الثقافة والتنوير نهج الكويت   خـــــواء   نفحة من مسك ماضي الكويت في قلب «غراند أفينيوز»   الصحوة   خطوات.. نحو «استراتيجية ثقافية»   الكويت منارة التنوير   «بيبان» وتفلت الزمان   انطلاقــة التنمية في الكويت بشائر إنجازات حضارية   «نهاية الفلسفة» التي بدأت في الفلسفة وانتهت في العلم!   ثقافة المتــاحــف   الإبداع بين الانبهار والعودة إلى الذات   الوطن العربي أزمة تلد أزمات...   فوضى القيم   نيتشه والمرأة الأخرى... تمارين في حرية الجندر   الأفق المقدس للحب   طائر يشير بعيداً   قصائد   أغنية الدم   في ضوء التراث المكتوب.. الملفوظ عابرٌ في الزمان   الصعود إلى الأسفل   بصدد الأدب العربي المكتوب بالفرنسية منفى اللغة أو لغة المنفى   أزهار شعرية   حملٌ من الضحايا   المكملات الغذائية بين الفائدة... والضرر   المسحوق العجيب   ضباع المومياء والضباع الجدد!   رسالة اليوم العالمي للمسرح نبش في الذاكرة التاريخية للنصوص الأولى   مسرح الطفل بين السرد التاريخي وغياب الفصحى والتفكير الإبداعي   العرض الأول لفيلم «الغزير» اكتشاف وثيقة سينمائية هامة   الثقافة في عصر العوالم الثلاثة   نحت وخزف في سورية حضور متعاظم وتجارب مختلفة   مسار «هولدرلين»   قَدْ ضَيَّعَتْنَا الْرِّيــح ُ   الفائـــــــــــزون   إضاءة ..تنوير : مانيفستو الشر: القضية والرواية   الأم عبر التاريخ قصص من البطولات والمآسي   النبؤة .. والأطلال   الكويت تسأل   تواصل : المقابلات الإعلامية.. فنون وأسرار!   مكانة الأم في الإسلام   الدنيا فن : الفيلم التلفزيوني   الأم في الشعر العربي الحديث   عن الأم فى السينما المصرية ........ فردوس وأمينة ... أجمل الأمهات

الثقافة والتنوير نهج الكويت

نحن على يقين من أن القارىء الكريم لاحظ التغيرات التي خططت لها إدارة المجلة ونفذتها بإخلاص وتفان، وكتاب المجلة وقراؤها في كل مكان لهم نصيبهم في صنع ملامح هذا التغيير، فالمجلة تفخر بأن عروة وثقى تصل بينها وبينهما في كل مكان فهم على الدوام مساهمون في دعمهم ومؤازرتهم للمجلة ورسالتها، ولا نخفيهم



د. ناصر أحمد سنه

الإهداء إلى الزوجة جواز مرور أم حقيقة غزل الحليلة

الإهداء إلى الزوجة جواز مرور أم حقيقة  غزل الحليلة

الزوجة بالنسبة للرجل أقرب الناس إليه، ولقد جمعهما عهد وفاء صادق بعقد باركته السماء ليصبحا قلباً وجسداً واحداً. تجمعهما الرحمة والسكينة تحت ظلها في طهر تام فتتسامى محبتهما وتنصهر مشاعرهما.
فغزل الحبيبة هوالبعد المهم للغزل في الأدب العربي أمام الغزل العذري والغزل الصريح.
ويأتي غزل الحليلة للتعبير عن مشاعر الحب والود للزوجة التي تمثل مكاناً هاماً في قلب زوجها. ولم لا وهي التي تعين الرجل على مصاعب الحياة وتسانده بها وإليها يفضي بكل ما يثقل كاهله من هموم، وبها تكتمل سعادته وينشأ مجتمعه.

إذا اتجهنا إلى دواوين الشعر العربي نرى هجاء الرجل لزوجته أكثر بكثير من تغزله ومدحه لها. وقليل جداً من الشعراء ممن كتبوا في زوجاتهم إذا ما قيس في غزلهم بالأخريات. وإننا لنرى في كثير من دواوين الشعر الشاعر يتغزل بالخليلة ويترك الغزل بالحليلة.
فعلى سبيل المثال، كتب الشاعر «محمد سعيد الخنيزي» في زوجته وكتب في الخليلة أوالحبيبة.
عندما كتب في زوجته ظهرت لنا العلاقة بين شاعرنا الزوج وزوجته لا تعدو كونها وصفاً لما تمر به الزوجة من ظروف خاصة وتوضح لنا مدى المودة الصادقة تجاهها.
ويصف حالته عند ذهاب زوجته للعلاج في أمريكا:
ذكريات تمر تعصر قلبي
فإذا الدمع من فؤاد كئيب
فحبيب خلف البحار يعيش
الآن في موجة الضناء العصيب
ضمد الله جرحه وشفاه
كان ربي في عون هذا الحبيب
فيزيل الإله محنة قلب
عاش في وحدة بغير ربيب
بينما كتب في الحبيبة ولم يختلف شاعرنا عن جميع الشعراء في النظر إلى المرأة على أنها لا تملك سوى الجسد والمتتبع لا يرى سوى كثرة كلمات النهد والشهد بينه وبين مي وأسماء أخرى فقد قال في إحدى قصائده:
ناهد! يا أسطورة وأحرف مخضوضرة
يموج فيها الحب أحلاما، ودنيا ساحرة
فيها الشباب عارم وشهوة مستعرة
حتى أن معظم الذين كتبوا لزوجاتهم كانت قصائدهم مليئة بالشجون والأحزان والألم بسبب السفر والبعد أوالهجرة أو المنـفى أو موت الزوجة.
كما هوالحال عند الشاعر «ابن زريق البغدادي» الذي كان في غربته عندما كتب قصيدة لزوجته يقول فيها:
أستودع الله في بغداد لي قمراً
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشفع بي ألا أفارقه
وللضرورات حال لا تشفعه
وكذلك هوالحال عند الشاعر «خليل مطران» في قصيدة يقول فيها لزوجته:
لقد ذكرتك والنهار مودع
والقلب بين مهابة ورجاء
وخواطري تبدو تجاه نواظري
كلمى كدامية السحاب إزائي
والدمع من جفني يسيل مشعشعاً
بسنا الشعاع الغارب المترائي
هناك أيضاً الشاعر «بدر شاكر السياب» كتب قصيدة في زوجته إقبال وهو في المشفى ينتظر قدومها مع أولاده قال فيها:
غداً تأتين يا إقبال، يا بعثي من العدم
ويا موتي ولا موت
ويا مرسى سفينتي التي عادت ولا لوح على لوح
ويا قلبي الذي إن مت أتركه على الدنيا ليبكيني
ويجأر بالرثاء على ضريحي وهو لا دمع ولا صوت
أحبيني إذا أدرجت في كفني ..... أحبيني
ستبقى - حتى يبلى كل وجهي، كل أضلاعي
وتأكل قلبي الديدان، تشربه إلى القاع
قصائد .... كنت أكتبها لأجلك في دواويني
أحبيها تحبيني
أما الرثاء للزوجة فقد صدر من قلب موجع ومن عاطفة صادقة خالية من التكلف وهناك الكثير من الشعراء المحدثين الذين رثوا زوجاتهم ونذكر منهم ً«محمود سامي البارودي»، و«علي أحمد باكثير»، «وصالح الحامد» «ومحمد رجب البيومي» و«عزيز أباظة» وكان شعرهم مليئا بالحزن والألم.
نذكر على سبيل المثال الشاعر «نزار قباني» عندما لاقت زوجته الثانية بلقيس حتفها إثر تفجير السفارة العراقية ببيروت عام 1981م. بكاها بقلب مفجوع وبمرارة ورثاها بقصيدة قال فيها:
بلقيسُ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي..
ترافقُها طواويسٌ..
وتتبعُها أيائِلْ..
بلقيسُ.. يا وَجَعِي..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ؟
أما زوجته الأولى «زهراء أقبيق» فقد نمت وترعرعت في بيئة اجتماعية محافظة شامية تقليدية، وكانت اتصالات ورسائل «المعجبات من جميع أنحاء الوطن العربي وتغزل زوجها بالمرأة حيث قدس المرأة وتجاوز في تصويره الجريء حدود الخيال مما أفقدها قدرتها على تحمل أن يكون زوجها لها ولغيرها فتطلقا بالحسنى.
والجدير بالذكر أنه عندما أحب بلقيس واعترف بأنها كنز عظيم عثر عليه مصادفة ولكن جُوبِه حبه بكلمة «لأ» وذلك الإعتراض الأقوى على تاريخه الشعري, وكانت مجموعاته الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضده، فالقبائل العربية لا تزوج بناتها من أي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة، وتمت الموافقة بعد سبع سنين حب وكتب قصيدة في زوجته بلقيس بعد مرور عشرة سنوات على زواجهما يقول فيها:
أشهد أن لا امرأة
قد جعلت طفولتي
تمتد خمسين عاماَ.. إلا أنت
ويقول نزار عن زوجته الثانية بلقيس أنها أعادت الحبر للأقلام مثلما أعادت الدماء للعروق فقد عاد بعد اجتماعه ببلقيس للكتابة بعدما توقف عنها لمدة ثلاث سنوات . وقال عنها إنها كانت «واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي» وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج ، وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً.
أما الشاعر «محمود سامي البارودي» فلقد تلقى نبأ وفاة زوجته وهو في المنفى ووصف وقع المصيبة عليه وعلى أولاده وتفجعه لفقدها.
وامتازت القصيدة بتعبيرها عن أحزانه أصدق تعبير، فقد كان منفياً في جزيرة سرنديب يوم ورد إليه نعيها، ولقد كانت زوجته زهرة حديقته التي كان يفوح شذاها في روضته فيئن لفراقها ويبكي، لأنه كان يظن أنها ستكون أول من يلقاه في وطنه بعد طول غيبته وأول من يضمه إلى صدره ويدفئه بحرارة شوقه، فكانت الفجيعة:
لم أدر هل خطب ألم بساحتي
فأناخ أم سهم أصاب سواجي
أقذى العيون فأسبلت بمدامع
تجري على الخدين كالفرصاد
يا دهر فيما فجعتني بحليلة
كانت خلاصة عدتي وعتادي
إن كنت لم ترحم ضناي لبعدها
أفلا رحمت من الأسى أولادي
أفردتهن فلم ينمن توجعاً
قرحى العيون رواجف الأكباد
أما الشاعر والكاتب «محمد الماغوط» فقد كتب على قبر زوجته «سنية صالح » «هنا ترقد آخر طفلة في العالم»
وكذلك محمد مهدي الجواهري فقد رثى زوجته آمنة الجواهري:
في ذِمَّةِ اللهِ ما ألقَى وما أَجِــدُ
أهذهِ صَخرةٌ أم هذهِ كَبِـــدُ
قدْ يقتلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُـدوا
عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِــدوا
وهناك القليل من الشعراء الذين مدحوا زوجاتهم ليس بسبب الهجرة أو البعد أوالموت بل تغزلوا ومدحوا زوجاتهم بشكل وجداني مثل الشاعر «الشيخ عبد السلام البسيوني » في أنشودته «حبيبتي زوجتي» يقول فيها:
بارك الله لي سكنا
وروحاً ينعش البدنا
وأهدى من كرامته
حنانا دافقاً.... وسنا
وأودع بعض رحمته
بقلبك كي أفوز أنا
لقد كان وصفه لزوجته بعيداً عن اللذة الحسية. كان وصفه وجدانياً بينما نرى كثيراً ممن وصفوا الحبيبة أو الخليلة في دواوين الشعر كان وصفهم حسياً من حيث وصف الملامح الجسدية للمرأة. ويكون حب ممتزج بميول شهوانية وعواطف خالية من التحرُّج، وأوصاف مكشوفة، يدفع إليها الشوق إلى الاستمتاع بالمرأة وما أن يقضي الشاعر وطره حتى يبدأ بالبحث عن حب جديد.ويهتم الشاعر هنا بوصف نجاح مغامراته ولياليه الواصلة وتحقيق مطالب جسده وإشباع غريزته. ويمثل لنا هذا النوع من الوصف الحسي الشاعر«أبوالطيب المتنبي» وصف قوام حبيبته فكما يصورها، فهي طويلة، رشيقة، ضامرة البطن، من شعراء الغزل في العصر الحديث «الأخطل الصغير» من أحدى قصائده:
جفنه علم الغزل ومن العلم ما قتل
فحرقنا نفوسنا في جحيمٍ من القُبَل
ونَشَدنا ولم نزل حُلُمَ الحبِّ والشباب
حُلُمَ الزهرِ والندى حُلُمَ اللهوِ والشراب
وإلى الأشواق الجارفة للقاء الحبيبة عند «أحمد زكي» أبوشادي:
أمانـاً أيها الحـبّ
سلاماً أيهـا الأسـى
أتيت إليك مشتفيــاً
فراراً من أذى الناس
أطلّي يا حياة الـروح
في عينّي تحيـــيني
شرابي منـك أضـواءٌ
وقُوتي أن تناجيــني
ومما يميز غزل الحليلة بشكل عام في الشعر العربي الاعتداد بنسب الزوجة وأصالتها وحنانها وطباعها وأخلاقها العالية والبعد عن وصفها الحسي ووصف محاسنها.
ومثال على ذلك ما خطه لنا يراع الشاعر الدكتور «أيمن القادري» لزوجته:
يا جمرة في صقيع وجداني
تدفىء قلباً أضاع عنواني
يا وردة في الأديم مفردة
والشوك يغزو جميع بستاني
وقال أيضاً في إحساس راق ومتدفق وسامٍ:
نادرة أنت يا زمردتي
غالية أنت مثل مرجان
فلتمكثي فوق هامتي أبداً
كالتاج يعلو جبين سلطان
ونموذج آخر من الشعراء الذين كتبوا في زوجاتهم شعراً وجدانياً الشاعر« اسماعيل صبري» الذي وصف حسن زوجته فقال:
إن هذا الحسن كالماء الذي
فيه للأنفس برء وشفاء
لا تذودي بعضنا عن ورده
دون بعض واعدلي بين الظماء
أما الشاعر«يحيى العلوي»، الشاعر اليمني، فلديه ديوان كامل في زوجته عنوانه «أحبها» يقول في إحدى قصائده:
هل تذكرين الماضيات من الحياة المستقرة؟
خمسون عاماً كلها غراء تلهية وعشرة
هل تذكرين حبيبتي
كيف استقامت منك أسرة
إني لا أذكرها وأفخر
إذ لدي أعز مهرة
وأجل محبوب وألطــــ
ـــــف ذرة وأرق زهرة
ومن يسمع البيت التالي يظن أنها حبيبته أو أنهما في بداية زواجهما ولا يعتقد بأن زواجهما قد مضى عليه خمسون عاماً حيث قال:
جنت بحبي مرة
وجننت فيها ألف مرة
أما الشاعر «أحمد دوغان» فقد كتب القصيدة الأولى «الريح وأنا» في ديوانه «المرايا في مواجهة الذاكرة» إلى زوجته سعاد وقد أبحر فيها مع زوجته وأولاده وواجه الريح في الغربة من أجل تأمين حياة أسعد لأسرته قال فيها:
يا امرأتي
ما ذنبي.... ما ذنبك أن نبحر.....
نحمل فوق الأكتاف هموم الأطفال نسافر
في لجة هذا الموج نغامر
ومن المؤكد أن الزوجة وزوجها كائن واحد وروح واحدة وهذا ما أكده الكاتب «طه حسين» حين كتب في إحدى رسائله لزوجته سوزان يقول لها «كان أفلاطون يفكر أننا إذ نتحاب لا نفعل سوى أن نعيد صنع ما أفسده عارض ما. عندما تنفصل نفسان عن بعضهما، تبحث كل منهما عن الأخرى، وعندما يتواجدان ويتعارفان، فإنهما لا يعودان كائنين وإنما كائن واحد. إنني أؤمن بذلك تماماً»
ومع ذلك فإننا نرى في معظم دواوين الشعر هجاء للزوجة أكثر من الغزل بها أومدحها. فنستطيع أن نقول بأن كثيرا من الأزواج كانوا بخلاء في مدح زوجاتهم وفي التعبير عن مشاعرهم وبخلاء بكلامهم الجميل مع زوجاتهم بينما يمدحون معظم النساء خارج المنزل وفي بعض الأحيان لا ينال الزوجة سوى الهجاء أو الانتقاد أوالذم.
غالباً ما ينسى الزوج الصفات الحسنة ولا يعود يرى سوى الصفات السيئة. ولا جدال في وجود سلبيات وإيجابيات لكل شخص. فهل لو مدح الزوج الصفة الحسنة من خلال شعره أما كان باستطاعته الوصول إلى أكبر قدر من قلبها فيؤثر عليها بتحسين الصفة السيئة. وقد نعزو هذه الظاهرة لعدة أسباب منها:
قد يكون خوف الرجل في مدح الزوجة كي لا تصاب بالغرور.
وقد يكون لعدم رغبة أحد بالاطلاع على الغزل المتعلق بالأسرة ولقد عرف العربي بعزوفه عن الحديث عن المرأة المحرم . فالمرأة المحرم، وإن رثاها البعض يستر اسمها مع أنها زوجته وأم أبنائه، فهذا «الطغراني» رثى زوجته كثيراً ولم يذكر اسمها فعبر أكثر من مرة عنها بقوله ـ ستيرته ـ فالستيرة هي المرأة المستورة، وهذا الوصف يوحي بأن الشاعر قصد أن يجعل زوجته في ستر حتى على صفحات ديوانه المشهور.
وقد يكون الهجاء والأطلال افتعالا من الشعراء بقصد محاكاة النمط التقليدي للقصيدة العربية أوالتمهيد للغرض الرئيسي. فمعلقة «امرئ القيس» مقدمة غزلية باكية فيها ذكر الحبيب ومنزله، ويقال: إنه كان أول من بكى واستبكى. كما أن زهيرًا في معلقته قد بدأها بوصف طويل لارتحال محبوبته.
أو قد لا يمدح الشاعر زوجته أو يتغزل بها بسبب النكد الذي أدمنته وهذا ما أكده كثير من الشعراء أن نكد الزوجة يؤذي مشاعر الزوج . مثلما ورد مع أحد الشعراء يحكي حواره مع زوجته:
ولما التقينا غدوة طال بيننا
سباب وقذف بالحجارة مطرح
أجلي إليها من بعيد وأتقي
حجارتها حقاً ولا أتمزح
فنكد الزوجة يحول المودة والرحمة إلى بغضاء ويكون الهجاء متنفساً للشاعر للتعبير عن تذمره أو كرهه أولومه أوخلاصه.
وقد قال أحد الشعراء في زوجته الصعبة المراس حين طلقها :
لليلتي إذا بتّ طالقة
ألذ عندي من ليلة العرس
والشاعر «أبوسهيل» فقد قال:
أتوني بها قبل المحاق بليلة
فكان محاقاً كله ذلك الشهر
وسؤلنا لماذا نجد في دواوين الشعر هجاء الزوجة أكثر من القصائد التي تغزل بها الشعراء بزوجاتهم؟
رد عليه الشاعر أحمد دوغان - باعتباره من الشعراء الذين مدحوا زوجاتهم شعراً وكتب بها دواوين شعرية لازمته زوجته في أسفاره وترحاله وندواته واعتز بها واعتبرها السند الأكبر له على مصاعب الحياة وهمومها فقال:
«عندما نقرأ المجموعات الشعرية لشعراء العرب المعاصرين نجد أن غالبيتهم لا تذكر اسم الزوجة ولا يشيرون إليها وتبدو قصائدهم أشبه ما تكون بقصائد غزل ودون معرفة أن هذه المحبوبة هي زوجة أم معشوقة. لهذا كان الكثير من للشعراء العرب في وقتنا هذا ينظرون إلى هذا الأمر من ناحيتين:
الناحية الأولى: أنهم يتخفون وراء ذلك ليظهروا بأن هذا الغزل خاص بالنساء اللواتي لا علاقة لهن بالأسرة. كأن هذه المحبوبة ليست زوجة الشاعر أ وحتى من أسرته. فعندما يقرأ المتلقي هذه القصائد يظن أنها موجهة إلى حبيبة ما. ولكن بالعودة إلى كثير من المجموعات الشعرية نجد كثيراً من الشعراء يهدون بعض مجموعاتهم الشعرية لزوجاتهم ولكن عند قراءة هذه الدواوين لا نجد ذكراً للزوجة.
أما الناحية الثانية: فإننا نجد عدداً من الشعراء الذين أصبحت زوجاتهم في العالم الآخر فيرثون زوجاتهم وذلك لأن هذه الزوجة أو تلك كانت رفيقة عمره وأم أولاده. من هؤلاء الشاعر المصري محمد رجب البيومي. وقد توجه إليه رسائل عديدة في السبعينات في مجلة «الأديب» اللبنانية حصراً يذكرون له هذا الأمر الحسن.
وفي الختام نود التلميح بأننا إذا عدنا إلى كثير من الدواوين نرى إهداء إلى الزوجة، أما في داخل الديوان فقد يكون هناك قصيدة للزوجة أو لايكون أما باقي القصائد فللأخريات.
فما السبب ياترى ؟
هل الإهداء إلى الزوجة جواز مرور أم حقيقة ؟
وخير شاهد نختم به ما كتبه الشاعر الأمير «خالد الفيصل» في الصفحة الأولى - الإهداء من ديوان «قصائد نبطية»: إلى قصيدة العمر أم بندر:
لك يا عنود الصيد حرفي ومعناي
عمري قصيدة حب قدمتها لك
معك أشرقت شمس المحبة بدنياي
صورة قصيدي لمحة من خيالك
وهكذا وصف الشعراء الحبيبة وتعلقهم بها واللهفة إلى لقائها ووصفوها وصفاً حسياً حتى منهم من تجرأ لدخول مخدعها ووصفها وصفاً جريئاً .أما الزوجة فلم ينزل بها أحد هذه المنازل الفاضحة وإنما أنزلوها منزل الصون والعفاف


العدد : 365
2014-03-13

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم