متى تستعيد الكتابة مجدها؟   قبضة الفتى رمضان   حبٌّ قديم   الفائزون   الكويت تسأل   قصائد قصيرة   منتدى الشفافية السادس الكويت جادة في محاربة الفساد   نظرة على المستقبل : خلدون النقيب والمساهمة في العلوم الاجتماعية   إضائة ... تنوير : يطالبني بالرقصة كاملة!   قراءة في رحلة صحفي بريطاني من القاهرة إلى الرياض   على الرصيف : النظرة الاستشراقية عربيا: لماذا المرأة بالذات ؟!   تواصل : الجمهور الإعلامي بين النشاط والوعي!   الدنيا فن : السيناريو العربي   على الضفاف : مكتبة سينمائية   ديوانية الإعلام : المتعة دفعة واحدة وليست تقسيطا   المسواك.. أول فرشاة أسنان في التاريخ   الياقوت سيد الأحجار الكريمة   شراراتٌ تغمرها كلماتٌ... وكلماتٌ أحياناً   موعد مع الفرج   تحقيق بين الريشة والقلم حكاية إبداع ...ومشوار لا ينتهي   الغرابة المفهوم وتجلياته في الأدب   موسيقى الطيور   الساعة في العمارة والتشكيل   مختارات من الشعر العالمي   مسرحية زين في عالم جميل   البوشية من الإخفاق إلى الاستحقاق   لتكن التربية إبداعاً لا وظيفة مجردة من طاقة كامنة... إلى معرض تصوير عالي الجودة   المسجد الحرام - الحلقة الثانية-   قصائد قصيرة   عالمية الإسلام .. رؤية إنسانية   الصداقة في عصر الإنترنت   ثلاثة دواوين شعرية لدخيل الخليفة   تحت سحر العلامة التجارية   عصافير فوق غصن الراحة   النفايات الإلكترونية.. ومخاطرها على الصحة والبيئة   «وباء» الألزهايمر   العلم في خدمة المعاقين الكمبيوتر يحرك أطراف المشلولين!   المسرح الآن ...   امتثالا لرغبة سمو الأمير «الكويت تسمع» ... أثير الإذاعة يصدح بصوت الشباب   مئوية إسماعيل ياسين.. المضحك الحزين   تغطية الإسلام   الروح الوطنية في «الجسد الواحد»

متى تستعيد الكتابة مجدها؟

لم يحظ فعل من أفعال الإنسان عبر التاريخ بالأهمية مثلما حظي فعل الكتابة، كان فعلا شبيها بالسحر، أو هو السحر ذاته، ليس لأنه غير مسار البشرية وقادها في طرق غير مألوفة في عالم الطبيعة فحسب، بل لأنه، وهذا هو موضع النظر، أعاد تشكيل الإنسان، وحوله من كائن



د. سناء الترزي

روجيه جارودي... الفيلسوف المشاغب

روجيه جارودي... الفيلسوف المشاغب

 

في مقدمة كتابه «كيف نصنع المستقبل» كتب الآتي: «القرن الحادي والعشرون اذا استمر في هذه المسيرة نحو الفوضى فلن يكمل سنواته المائة؟!!... علينا ألا نستهين بثقل المهمة نحن نعيش قلقا ناجما عن مرحلة تاريخية اعتقد الغرب فيها انه الشكل الوحيد للثقافة والحضارة باعتباره الشعب المختار فارضا على العالم سيطرته...

يجب الوعي بعبثية ما هو كائن وبما يمكننا القيام به من أجل أن نعثر على معنى لحياتنا وعن معنى لعالمنا، ولكن ربما تقول: «ليست مهنتي أن أكون فيلسوفا فأجيبك وليست مهنتي أن أكون حارسا ليليا، ولكنني رأيت النار تنشب في المنازل المجاورة وتدفعها الريح باتجاهك، وهكذا باعتباري قد عشت هذا القرن الملعون لم أشأ أن أموت دون أن أصرخ صرخة الايقاظ: انتباه، افتحوا أعينكم، ينبغي أن تكون ثاقبة حتى ترى الأفق وتلزم الأيادي أيضا لتقبض على طوق النجاة، علينا ادارة الظهر لليل وألا ننتظر الظهيره لنؤمن بوجود الشمس.

جاء كتاب «كيف نصنع المستقبل» اصرارا من مؤلفه روجيه جارودي على استكمال مشروع الأمل وشاهدا على صلابته وشجاعته وعزمه على المضي نحو النور، ذلك أن فلسفته كما يذكر محبوه: «لا تخضع وعلى الرغم من تكاثر أصوات المعارضين أو المؤيدين له للتصنيفات الجاهزة، فجارودي لم يتخل عن الماركسيه كفلسفة للعدالة الاجتماعية كما لم يتخل عن الحب والزهد في المسيحية ولم يتخل عن الاسلام كدين يميزه أنه مؤسس على الاعتراف بكل الأديان والكتب والرسل وعلى استيعاب الانسان أيا كان موقعه الثقافي بقدر ما هو ضمير يرقى وتقوى تتواضع.

ولد في فرنسا عام 1913 وصدر أول مؤلفاته عام 1946، اعتنق البروتستانتيه وهو في سن الرابعة عشرة وانضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي يافعا، وفي عام 1945 انتخب نائبا في البرلمان ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون عام 1953 عن النظرية المادية في المعرفة ثم حصل على الدكتوراه في العلوم من موسكو عام 1954 ثم انتخب عضوا في مجلس الشيوخ. وفي عام 1970 أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسيه وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات.

عرف عنه انه الفيلسوف الأشهر والأكثر صخبا وشغبا في القرن العشرين، ففي عام 1982 خاض جارودي معركته مع الحركة الصهيونية بعدما نشر مقالا مدفوع الأجر في جريدة اللوموند الفرنسية تحدث عن الاجتياح الاسرائيلي للبنان ومخطط الصهيونية في إقامة دولة اسرائيل الكبرى في المنطقة العربية.

أثار المقال لغطا واسعا واحتجاجا كبيرا لدى الأوساط الغربية المتعاطفة مع الكيان الإسرائيلي إلا أنه تلقى دعوة صادقة من الفلسطينية سلمى التاجي الفاروقي لالقاء محاضرة في المركز الإسلامي الذي تديره في جنيف بسويسرا... فكانت محاضرة تاريخية تألق فيها روجيه بشكل غير عادي وكان موفقا إلى حد العبقرية، حاضر الذهن سريع البديهة قادرا على الاقناع ملما بأفكاره وأفكار غيره.

توطدت علاقة الفيلسوف بابنة بيت المقدس التي كانت دوما تدعو الله أن يشرح صدر جارودي إلى الإسلام، فكان لها ما دعت حين فاجأها يوما برغبته في اعتناق الإسلام مع نهاية عام 1982 وطلب منها أن تكون شاهدة على اسلامه، فاصطحبته إلى المركز الإسلامي، حيث أشهر أمامها اسلامه، مما أحدث ضجة كبرى في الأوساط الأكاديمية الاوروبية التي كانت تنظر إلى جارودي كأحد وأهم فلاسفة الغرب في القرن العشرين...، تطورت العلاقة بعدها وتزوج السيد روجيه ابنة الفاروقي سلمى على كتاب الله وسنته فاحاطته بالرعاية الكاملة، فكانت تقرأ وتترجم له، ترافقه في كل جولاته ورحلاته تخوض معه معاركه التي لا تتوقف رغم انه تجاوز الثمانين.

عرفته من خلال رحلتها الجميلة معه بانه عاشق للحرية بكاء لحال الفقراء، أكثر ما يؤلمه أن تتهمه بعض الدوائر العربية والإسلامية وتشكك في افكاره إلى حد اتهامه في عقيدته. أسسا معا مركزا حضاريا في قرطبة (اسبانيا) يقوم على فكرة الأندلس كنموذج للتعايش الخلاق والمثالي بين اتباع الديانات المختلفة.

alimoor@yahoo.com


العدد : 350
2012-12-20

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم