2010-06-23
- المهرجانات السينمائية بشكل عام هي احتفالات وتجمعات سينمائية مطلوبة لنقل وتبادل الخبرة، والتعرف علي إبداعات الآخرين، لكن من المهم أن تبعد هذه المهرجانات عن الإفراط في الأشكال الاحتفالية والاهتمام بالنجومية علي حساب السينما. وتأخر الصناعة السينمائية في منطقة الخليج يعتبر أمرا طبيعيا نتيجة انشغال دول الخليج بعد الاستقلال بإقامة البنية التحتية، ولم تكن السينما من الأولويات، لكن من المؤكد أن المستقبل السينمائي في منطقة الخليج يحمل الكثير من التجارب المهمة والفعاليات السينمائية المختلفة، ويجب أن نشير هنا إلي الأنشطة السينمائية المتنامية في البحرين والإمارات العربية ومسقط والمملكة العربية السعودية والكويت. طبعا لاتوجد صناعة سينمائية خليجية بالمفهوم العلمي، إنما توجد محاولات فردية وتطلعات طموحة لتكريس وترسيخ السينما كفن وكاحتياج اجتماعي وثقافي يساهم في نهضة الإنسان الخليجي.
* * *
- منذ البداية شغل الفضاء خيال الشعراء والكتاب والأدباء والعلماء، وتعتبر ظاهرة وجود أجسام غريبة تجوب الفضاء بسرعة خيالية الظاهرة الفضائية الأكثر غموضا في حياتنا المعاصرة. ويعود تاريخها إلى مطلع الثلاثينات، ومنذ ذاك والعلماء منكبون لبحث الظاهرة وإعطاء تفسيرات علمية مقنعة لما يسمى بالأطباق الطائرة، خصوصا بعد اكتشاف أسرار جديدة مذهلة عن هذه المركبات الآتية من كواكب أخرى. وقد راود العلماء قبل غيرهم أسئلة كثيرة منها: هل هناك حضارة أكثر عراقة من الحضارة الأرضية؟ وهل سيقوم هؤلاء المتحضرون من الكواكب الأخرى بمحاولات لغزو الأرض كما سيقوم سكان الأرض بغزو الفضاء؟ ولماذا تظهر الأطباق الفضائية الطائرة ثم تختفي فجأة؟ ولماذا تظهر هذه الأطباق إبان المناورات العسكرية، أو إطلاق الصواريخ؟ ونسينا أن نقول إنه في مطلع الثلاثينات كما تقول الروايات - ظهر أول صحن طائر في ألمانيا، وقد آثار ذعرا كبيرا بين السكان وبالأخص عندما ترجل من المركبة الدائرية الشكل أربعة رواد يزيد طول الواحد منهم على المترين ويميل لون بشرتهم إلى الخضرة. وتقول الروايات أيضا إنه في السادس من أبريل عام 1948 شاهد عدد من الباحثين جسما غريبا يحوم فوق قاعدة عسكرية أميركية تضم أسلحة نووية متطورة، وفجأة توقفت كل وسائل الاتصال في منطقة تتجاوز مساحتها ألف كيلومتر مربع وبعد قليل هبط الطبق الطائر على تله وترجل منه ثلاثة أشخاص يحملون أجهزة غريبة تشبه آلات تصوير الفيديو ولم يلبث الرواد الثلاثة أن صعدوا إلى مركبتهم وارتفعت المركبة عموديا بسرعة خمسة كيلو مترات في الثانية. وفى رواية أخرى فإنه في 23 أكتوبر عام 1975 سجلت الرادارات اليابانية وجود عدد من الأجسام الغريبة ظن الخبراء في البداية أنها طائرات حربية تجري مناورات ولكن تبين في ما بعد بأن هذه الأجسام التي هي على شكل إسطوانات قطر الواحدة نحو ستة أمتار وهي من خارج الأرض وتستطيع تغيير مسارها بسرعة كبيرة جدا، مما يدل على أن محركاتها مختلفة عن المحركات المعروفة والمستخدمة في المركبات الأرضية.
ما مدى صحة هذه الروايات؟ ومن أين أتت هذه الأطباق؟ وهل جرى حوار بين البشر والفضائيين الغرباء أم لا؟ وهل هناك أشياء لايعلمها عامة الناس بخصوص هذه الغزوات الفضائية؟ وهل تخفي وكالة ناسا معلومات عن وجود حيوات في كواكب أخرى؟ ثم السؤال الأهم ما شكل الحياة إذا كانت موجودة وماذا يغري في الأرض ليدفع هؤلاء الفضائيين لغزوها ؟!
إجابات هذه الأسئلة ليست سهلة وليس أمامنا سوى الانتظار ومتابعة ماتقدمه الأفلام والمسلسلات وربما الواقع حتى إشعار آخر.
* * *
- السينما دخلت بلاد العرب منذ السنوات الأولى لاكتشافها، ولا يقتصر هذا الأمر على مصر بل إن هناك بلادا أخري عرفت الإنتاج السينمائي في بدايات القرن العشرين.
وإذا كانت السينما صناعة وتجارة وبضاعة تباع وتشترى، وأحيانا هي مشروع استثماري تستثمر فيه أموال ضخمة في مختلف مراحل إنجاز الفيلم، فإنها بشكل جوهري أيضا ممارسة ثقافية وفنية بالمعنى الواسع للكلمة، إنها تفكير من المجتمع في نفسه، وفي العالم، تفكير يختلف مستوى ودرجة تجريده وترميزه حسب مستوى التكوين الثقافي والفكري للبلد المنتج ومن حيث الكفاءة فإن هناك اعتبارات كثيرة لمستوى التقنية.
السينما في بلاد العرب إحدى مشكلاتها الأساسية هي أنها تخضع للسوق ومتطلباته، وأيضا تخضع للمؤسسة بمفهومها السياسي والاقتصادي وبالضرورة تخضع لطبيعة هذه المؤسسة وتوجهاتها.
إن وصف السينما العربية حيثما وجدت بعدم المساهمة في بناء المستقبل قول لا يخلو من المبالغة كما لا يخلو من صدق.
إن مشاركة الإنسان واستمتاعه بأي نوع من أنواع الفنون لا تتم الإ عندما يحس أنه إنسان كلي يسعى إلى عالم أكثر وضوحا، وعدلا الى عالم يكون له معنى.
ما أحوجنا إلى النظر إلى السينما من هذا المنظور، وخاصة إذا نظرنا إلى موقعنا الحالي عالميا.
ما أحوجنا إلى النظر إلى السينما كقطاع «استراتيجي» ذي دور فاعل ومهم في عملية بناء البلاد والعباد.
* * *
- محمد خان يعتبر واحدا من المخرجين الجادين الذين أصدروا بيان جماعة السينما الجديدة في نهاية السبعينات، وأخذوا على عاتقهم إرساء دعائم فنية وجمالية وطرح مشكلات واقعية بشكل جاد وعميق. درس خان السينما في لندن وهناك كان مشحونا بلهفة الاستطلاع وكان يشغل وقته الزائد بمشاهدة الأفلام السينمائية في دور السينما في الستينيات وبداية السبعينيات وهو العصر الذهبي للسينما العالمية والأوروبية حيث كانت هناك أسماء كبيرة تركت بصماتها الذهبية أمثال «جان لوك غودار» و«فدريكو فلليني»، و«انجماربرجمان» و«روسليني» وحين عاد إلى مصر كان متوقدا بالأفكار الجديدة، وروح التحدي والابتكار. لكن واقع السينما آنذاك وفرص الإنتاج بعثت فيه اليأس والقنوط
إن أية متابعة لمسيرة خان الفيلمية سنجده دائما رافضا للقوالب الجاهزة والنمطية بعيدا عن المفهوم التجاري السائد في السينما، وحين رفض المنتجون إنتاج فيلمه «فارس المدينة» اضطر إلى أن يرهن بيته وسيارته وكل مايملك لانتاج الفلم. لقد حذره صديقاه «عاطف الطيب» و«خيري بشارة» إلى أن هذا الفلم قد يكون مغامرة غير محسوبة نتائجها، وقد يفشل تجاريا، إلا أن خان رفض الرضوخ مفضلا تقديم مايؤمن به بعيدا عن حسابات السوق وتوقعات الربح والخسارة. إن محمد خان من المخرجين القلائل الذين يتعاملون مع الدلالات النفسية لحركة الكاميرا وهي رؤية جديدة للفيلم تتيح للقطة الواحدة أن تحمل كل التشكيلات الجمالية والتعبيرية. فى أفلامه يعطي خان الدور المناسب إلى البطل المناسب، وكعادته يتعامل مع الأسماء الصغيرة بنفس القوة التي يتعامل بها مع الأسماء الكبيرة.. وغير إدارة الممثل واكتشافه ينجح خان أيضا في إدارة لقطاته وربط عناصر القصة بتعقيد مدهش ثم صهرها في وحدة الفيلم الجمالية. وإذا كانت الحياة عند مخرجنا عبارة عن معركة كما يرى الناقد البحريني حسن حداد في كتابه القيم عن محمد خان، فإنها معركة لمحاربة الجمود والبحث عن بكارة الأشياء المنتهكة. وإذا كانت المدينة هي المكان الذي تدور فيه الأحداث، فإنها وكما في أغلب أفلامه تأخذ عدة معان ودلالات تاريخية ووربما جمالية لتتحد وتتواصل مع الموضوع المصور أو تتباين معه ليتحول المكان إلى بطل آخر يتنافس مع أبطال الفيلم ولابد من الإشارة أيضا إلى كاميرا خان فائقة الحيوية التي تتعامل بحب وعشق شديدين مع المكان ومع الشخصية.
خلال رحلته الفنية وفى أغلب أفلامه ينجح خان، ومعه كتيبة رائعة من العازفين في تقديم أعمال لنا تذكرنا دائما لأنها تفتح فينا مشاعر الدهشة والانتشاء.