السينما التي تشتري أقراص الدي في دي على اسم النجم، وكلي ثقة أن الفيلم وإن لم أقرأ عنه مسبقاً، فهو حتما إما جيد أو ممتاز بعد أن تكرست ثقة عالية بين صناع الأفلام والمتلقين بجودة الإنتاج، وهي ثقة لايغامر أو يتلاعب بها نجم يحترم اسمه وفنه وتاريخه.
بالتأكيد لاأغيّب دور عمالقة الإخراج في قيادة هذه النجوم، إلا أن حديثي هنا خاص بالنجوم «الرجال تحديداً» وماأكثرهم اليوم في ظاهرة ملفتة حقاً في تاريخ السينما الأميركية أن تجتمع كل هذه الأسماء في زمن واحد مع اختلافات يسيرة نسبياً في أعمارهم، وهو الأمر الذي لم يحدث مسبقاً إذا كنت ترى أن خمسة أو سبعة نجوم يتألقون في عقد ما خلال مئوية السينما، إنما اليوم يجتمع أكثر من ثلاثين اسماً يتساوون في الموهبة والنجومية من أصغرهم وحتى أكبرهم سناً. فنحن إضافة للكربوج جوني ديب، أمام جورج كلوني، مايكل دوغلاس، براد بيت، توم كروز، ليوناردو دي كابريو، ميل غيبسون، توم هانكنز، جون ترافولتا، راسل كرو، ريتشارد غير، نيكولاس كيج، دينزل واشنطن، يقفون بثقة أمام العمالقة داستن هوفمن وآل باتشينو وروبرت دونيرو أنطوني هوبكنز وودي آلان وكلينت إيستوود وجاك نيكلسون وغيرهم.. جميعهم مازلوا مهووسين بالسينما، يطورون أدواتهم الفنية والإبداعية، يؤكدون للمرة الألف بعد المليون أن السينما وحدها صانعة النجوم، مهما تألق نجوم الدراما التلفزيونية هنا أو هناك.
في المقابل العربي أنت دوماً تبحث بمرارة عن نجوم، وتتذكر مرحلة السبعينيات الحارّة التي أفرزت لنا أفلاماً استثنائية أفرزت نجوماً حقيقيين مثل حسين فهمي ومحمود ياسين ونور الشريف وعادل إمام كظاهرة استثنائية، وهو الوحيد من بين هذه الأسماء الذي استمر نجماً متألقاً يحفر في السينما، يحاول أن يضيف إلى خبراته مااستطاع، ولايمكن لأحد أن يعبر أمام دوره في فيلم عمارة يعقوبيان إلا ويرفع له القبعة عالياً جداً بعد أن أثبت حجم إمكاناته الإبداعية الخطيرة خارج نمطية أفلامه الكوميدية التي اعتاد عليها الشارع العربي. أما الأسماء الأخرى فحقاً يأسف المرء لتوقف تجربتهم السينمائية بعد سنوات قليلة وتحولهم إلى التلفزيون بأعمال عادية للغاية وعابرة جداً.
قد يجيب البعض أن المنتج العربي«عايز كده» إذ يضع في اعتباره دوماً عمر النجم ويبحث لكل فيلم جديد عن نجم شاب يسوق له فيلمه. هذا الكلام وإن بدا مشروعاً إنتاجياً من الناحية التجارية، إلا أنه في حقيقة الأمر غباءً إنتاجياً من الناحية التاريخية والإبداعية، وأراهن اليوم على أن فيلماً يمتلك أدواته الصحيحة من إنتاج وسيناريو وإخراج وباقي العناصر الأساسية يكون نجمه حسين فهمي مع أحمد حلمي لا يمكن أن يخسر إلا في حالة واحدة وهي أن يقدم لنا حسين فهمي على أنه طالب جامعي في العشرين من عمره يعيش قصة حب معذبة مع ابنة الجيران..؟
تكمن المآساة الحقة للفيلم العربي أنهم لم يكتفوا بتغييب نجوم سينمائيين كبار في السن والموهبة، بل إنهم لم يجتهدوا ليكتشفوا أو يصنعوا نجوماً جدداً، وماهو في الساحة السينمائية اليوم ليس أكثر من أسماء أقل من عادية، أو عديمة الموهبة، لاتمتلك حتى المقومات الجسدية والجمالية الفاتنة الجذابة أو المتميزة والمختلفة كواحدة من شروط النجومية.