حقوق وواجبات   بلاج باريس بعيون كويتية   نتائج المسابقة   الإصــلاح فـي العالـم العربـــي   مـــن أسمــــاء الأنبيــــاء فــــــي القــــرآن   قــــراءات وطـــرائـــــف   المستقبــل العربــي   عندما يبكي الشعراء زوجاتهم   صورتك... الصورة... الوردة... رؤياك   النفط والمرأة في الخليج العربي   الكـويــت القديمــة فــي مذكـرات مبشـــر أمريكـــي   تصـوف... وعولمــة (1)   ابـــن رشـد معاصـرنــــا الأكثر عقلانية   بيكاسو... التعبير عن الغضب   غيـّــر حياتـك فـي 30 يومــاً   قلق على لغة الأطفال   رحلـة علـم مشرقـة بابتسامـة طفـل   نظرة في الإرهاب بـين الخرافة وفقــدان الأمـــل   ملاحظات على الخطاب الأمني الجديد للولايات المتحد الأمريكية   في «سوق الطيور» ... ثمة من يشبهنا!   الدكتور شوقي ضيف آخر الكبار من حراس اللغة العربية   احتمالات المعنى... حالة استلاب مقترحة!   صـــور الكلمـــات   قصيدة جديدة في فضاء الغرفة والمقهى   المصـعــد   مجتمع عربي... لم يعد ممكناً!   الأسبوع الثقافي الكويتي في السودان   كتيبـــة الإعــدام   الكويت تحتفي بشادي الخليج   الشيخ محمد الغزالي... القلب الطاهر   بوشكين... حجر الزاوية في أدب عظيم   حول هجرة العقول العربية(2)   المستعمر والبدائي... والمهمش... فــي الطريــق إلــى الهنــد   الراعي بلال... وقصره قصــة أسطوريــة للأجيـــــال   «العزوف عن الاستثمار في الإعلام العربي»   تدريـب علـى الصيـد   خفايا وأسرار الجسم البشري   المعمار فـن أولاً.. ووظيـفــة ثانـــيــاً   هنادي السلمان... فن الكتابة بالعين!   العرب في السينما... وفي هوليوود بخاصة   عبده داغر وعالمه الساحر   مهنة شاقة... من أجل الجمال وحده   د. عامر جعفر: في رحلات البحر والغوص مادة لسمفونية كويتية   العنـف فـي أقصـى درجاتـه!   عبرت الانتشار... وتعيش الاختيار   تحاور الألوان بحثاً عن معارف جديدة   شباب يبحث عن ساحر   الشيطـــــان فـــــــي الإســـــــلام   العلـــــم   أرقـــــام حــــول العنــــف ضــــد المــــرأة   الأوائــــــــــل   التطرف في التربية


نجاح إبراهيم

هنادي السلمان... فن الكتابة بالعين!

هنادي السلمان... فن الكتابة بالعين!

ما بين شغف الدخول في موجة الحياة، ورغبة إدخال أمواجها إلى علبة فنية اسمها «الكاميرا»، كانت تدور أفكار «هنادي السلمان» وهي تشرع في تأسيس حلمها الفني المتكئ على فكرة التعامل مع الحدث أياً كان شكله.

كانت الصحافة هي نقطة العبور من الأمل إلى العمل، إذ وجدت أن الكلمة المكتوبة هي رديفة الصورة الملتقطة. هناك من يكتب بقلمه، لكن «هنادي» اختارت أن تكتب بقلبها... عبر عين تشاهد، تفرز، وتلتقط، ثم تضغط على الزر... ليكون ذلك المشهد الأكثر ألقاً وحياة وضجيجاً.

ولم تكتف بالعمل الصحفي المجرد، فبدل الانتماء إلى الآخرين، قررت أن تنتمي إلى نفسها أكثر، فافتتحت «استديو» خاصاً بها.

وأخذت تبحث عن اللحظات الإنسانية الحميمة، تلك التي يتآلف فيها الكائن ـ أياً كان ـ مع الطبيعة ليشكل اللوحة الربانية التي تستحق الالتقاط.

لحظة غروب... شمس بعيدة، شجرة في الزاوية، طائر يرفرف في الأعلى، ورجل يمر... ثم تكبس الزر... ليكون المشهد المتحرك في الورق الساكن!

أخذت تبحث في ملامح الناس، أرواحهم البادية على وجوههم.

هذا وجه يحمل تعابير لطيفة، وهذا وجه هو مثال للقسوة. هذا وجه أليف، هذا وجه مخيف، هذا وجه جاف، هذا وجه متمرد، هذا وجه باسم وإن تحدرت فوق خدّه دمعة، وهذا وجه عصرته الحياة... ثم تكبس الزر... ليحقق ألق المشهد.

هذا طفل يعبر عن عفوية التعبير، عن الملامح التي لا تخرج عن فطرتها.

هذا شيخ أتعبته الأيام...

هذا وجه فتاة تتشوق لحبيب، وهذه التواءات أنثى متمردة... ثم تضغط «هنادي» على الزر... لنشاهد واقعية الأسطورة.

لا تتعامل عدسة تصوير الفنان ـ تقول هنادي ـ مع المشاهد الجميلة فقط، بل تستخرج اللقطات المعبرة من أي مكان... فمن العدم تخرج الحياة، من سكراب، من بقايا، من شارع صامت، من زاوية، من سكون... هناك صرخة مخبأة تنتظر من يبحث عنها.

الزاوية التي تقف فيها، وتنظر منها، هي التي تحدد فنية العمل وروعته... فلن يخذلك المشهد إلا إذا خذلته، سواء بتعامل غير متقن معه، أو بعدسة رديئة.

لكل صورة ذكرى

هناك صور ـ تضيف هنادي ـ تفرض عليك شاعريتها، إحساسك بالحزن فيها، تغطيك بخجلها، بانكسارها، بالعتب الواضح فيها.

وهناك صور تفرض عليها شاعريتك، أو حزنك، أو انكسارك. ففي فن التصوير لا بد من تفاعل الطرفين: المصوّر والصورة... ليشكلاً معا هذه اللوحة المختلفة، والجديدة.

ومن طبيعتي ـ تؤكد هنادي ـ أنني أكثر ميلاً إلى الأجواء الرومانسية، الشفافة، لكنني لا أميل إلى المشاعر السلبية... فالرومانسية، والشاعرية لا تعني الاستسلام ولا الانهزام.كل صورة لها ذكرى، موقف، ألم، وسعادة...

كل صورة هي رحلة سفر، أذكرها جيداً.

قد شاركت «هنادي السلمان» في عدد كبير من المعارض الفنية، وحصدت جوائز كثيرة لمشاركاتها في لوحات مميزة تعتز بها... كما فازت بعدد من المسابقات الخاصة بفن التصوير.

لكن يظل فوزها الحقيقي... هو ذلك الاندماج الكلي لحظة أن تحمل آلة التصوير، وتقف أمام المشهد... ثم تضغط على الزر... ليكون التدفق البهي للحياة في الصورة.

لنا الشتاء فقط

بإحساس الشاعرة تتحدث هنادي، مثلما تصور، فميولها الشعرية، الأدبية تضمنّها عملها. وهي تعبر عن حياة جديدة مثلما تبحث عن حياة قديمة لم تمت، ولم يلغها الزمن.

عندما ذهبت إلى البحرين... شدتني القرى الشعبية، التي تعيدك إلى زمن الخمسينات، تشعر بالعفوية التامة، والبساطة المتناهية والصدق... يمر الوقت في هذا المكان وأنت تصوّر ولا تشعر بتعب، فكأنك تلتقط صوراً لزمن مر، لكنه لم يفُتْك.

تغيظني ـ تعبّر هنادي ـ بعض القرى الشعبية لدينا التي يكون فيها البناء قديما... لكن الأدوات الكهربائية فيها حديثة مثلاً، هذه اللمسة غير المحسوبة تدمر العفوية.

وفي الكويت... لدينا فصل الشتاء هو الأمثل للالتقاط نحاول استغلاله بأي شكل، وبكل جهد، ثم نعود في الأشهر الأخرى إلى العمل في غرفة إعداد الصور.

أما أوروبا... فالأفق هو كتاب مفتوح لك على مدار العام تستطيع أن تستخرج منه الكنوز الفنية متى شئت...

وكما للورد عطر...

له شوك أيضاً...

فالتصوير رحلة ممتعة مع الفن، الإبداع، الحياة، التأمل... لكنه لا يخلو من آلام ومتاعب جمة، فكم صورة كانت ثمناً لمغامرة، وكم لقطة كان ثمنها باهظاً.

ثم تأتي ردود فعل المشاهد...

كل مشاهد يتعامل مع الصورة حسب نفسيته، ليعكس عليها ما يدور في ذهنه من انشراح أو ضيق...

وهنا يأتي دور هنادي السلمان... بالتقاط آخر... ليس باستخدام عدسة التصوير، وإنما بلقطة تخزنها في الروح... وفي عمق التعبير الكامن!


العدد : 260
2005-06-01

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم