2 أغسطس... ذلك اليوم العابر!   صراع بين مهنة المكتبات واختصاصيي المعلومات   ذكريات السيدة جيهان رجب: متحف تحت الاحتلال   دائرة شعرية في منتصف قرن حائر «2-3» عيناك سريران تحت المطر   الأديب الراحل عبدالمنعم السالم أول وكيل للمجلات في الكويت فأول وكيل للمجلات في الكويت   هوامش يمانية :الواقع العربي الصعب وإمكانية التجاوز   خواطر وتأملات :الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. هل حقق هدفه الإنساني؟   ديوانية الإعلام:تأجير العقل العربي   مسرحنا العرب بين الرقابةالحرية   قصة فيلم «صبغة الله»   الروائي السعودي عبده خال: عندما أكتب أبحث عن متعتي الأولى   رغم التثبيتيين وثقافة التحنيط وتوقيف الزمن :الموسيقا حاضرة و«الخليل» غائب   روائـــــع التصويــــر عند العــــرب   هنــــــاك مــــن يشبهني   قصـــائــــد   الرصافة لؤلـــؤة باديـــة الشــــام   القراءة وعصر التكنولوجيا   قراءة في رواية غرائبية وجوه على برزخ الزمن في «باربار»   سينما من توقيع إدوارد يونغ «واحد واثنان»... إنها تايوان!   قطف من التراث ابن العديم وكتابه «الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب»   حداء الإبل أصل أراجيز العرب وأهازيجهم   عجائب المخلوقات   عشر خطوات مهمة تنعش بها ذاكرتك   في البدء كان الإيقاع...هل تصبح الموسيقى علاجا نموذجيا لأمراض الجسد؟   غالباً ما يسبب الألم والعجز والموت تـــــرقق العظــــام...المرض الصامت!   التلفزيون ومشاهدوه في عصر المعلوماتية   التكريس العلمي للإعلام الكويتي   مسلسلات درامية وبرامج ومنوعات ومسابقات الدورة الرمضانية على الفضائيات الكويتية   مجلس الوكلاء يدرس إعادة المكاتب الإعلامية الخارجية


د. محمود شاهين

سينما من توقيع إدوارد يونغ «واحد واثنان»... إنها تايوان!

سينما من توقيع إدوارد يونغ «واحد واثنان»... إنها تايوان!

 

للسينما التايوانية وجهان، أولهما تجاري غارق بالمغامرة والكوميديا والإثارة، وثانيهما سينما لا تتردد في الكشف عن معاناة الإنسان في ذلك البلد الآسيوي الباحث عن الاعتراف الدولي، بعيداً عن هيمنة وسيطرة وحضور الصين الشعبية.

وبعيداً عن العموميات، نذهب إلى المخرج إدوادر يونغ وفيلمه الجديد «واحد واثنان» أو «بي بي» باللغة المحلية الذي يذهب إلى القضية الاجتماعية، والدراما الروائية، دون أن يقصدها بحد ذاتها، إنه يريدها ذريعة للتفسير ومدخلاً للتحليل وإشارة واضحة لتعرية الواقع والظروف التي تحيط بكل شخصية، من ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية، وهذا الجانب يظل حاضراً وبعنف.

في فيلمه الجديدة يقدم إدوارد يونغ المجتمع التايواني بكل تفاصيله. فعلى صعيد القصة، نتابع حكاية «إن جي جيان» وزوجته وأبنائهما الثلاثة بصفتهم عائلة تايوانية تقليدية، يتقاسمون شقتهم الصغيرة في العاصمة تايبيه. «إن.جي» يشارك في شركة للكمبيوتر حققت في العام الماضي عوائد إيجابية، لكنها هذا العام تتعرض لخسائر كبيرة، وهي مطالبة بتغيير إدارتها، وهو يخطط لعقد مشاركة مع شركة يابانية، من خلال علاقته مع «أوتا» مصمم برامج الكمبيوتر الشهير.

وتبدأ المشاكل في يوم زفاف شقيق زوجته، حيث تصاب والدة «إن.جي» بأزمة تدخلها في غيبوبة من الصعوبة تجاوزها، فهي الضربة القاضية، لأن عدة أماكن في دماغها تعرضت للضرر البالغ.

وفي ذلك اليوم، يلتقي «إن.جي» مع «شيري» صديقته من أيام الشباب التي عادت بعد سنوات، حيث أقامت في أميركا ولم تتزوج ولم يشاهدها منذ أكثر من 02 عاماً.. هكذا هو المحور الأساسي. أما التفاصيل... فنحن أمام مجتمع يتحرك في اتجاهات مقرونة بالتوتر وغياب المستقبل. شخصيات تبحث عن مخرج ومهرب من الظروف، التي تكاد تخنقها حتى أبناء «إن.جي» هم الآخرون تحاصرهم المشاكل وهي انعكاس للمشاكل حول والدهم وحول عمله وشركته ومستقبله... ولربما بلاده!. بقية الأحداث لا تذهب بعيداً، فنحن أمام فعل يومي تقليدي، وحركة عدسة التصوير ترصد كل شيء وأدق التفاصيل. وهنا تذهب الشخصيات في اتجاهات متعددة، كل منها يريد الخلاص، ويريد المستقبل، فأين المستقبل؟! الشركة تحاصرها الديون، والأم تسوء حالتها و«إن.جي» يفكر حتى في الخلاص للحظة، من خلال التواصل مع «شيري».. كل ذلك البحث والهم اليومي، إلى أين يقودنا؟ إلى صور غير تقليدية، وإلى سينما لا تسير بشكلها وإيقاعها المعهود. فنحن أمام عدسة تصوير محمولة، تواصل لهاثها وراء الشخصيات، لا تنقل فقط، بل تحلل أيضاً، ولا تزيف، بل تعري، ولا تتملق، بل تصنع المشرط على الجرح... شخصيات بلا ماكياج أو رتوش أو زيف... وبالتالي مجتمع بلا «فلاتر» لتحسين الصورة! إنه الواقع بكل معطياته السلبية.

فيلم يقول الكثير عن الإنسان والشعب في تايبيه، وتايوان بشكل عام. وضمن فريق العمل، يتألق «يو زيانزهن» وهو يتعامل مع شخصية «إن.جي» بكثير من العفوية وأيضاً العمق. فهو لا يتكلف في تقديم الشخصية، يجعلها لا تمثل بل تعيش. يدفع بها لتكون كما هي بشكلها العفوي والطبيعي، وهو ما قد يتصوره البعض سهلاً، ولكن حقيقة الأمر غير ذلك تماماً، خصوصاً، في ظل ذلك الكم من الشخصيات المتكلفة والمصطنعة التي نشاهدها في السينما العربية على وجه الخصوص.

«واحد واثنان» ليس فيلماً عن واحد أو اثنين من المجتمع التايواني، بل هو حكاية شعب. ومن هنا يأتي ناقوس الخطر الذي يدقه إدوارد يونغ، وكأنه يقول: هكذا هـــــي بـــــلادي أيها العالم.


العدد : 298
2008-08-01

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم