عاصفة الكلام الفائـــــــــــزون : مسابقة الكويت الشهرية بلبل أم بومة؟ واحة الكويت : من عالم الحيوان هوامش يمانية : من رواد الفكر الإسلامي المستنير الشيخ طنطاوي جوهري خواطر وتأملات : تفعيل مؤسسات المجتمع المدني.. حاجتنا الراهنة ديوانية الإعلام : الطغاة صناعة ثقافية! رسائل البريد طوق النجاة فــــن الشعـــر عزف منفرد من الكويت إلى عُمان : رحـلــــة في الجغرافية الإنسانية مؤتمر رعاه ولي العهد ونظمته «الأوقاف» بالتعاون مع الخارجية اليابانية «الحضارة والبيئة» بين اليابان والعالم الإسلامي ... ورحل علم التجديد منصور الرحباني نهـــايـــة الزمــن الذهبــي للموسيقى العربية الحــــديثــة سعدية مفرّح: الشعـــر مـــلاذ الــروح منى شداد: لن ألتفت إلى الإشاعات وأنا فنانة متميزة مقاربة نقدية لديوان «حنان جودة» ذائقتان شعريتان في «الصورة مطابقة لابتكاراتي» «أغرار » ناصر الظفيري فضاء إنسان المكان وكمائن الحياة رصيــفُ الهجــرة حين تكون الحياة نصاً ميتاً مشهــد... وذاكــرة مقالاته رغم مرور السنوات لا تزال كبريق لؤلؤ الخليج «قال بو طلال حفظه الله»: نافذة خاصة على الكويت محاولة لتحريك الإشكالية المفتوحة منذ القرن الثامن عشر: التصويـــر الضوئـــي فـــن أو حرفـــة؟ ورشة السهروردي...الفلسفة طريق الفكر والحياة الأراجوز الفنان والإنسان ولادة جديدة... أم حلم مستحيل ؟! الدراما والحياة اليومية في المسرح الروسي قراءة في حصاد جوائز الأوسكار 81 مليونير بويل يودع التشرد ووينسلت تستبدل الجوائز بالشامبو الشطرنج : الرياضيات هل يمكنها تحديد البطل الحقيقي للعالم؟ الأطفــال والخــوف تعود بعملين «عمر الشقا» و«دمعة اليتيم» حيـــاة الفهــد : لـم أتخـلّ عن الأعمال التراثية «سوق واجف» دراما تجمع بين الكوميديا والتراث الفضائيات تعطي ظهرها... للمســـرح الاقتصاد والإعلام... وجهان لعملة في أزمة سينما التلفزيون... صراع أم منافسة أم خدمات متبادلة؟ فوزي التميمي: قناة «العربي» ستتواصل مع كل الثقافات العربية فنانو مصر: المسرح لكويتي.. الريــــادة فــــي الخليــــج قطاع الأخبار في تلفزيون الكويت بين الإعلام الرسمي والمنافسة
البحث

الاستفتاء

اعلانات


فنانو مصر: المسرح لكويتي.. الريــــادة فــــي الخليــــج

    لإرسال إلى صديق طباعة
فنانو مصر: المسرح لكويتي.. الريــــادة فــــي الخليــــج
2009-05-01

المسرح الكويتي ليس مجرد مسرح عريق وله تاريخ كبير، إنما يشغل أيضا مكانة كبيرة في قلوب الفنانين المصريين، وهذا ما يؤكده هذا التحقيق من خلال عدد من فناني وأساتذة المسرح المصري.

في البداية يقول الفنان الكبير محمود ياسين: المسرح الكويتي له تاريخ كبير وعظيم، حيث أنشأ زكي طليمات المعهد العالي للتمثيل بالكويت واختار مجموعة كبيرة من الأساتذة مثل سعد أردش وأحمد عبدالحليم ولهم أدوار مهمة جدا في المسرح الكويتي، وهو من المسارح المهمة في العالم العربي، فلديهم وعي بفن المسرح.
فالكويتيون من الناس الذين أخذوا المسرح مأخذ الجد بشكله العلمي الأكاديمي، وقد شاركت معهم في عمل مسرحي اسمه «ميلاد أمة» عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع محمد المنصور وسعاد عبدالله وسميحة أيوب وفاطمة التابعي وخليل مرسي، وعدد من الفنانين الكويتيين والمصريين. من إنتاج التليفزيون الكويتي، وإخراج محمد السنعوسي.
قمت بتصوير مسلسل «ابن سينا» بالكامل في الكويت، وكان إنتاجا سوريا وكان تليفزيون الكويت مشاركا في الإنتاج، هذه الفترة وكانت أربعة أشهر تقريبا سمحت لي أن أكون قريبا من الفنانين الكويتيين والحركة المسرحية عندهم. وأغلب هؤلاء الفنانين من ذوى القامات العالية في المسرح والفن بشكل عام، وشارك في هذا المسلسل عدد كبير من الفنانين الكويتيين من مختلف الأجيال، وكان من الواضح أن لديهم ركيزة كبيرة وأساسية في قدراتهم وخبراتهم المتراكمة في قضية المسرح والدراما التليفزيونية وأعمال قليلة سينمائية. بأمانة وبصدق عندهم حالة عشق حقيقي لفن المسرح والعلم المسرحي وأدب المسرح سواءا كان نصا دراميا أو كتبا ودراسات حيث ظهر هذا التألق والإبداع سواء من خلال المسلسل الذي كنا نعمل فيه معا أو الأعمال الكثيرة التي شاهدتها، فالدراما الكويتية دائما في الصدارة فلديهم مرجعية علمية ترجع إلى تعلمهم بالمعاهد المسرحية وتتلمذهم على أيدي فنانين كبار.
كما أنتجت مصر عددا من المسلسلات منها: «الطريق إلى القدس»، «جمال الدين الأفغاني» استعانت فيها ببعض الفنانيين الكويتيين.
وفي هذه الفترة كنا نسافر كثيرا إلى الإمارات والكويت وتعرفنا على كثير من نجوم الكويت من أصحاب الموهبة المتميزة ومنهم الفنانة سعاد عبدالله والفنان محمد المنصور والفنان الراحل علي المفيدي وابنه، فشعبية هؤلاء الفنانين وشهرتهم هناك تقاس بشعبية وشهرة سعاد حسني وفاتن حمامة ونادية لطفي عندنا.
كذلك الفنان الكبير إبراهيم الصلال الذي يذكرنا بأعلام المسرح القومي الكبار مثل حسن البارودي، وأحمد الجزيري، وشفيق نور الدين.
درة المسارح
أما الناقد والمخرج المسرحي الدكتورعمرو دوارة فيقول: بلا شك أن المسرح الكويتي هو درة المسارح بمنطقة الخليج العربي -باستثناء- المسرح العراقي فلدولة الكويت الريادة في الحركة المسرحية من خلال تأسيس أول معهد متوسط للتمثيل ثم أول معهد عال للفنون المسرحية بالمنطقة، وإن كان للكويت الفضل في أخذ المبادرة بمشاركة المرأة في تقديم العروض المسرحية منذ فترة مبكرة، وتبعتها بعد ذلك كل من الإمارات والبحرين وقطر وأخيرا سلطنة عمان.
وقد أسعدني الحظ بمتابعة الحركة المسرحية في الكويت من خلال مشاركتي في العديد من دورات المهرجانات المختلفة، سواء مهرجان مسرح الشباب أو الاحتفاليات التي أقامها مسرح الخليج العربي، ومن أهم هذه المهرجانات مهرجان المسرح الوطني بالكويت بدورته التاسعة عام 2007 والعاشرة عام 2008 كضيف شرف ومشارك بندوات، أيضا أتيحت لي فرصة متابعة أنشطة المسرح الكويتي من خلال قيام الوالد الناقد الكبير فؤاد دوارة بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية في نهاية سبعينات القرن الماضي.
والخريطة المسرحية بدولة الكويت يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: أولا الفرق الأهلية الأربعة «فرقة مسرح الخليج العربي- فرقة المسرح العربي- فرقة المسرح الكويتي- فرقة المسرح الشعبي»، ولكل فرقة توجهاتها الخاصة وهناك اتحاد يضم هذه الفرق الأربعة ولكن للأسف تعاني هذه الفرق الأربع من مشكلة نقص التمويل وعدم تجديد الدماء، في معظم الفرق وبالتالي يصعب إنتاج عروض جديدة جاذبة للجمهور.
القسم الثاني هو فرق الهواة بالجامعات والمدارس والتي توّجها نشاط المجلس الأعلى للشباب وفرقة مسرح الشباب التي تنظم مهرجانا سنويا ناجحا بالإضافة إلى مشاركة هذه الفرقة ببعض المهرجانات العربية.
القسم الثالث فرق القطاع الخاص والتي للأسف هي فرق تجارية تبحث عن تحقيق الربح وقد انتقلت إليها جميع أمراض القطاع الخاص بالارتجال والخروج عن النص وتقديم أعمال مبتذلة ومسفة أحيانا، وإن كان هذا لا يمنع من وجود بعض التجارب المضيئة التي يقوم بتقديمها الأساتذة المتخصصون.
ومن حق الكويت أن تفخر بذلك الدعم الكبير الذي يقدمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب برئاسة بدر الرفاعي، وبهذا العدد من المبدعين المسرحيين في مختلف مجالات الإبداع المسرحي الذين استطاعوا أن يقدموا مسرحيات تجمع بين المتعة والفكر وتنتمي إلى مختلف الأشكال والمناهج المسرحية، بدءا من الكلاسيكية وحتى أحدث التجارب المسرحية، وكذلك لاهتمامهم بتقديم المسرح السياسي الذي يناقش قضايا الساعة الآنية ويدعو إلى مزيد من الحرية والديمقراطية لتحقيق قيم الخير والحق والجمال.
وأعتز بصداقاتي العديدة مع كبار المبدعين ومشاركتي لهم في كثير من الأنشطة المسرحية ببعض المهرجانات المسرحية العربية سواء بلجنة التحكيم أو الندوات المتخصصة، ومن بينهم فؤاد الشطي، وعبدالعزيز السريع، وآل المنصور «منصور المنصور ومحمد المنصور»، وآل عبدالله «أمل عبدالله وسعاد عبدالله»، ومنقذ السريع، عبدالله عبدالرسول، وأحمد السلمان، وكاملة العياد، وقد شاركت في تكريم بعضهم من خلال الدورات المختلفة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة. ويقول د. عصام عبد العزيز الأستاذ بمعهد الفنون المسرحية إن المسرح الكويتي يحاول أن يجد طريقه لكنه متجه إلى عرض مسرحيات كوميدية بطريقة مبالغ فيها لا أعتقد أنها تحقق أثرا كبيرا، وفي تصوري إذا أراد المسرح الكويتي أن يحقق نتائج مهمة عليه أن يرجع للتراث الكويتي والعادات والتقاليد، ويحاول أن يخلق مسرحا كويتي الطابع والهوية، ولابد أيضا أن ينشأ مركز أبحاث يجمع كل المقالات التي كتبت عن المسرح الكويتي، وكذلك أرشيف فيديو وتسجيلا لكبار المخرجين والممثلين ومصممي السينوغرافيا، لتقييم الأعمال الدرامية والمسرحية التي قدمت منذ إنشاء المسرح الكويتي حتى هذه اللحظة للتعلم من القديم وكذلك الإفادة من كل التقنيات الجديدة.
من جهتها تضيف د.هدى وصفي مدير مركز الهناجر للفنون: اشتركت أكثر من مرة في مهرجان مسرح الخليج، وكنت عضوا في لجنة تحكيم في مهرجان مسرح الكويت وشاهدت عروضا تحمل عددا من القضايا، ومنها قضية مهمة جدا تشغل الكتاب هناك، هي قضية الاغتراب التي يرجعون فيها لزمن صيد اللؤلؤ، والفترات التي كانوا فيها أكثر بساطة، وأقل ثراء، وأكثر ارتباطا بالمكان، فالبعض يرى أن النفط غير شكل الحياة وأضعف الانتماء وأصبحت الماديات تسيطر أكثر على الحياة، وقد شاهدت أعمالا لعدد من المخرجين الشباب الذين تأثروا بهذه الفكرة، كما تأثر عدد منهم بمشاكل البطالة وعدم الإحساس بأنهم في مأمن في وطنهم، وبعضهم تأثر بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي شكلا فقط، وبعضهم استطاع التقاط نقاط أكثر جدية وأكثر عمقا. كما أعجبت جدا بالديكور والسينوغرافيا. للأسف لا أستطيع تذكر أسماء، لكني وجدت تجارب قوية جدا وعظيمة في المسرح الكويتي.
حقيقة توجد عناصر في المسرح الكويتي شديدة الجدية وشديدة العمق، لكن مؤخرا أصابه نوع من الاستسهال والبحث عن الأساليب غير المدروسة، وهناك تجربة وهي الاستعانة بالعروض الأجنبية مع بعض التشكيلات مع الاحتفاظ باللغة الأجنبية، هذا ما أتذكره كملامح للمسرح الكويتي بشكل عام.
بدوره يقول الناقد والأستاذ بمعهد الفنون المسرحية الدكتورأحمد سخسوخ: يقوم المسرح الكويتي على ثلاثة محاور: الأول الخصوصية، هذه الخصوصية ناتجة من أنه أول مسرح في بلاد الخليج يقام على أسس علمية خاصة بعد أن ذهب إلى هناك زكي طليمات وأسس مركز تدريب المسرح في نهاية الخمسينيات، الذي تحول إلى معهد للفنون المسرحية في منتصف الستينات، وكانت هناك بعض الفرق التي تم تأسيسها في الكويت. الفرق الأهلية وغيرها كانت تعبر فعلا عن قضايا المجتمع الكويتي.
ومع التطور واحتكاك المسرح الكويتي بالمسرح العربي أصبح المسرح الكويتي يهتم بالقضايا العربية، كما تأثر أيضا بالمسرح التجاري.
من عام 1988 إلى اليوم - حوالي عشرون عاما على بداية المهرجان التجريبي وفي كل هذه الدورات - تكون الفرق المتميزة من الكويت سواء كانت فرق المعهد أو فرقا أهلية.
ومن خلال المسرح «التجريبي» حدث احتكاك بالمسرح الغربي وأصبحت هذه الفرق تهتم بعناصر المسرح التجريبي، ولكن مع احتفاظها بخصوصية الموضوع أو القضية، وهذا يحسب للمسرح الكويتي حيث اهتم بالشكل ولم يتأثر المضمون.
ويضيف الكويت في منطقة الخليج هي رائدة المسرح وبعد تخريج دفعات متتالية من المعهد بعضهم سافر إلى أوروبا، ومؤخرا مجموعة كبيرة سافرت إلى لبنان، وبعد عودتهم بدءوا يقدمون المسرح على أسس علمية، ومصر كان لها باع طويل في التدريب على المسرح هناك، ومن رواد المسرح المصريين الذين عملوا في الكويت: سعيد خطاب، كرم مطاوع، سعد أردش، أحمد عبد الحليم، هؤلاء قاموا بالتدريس هناك وكان لهم تلاميذ، هؤلاء التلاميذ أصبحوا الآن يشاركون في تطوير الحركة المسرحية، وحل الفنانون الكويتيون محل المصريين في التدريب.
الكويت بها عدد من المهرجانات الموسمية ولكنها قليلة لا تكفي.
أما المخرج الكبير عبدالرحمن الشافعي فيقول: المسرح العربي ما زال يبحث عن شخصيته، وإذا كنا قد قبلنا كل الأشكال الجديدة، فمرحبا لكن لابد أن يكون المحتوى عربيا، فتوفيق الحكيم منذ صرخته في عصفور الشرق: «اليوم لا يوجد شرق بل هو غابة على أشجارها قردة تلبس زي الغرب على غير نظام أو ترتيب أو إدراك».
هل تنبهنا إلى هذه المقولة التي مر عليها ما يقرب من سبعين عاما، لم ننتبه لها ولكننا وقعنا في التقليد، لابد أن نساير العالم ولكن بشخصيتنا العربية.
فنحن نأخذ من الغرب العلم لكن لا ينبغي أن نأخذ الثقافة، فكل دولة لابد أن تحتفظ بثقافتها وهويتها.
نحن لا نلغي التقنيات الحديثة وكل ما فيه تقدم أو جدية ولكن من خلال موضوعات عربية، فمنذ عشرين عاما ظهرت نداءات بالبحث عن الهوية العربية من خلال الحكواتي والسامر الشعبي، ولكن فترت هذه الدعوة وانكمشت وتكاد تكون قد تاهت وقضى عليها تماما المهرجان التجريبي، والعيب ليس في التجريبي ولكن في استسلامنا للتقليد.

 
355   قراءة