مؤتمر رعاه ولي العهد ونظمته «الأوقاف» بالتعاون مع الخارجية اليابانية «الحضارة والبيئة» بين اليابان والعالم الإسلامي
لإرسال إلى صديق
طباعة
2009-05-01
برعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالتعاون مع وزارة الخارجية اليابانية، الندوة الثامنة لمستجدات الفكر الإسلامي حوار الحضارات بين العالم الإسلامي واليابان» التي انعقدت جلساتها في فندق شيراتون الكويت في 11 و21 مارس الماضي.
جاء المؤتمر هذا العام تحت عنوان «الحضارة والبيئة» بمشاركة أكثر من 07 باحثاً وخبيراً من اليابان والعالم الإسلامي، منهم 52 يابانياً متخصصاً في شؤون البيئة والاحتباس الحراري. واستهدف المؤتمر طرح عناصر الرؤية الإسلامية واليابانية لموضوع البيئة من خلال الموروث الثقافي لكل منهما، والتعرف على الخبرات اليابانية والإسلامية في مجال البيئة ومكوناتها ودراستها، وعرض نماذج من تلك الخبرات، وطرح ومناقشة التحديات التي يواجهها العالم على مستوى المشاكل البيئىة مثل ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ وغيرها، ومناقشة الرؤيتين الإسلامية واليابانية وما تتضمناه من حلول نابعة من الموروث الثقافي والعقدي لكل منهما، والعمل على صياغة أشكال وأدوات وأساليب عملية من التعاون بين الجانبين.
وثمن المشاركون المبادرة التي أطلقها في العام 1002 وزير الخارجية الياباني الأسبق يوهي كونو بالتعاون مع وزير خارجية البحرين آنذاك الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة التي أثمرت حتى اليوم سبعة مؤتمرات للحوار بين اليابان والعالم الإسلامي.
وألقى وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المستشار حسين الحريتي كلمة راعي الحفل سمو ولي العهد، مؤكداً حرص سموه على أن تكون هذه الندوة تحت رعايته استشعاراً منه بأهمية إطلاق حوار حضاري فاعل مع اليابان. وقال إن «الكويت، باعتبارها قلباً نابضاً في جسد الوجود الإنساني، حريصة على أن تضرب بسهم في مجال إبراز وجه الإسلام الحضاري وتعزيزه بصفته سبيلاً للتعايش السلمي وطريقاً للتبادل الحضاري»، مشدداً على اهتمام الإسلام بموضوع الحوار مع الآخر وفق ضوابط وشروط موضوعية محددة الأهداف والأساليب.
ورأى الحريتي أن «قضية البيئة تعد من أبرز مظاهر الحوار الحضاري، لأنها تخص النوع الإنساني عموماً وتهدد حياته، الأمر الذي يدفع بالفكر الإسلامي إلى استشعار المسؤولية من خلال تقديم رؤية الحضارة الإسلامية بإبراز القيم الأخلاقية الإسلامية الهادية لسلوك الإنسان تجاه الطبيعة والكون ومدى اهتمام المسلمين بها عبر التاريخ».
بدوره، ألقى الدكتور عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كلمة اللجنة المنظمة، بين فيها اهتمام الإسلام بالبيئة من خلال حفظ الإنسان والحيوان والتربة والنبات وجميع المخلوقات الحية، مسترشداً بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على العناية بالطبيعة.
وألقى نائب وزير خارجية اليابان ماساهيكو كلمة وفد بلاده، ثم ألقى السفير ظافر أحمد العمران مدير إدارة العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية البحرينية كلمة، بين فيها أن استمرار حوار الحضارات بين العالم الإسلامي واليابان يؤكد القيمة المضافة التي يتمتع بها هذا الحوار في بناء الجسور بين المفكرين اليابانيين والمسلمين وتوسيع وتوثيق المفاهيم بين الجانبين، مشيراً إلى أن البحرين احتضنت هذا الحوار منذ انطلاقه في مارس 2002 إيماناً منها بأهميته في تقريب وجهات النظر وتعزيز التفاهم بين شعوب العالم قاطبة.
من جانبها دعت الشيخة أمثال الأحمد إلى ترجمة كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى حفظ البيئة والاهتمام بها، إلى اللغة اليابانية وإهدائها للجانب الياباني للاطلاع عليها.
واشتملت الندوة على أربعة محاور نوقشت على مدى يومين، ففي الجلسة الأولى تناول المؤتمرون أصول الرؤية الإسلامية واليابانية للبيئة والكون، حيث عرض الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد باشا أستاذ الفيزياء وعميد كلية العلوم الأسبق وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ورقة بعنوان «فلسفة البيئة والتحديات البيئية من منظور إسلامي» تناول في مقدمتها الفرق بين مصطلحي «الإيكولوجي» و«البيئة»، ومفهوم مجمع اللغة العربية بالقاهرة لكلا المصطلحين. وأوضح أن «الرؤية الإسلامية في معالجة قضايا البيئة تشكل أساساً مقنعاً لكل عقلاء العالم لحل كثير من المشكلات البيئىة، لأنها في معظمها مشكلات أخلاقية، والإسلام وضع الأسس الأخلاقية الكفيلة بالحفاظ على البيئة، وتاريخ الحضارة العربية والإسلامية وضع لنا تراثاً عريقاً في الحفاظ على البيئة منها كتاب محمد بن أحمد التميمي «مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الوباء»، وكذلك كتاب علي بن رضوان «دفع مضار الأبدان بأرض مصر»».
وذكر باشا أن «من الإشكاليات الأخلاقية التي يعاني منها المجتمع البشري مشكلة التلوث الكهرومغناطيسي والنفايات الإلكترونية، ومشكلة احترار الأرض وتغيرات المناخ، والموصلات الفائقة والطاقة النظيفة»، مشيراً إلى الإحصائيات التي تبين أن خمس سكان الأرض يعيشون بمتوسط دخل يقل عن دولار يومياً، وسدس سكان العالم يفتقرون إلى مياه الشرب النقية، وثلثهم يفتقرون للصرف الصحي. وإن مصادر الوقود الطبيعية من بترول وفحم وغاز ستنخفض بمقدار 08% والغابات القائمة على المطر ستنخفض بنسبة 54%، وأن ربع فصيلة الثدييات البالغ عددها 0074 نوع سوف ينقرض، وأن 11% من إجمالي فصيلة الطيور البالغ عددها حوالي 0079 نوع قد اختفت تماماً، وأن إجمالي كلفة التدهور البيئي في بعض البلدان ا لعربية بناء على بيانات 6991 تتراوح بين 2،1% إلى 4،8% من إجمالي الدخل القومي.
وعرض الدكتور لطف الله قاري ورقة بعنوان «حماية البيئة في التراث العلمي العربي» تناول فيها حماية البيئة في القرآن والسنة وفي كتب التشريعات الحضرية التراثية، وفي كتب التراث العلمي المؤلفة في هذا المجال. كما قدم الدكتور طالب آل نائب رئيس جامعة الفاتح بأسطنبول ورقة بعنوان «القيم البيئىة» عقب فيها على البحثين السابقين.
وعن الموروث الثقافي الياباني في التعامل مع البيئة عرض البروفيسور سوهو ماتشيدا مدير مركز دراسات السلام والعلاقات بين الكائنات الحية بجامعة هيروشيما باليابان ورقة بعنوان «الصور العشر لقطيع الماشية»، فيما تناول البروفيسور هيروثيبي ناداتا الأستاذ بمعهد أبحاث الإنسانيات والطبيعة الياباني بحثاً بعنوان «العلاقات التكافلية اليابانية بين البشر والطبيعة» متخذاً من مدينة «ساتوياما» اليابانية أنموذجاً ومقارناً بينها وبين مدينة «عسير» السعودية. وقد عقب على البحثين البروفيسور كيوتشي موري الأستاذ بمركز الأديان السماوية بجامعة طوكيو.
أما الجلسة الثانية، التي ترأسها مدير إدارة العلاقات الثنائية في البحرين السفير ظافر العمران وعنوانها «التحديات البيئية»، فقد عرض فيها البروفيسور هادي القدرة ورقة بعنوان «تحديات البيئة والعمل على عدم تلوث المياه» تناولت التنمية والتكنولوجيا والعولمة وضغط البيئة والتلوث وندرة المياه والتربة وترشيد استهلاك المياه، وإدارة المحميات المائية.
وقدم الدكتور محمد السيد سليم بحثاً بعنوان «الأمن البيئى العربي: التحديات الأساسية والتهديدات والاستراتيجيات»، تساءل فيها عن كيفية رؤية العرب لهذه المشكلة البيئية وعن الاستراتيجيات التي بها نواجه التهديدات، لافتاً إلى تطوير مفهوم الأمن القومي وإدخال البيئة فيه كأحد العناصر المهمة.
ومن اليابان تحدثت السيدة ساستكو في ورقة عمل عن «منظمة الإيتار» ودورها في الحفاظ على البيئة، وكيفية التعامل مع الطاقة الجديدة وكيفية استفادة اليابان من الطاقة النووية بصورة خالية من الانبعاث. ثم عرض البروفيسور ناكايا كوابي ورقة عن «أطفال الأيزو» وكيفية تربية الأطفال وتوعيتهم بيئياً، لافتاً أنه استفاد من هذا البرنامج 41 ألف طفل.
وترأس الجلسة الثالثة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عادل الفلاح، وقدم فيها الدكتور محمد عشماوي ورقة عن «الخطة الإسلامية السباعية لمواجهة التغيرات المناخية» وهي الورقة التي أعدتها منظمة «شركاء الأرض» في لندن التي يترأسها الدكتور محمود عاكف، ويديرها الدكتور عشماوي. وكذلك عرض الدكتور محمد أسلم ورقة عن الحل الإسلامي لمشاكل البيئة.
ومن الجانب الياباني عرض الدكتور كايوكو والبروفيسور ايميرتوس ورقة عن الرؤية اليابانية لحل مشاكل البيئة، عقب عليها البروفيسور إيجي هاتوري.
وجاءت الجلسة الرابعة تحت عنوان «أدوات وأساليب التعاون بين العالم الإسلامي واليابان»، وناقشت ورقة البروفيسور هيروشي كاتو من جامعة طوكيو والبروفيسور إيجي تاجاساوا، التي تناولت فكرة رؤية الشراكة في الأرض من خلال ورقة البروفيسور محمود عاكف.
وتخلل المؤتمر ثلاث ورش عمل، الأولى تناولت «دور الإعلام في تعزيز الفهم المتبادل»، والثانية عن مشروع «جسر الحكمة الياباني» والثالثة عن «التبادل الشبابي بين اليابان والعالم الإسلامي».
التوصيات
وضمن المؤتمر بيانه الختامي التوصيات الآتية:
1ـ استمرار هذا الحوار ومواصلة عقد ندوات حوار الحضارات سنوياً بين اليابان والعالم الإسلامي ليكون تعزيزاً لحوار إنساني عالمي.
2ـ نشر ثقافة الحفاظ على البيئة باعتبارها من القيم الإنسانية في الحضارتين الإسلامية واليابانية ومواجهة ظاهرة تغير المناخ والاحتباس الحراري.
3ـ تطوير عملية التبادل الشبابي بين اليابان والعالم الإسلامي.
4ـ تأكيد أهمية دور الإعلام والتعليم لإصلاح الصورة الخطأ تجاه الإسلام والأديان الأخرى والثقافات.
5ـ تأسيس شبكة «جسر الحكمة» لتعزيز الحوار الحضاري البناء بين اليابان والعالم الإسلامي في مختلف المجالات.
6ـ استثمار المقررات الدراسية في نشر قيم المحافظة على البيئة في الحضارتين الإسلامية واليابانية من خلال برامج وموضوعات دراسية مخططة ومنتقاة بعناية.
7ـ اقتراح برامج إعلامية وثقافية وتدريبية مشتركة باللغتين العربية واليابانية وغيرهما من اللغات في العالم الإسلامي، بما يبرز إسهامات الحضارتين الإسلامية واليابانية في الحفاظ على البيئة وغيرها من المجالات.
8ـ تعزيز الشراكة الفاعلة بين الجهات المختصة في مجال البيئة والحوار الحضاري داخلياً وخارجياً.
9ـ تفعيل المبادرات والقوانين المتعلقة بالحفاظ على البيئة والدعوة إلى سن قوانين جديدة للحفاظ عليها عند الحاجة.
01ـ الاستفادة من القيم الدينية في مواجهة التحديات التي تواجه العالم.
وقد أثنى الحاضرون على «خطة المسلمين السباعية» لمواجهة التغيرات المناخية، ودعوا إلى تطبيقها، كما رحب الجانب الياباني بهذه المبادرة كخطوة من الخطوات العملية لتفعيل توصيات «مؤتمر كيوتو» والذي دشن الحركة العالمية لمواجهة مشكلة الاحتباس الحراري.
11ـ تشكيل فريق عمل تنسيقي من اليابان والكويت والبحرين لمتابعة هذه التوصيات حتى انعقاد المؤتمر الثامن العام المقبل في العاصمة اليابانية.
21ـ الترحيب بدعوة اليابان لاستضافة المؤتمر الثامن للحوار بين اليابان والعالم الإسلامي.