الثقافة والتنوير نهج الكويت   خـــــواء   نفحة من مسك ماضي الكويت في قلب «غراند أفينيوز»   الصحوة   خطوات.. نحو «استراتيجية ثقافية»   الكويت منارة التنوير   «بيبان» وتفلت الزمان   انطلاقــة التنمية في الكويت بشائر إنجازات حضارية   «نهاية الفلسفة» التي بدأت في الفلسفة وانتهت في العلم!   ثقافة المتــاحــف   الإبداع بين الانبهار والعودة إلى الذات   الوطن العربي أزمة تلد أزمات...   فوضى القيم   نيتشه والمرأة الأخرى... تمارين في حرية الجندر   الأفق المقدس للحب   طائر يشير بعيداً   قصائد   أغنية الدم   في ضوء التراث المكتوب.. الملفوظ عابرٌ في الزمان   الصعود إلى الأسفل   بصدد الأدب العربي المكتوب بالفرنسية منفى اللغة أو لغة المنفى   أزهار شعرية   حملٌ من الضحايا   المكملات الغذائية بين الفائدة... والضرر   المسحوق العجيب   ضباع المومياء والضباع الجدد!   رسالة اليوم العالمي للمسرح نبش في الذاكرة التاريخية للنصوص الأولى   مسرح الطفل بين السرد التاريخي وغياب الفصحى والتفكير الإبداعي   العرض الأول لفيلم «الغزير» اكتشاف وثيقة سينمائية هامة   الثقافة في عصر العوالم الثلاثة   نحت وخزف في سورية حضور متعاظم وتجارب مختلفة   مسار «هولدرلين»   قَدْ ضَيَّعَتْنَا الْرِّيــح ُ   الفائـــــــــــزون   إضاءة ..تنوير : مانيفستو الشر: القضية والرواية   الأم عبر التاريخ قصص من البطولات والمآسي   النبؤة .. والأطلال   الكويت تسأل   تواصل : المقابلات الإعلامية.. فنون وأسرار!   مكانة الأم في الإسلام   الدنيا فن : الفيلم التلفزيوني   الأم في الشعر العربي الحديث   عن الأم فى السينما المصرية ........ فردوس وأمينة ... أجمل الأمهات

الثقافة والتنوير نهج الكويت

نحن على يقين من أن القارىء الكريم لاحظ التغيرات التي خططت لها إدارة المجلة ونفذتها بإخلاص وتفان، وكتاب المجلة وقراؤها في كل مكان لهم نصيبهم في صنع ملامح هذا التغيير، فالمجلة تفخر بأن عروة وثقى تصل بينها وبينهما في كل مكان فهم على الدوام مساهمون في دعمهم ومؤازرتهم للمجلة ورسالتها، ولا نخفيهم



د. أحمد زياد محبك

القنوات التلفزيونية التعليمية

القنوات التلفزيونية التعليمية

في أواخر عقد السبعينات ذهبت إلى فرنسا لنيل شهادة الدكتوراه، وكان عليّ أن أتعلم اللغة الفرنسية التي لم أكن أعرفها حين وصلت إلى هناك. وذهبت إلى إحدى الجامعات المتخصصة في تعليم اللغة للأجانب. واقتصر الدرس الأول على متابعة لقطة تلفزيونية لرجل يستوقف إحدى سيارات الأجرة (التاكسي) لتقله إلى مكان ما.

تعلمت من الوهلة الأولى كيف ألقي التحية، وكيف اتفق مع السائق على المكان والأجرة، وكيفية الحديث عن الطقس المتقلب في فرنسا.

كان هناك معلمة تتابع معنا الدروس التي نتلقاها عبر الشاشة، ولكن الصورة التلفزيونية المبسطة والمعبرة هي المعول عليها لاكتساب مهاراتنا اللغوية.

كان ذلك منذ حوالي ثلاثين سنة، وأعرف أن الدارات التلفزيونية المغلقة اليوم هي الوسيلة الناجعة للتعليم الجماعي بعد الانفجار التعليمي الواسع وازدياد أعداد طلاب المعرفة التي لم يعد من الممكن تلبية احتياجاتها الواسعة بالطرق التقليدية، وأقصد هنا المدرسة بصفوفها ومدرسيها المباشرين.

حتى العلوم التطبيقية التي كنا نقضي معظم أوقاتنا في مخابرها لنتعلم مهاراتها الأساسية أصبحت اليوم تعتمد أيضا على التلفزيون وشبكاته الداخلية في المدارس والجامعات. الجراحة على سبيل المثال، إذ إن خطوة الجراح الأولى تبدأ بمراقبة العمليات الدقيقة على شاشة التلفزيون، وقس على ذلك!

نأتي إلى القنوات الفضائية التعليمية، وأشهرها القنوات المصرية، والتي تتعدد وتتنوع موادها التعليمية لتغطي المناهج الدراسية لصفوف الشهادات في الرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها، وتتعدى ذلك إلى تعليم اللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية، بالإضافة إلى القنوات التي تتولى الإرشاد الزراعي والصناعي ومحو الأمية التي تنبئ أرقامها في الوطن العربي بتردي الواقع التعليمي الرسمي.

حيال هذه المشكلة المستفحلة، وأقصد تفاقم الأمية، لا مفر أمام الحكومات العربية من استحداث قنوات تلفزيونية أرضية محلية للمساهمة في حل هذه المشكلة، وإعطاء دفعة مساعدة للتعليم الرسمي الباهظ التكاليف.

ولا خير من ذكر مثال واحد ناجع في هذا المضمار، ليس على المستوى التلفزيوني، بل على المستوى الإذاعي، وأقصد ما قدمته وتقدمه الإذاعة البريطانية (BBC) على صعيد كسر طوق الأمية، وتعليم اللغة الإنكليزية، إذ تعلم آلاف العرب هذه اللغة من الإذاعة.

يكفي أن توضع الخطط لنقل هذه التجربة السمعية إلى الميدان البصري، أي التلفزيون، ومن الخير أن يتصدى اتحاد الإذاعات العربية لإنشاء فضائيات رائدة تتحمل مسؤوليات المساهمة في التعليم والتخفيف من حدة مشكلة الأمية، فمثل هذا الأسلوب يقلل من الكلفة الاقتصادية لهذه الخطوة، حيث يتولى الإنفاق على هذه القنوات كل العرب.

ومن يتأمل هذا النمو السرطاني العبثي للبث الفضائي التلفزيوني، ولا أجافي الحقيقة إن اتهمت معظمه بالتفاهة، لا بد له أن يقف أمام غياب التلفزيون عن لعب دوره التعليمي المباشر، ليؤازر المدرسة والجامعة في المهمات الأساسية وعلى رأسها صناعة الإنسان المتعلم والقضاء على آفة الجهل.


العدد : 365
2014-03-13

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم