مقالاته رغم مرور السنوات لا تزال كبريق لؤلؤ الخليج «قال بو طلال حفظه الله»: نافذة خاصة على الكويت
لإرسال إلى صديق
طباعة
2009-05-01
صدر مؤخراً كتاب «قال بو طلال حفظه الله- الله بالخير» خلاصة النتاج الفكري الخاص للأستاذ محمد مساعد الصالح الذي نشر على مدار السنوات التسع الماضية منذ العام 1998إلى 2007، فهي مجموعة منتقاة من هذه المقالات.
الملاحظ في هذه المقالات أنه رغم مرور سنوات على كتابتها ونشرها، الإ أنها لا تزال تخاطب قضايا اليوم، ربما لأنها مقالات استشرافية نظرت للمستقبل أو لكونها نتاج فكر عميق وإنتماء أصيل لتراب الديرة، وربما أيضاً لأن قضايا الوطن لاتزال في حاجة لحلول رغم مرور تلك السنوات، وربما أيضاً لكل هذه الأسباب مجتمعة، وهذا هو الأرجح.. لكن يظل بريق كلماتها وعمق معانيها كبريق الذهب وأصلها كلؤلؤ الخليج الذي طالما عرف أسراره ومكوناته.. تقرأها كما لو كان بو طلال، انتهى من كتاباتها الآن، حتى تكاد تشتم رائحة حبر مدادها... تلمس عقل ووجدان القارئ في آن واحد.
وتقوم فكرة الكتاب على تجميع الموضوعات التي تتناول قضية أوفكرة واحدة تحت عنوان واحد رغم أنها نشرت على فترات متباعدة، لكنها مجمعة كحبات اللؤلؤ في عقد واحد مترابط، وبحيث يستطيع القارئ أن يتعرف على رؤية وموقف «بوطلال» بكل سهولة ويسر وفي نفس الوقت يلمس بأطراف أصابعه وبخلايا عقله الأفكار والمعاني عبر ما تنقله رؤيا البصر من كلمات هي أعمق وأكثر دلالة من تلك الحروف التي نسجتها... قضايا متنوعة لا تزال مطروحة سواء تلك التي لها علاقة بعالم السياسة وبيت الأمة والحياة البرلمانية، أو ما يجري في سوق الأوراق المالية «البورصة» أو ما له صلة بالهم الكويتي - العراقي.
إن نشر هذه المقالات إنما يهدف إلى إبقاء شعلة «بوطلال» حية وفي متناول الجميع، فالكتاب أدوم وأبقى من الصحيفة، لأنه مازال الوسيلة الأنجح للقراءة المستدامة، رغم سيادة عصر الإنترنت والكتب الألكترونية والأقراص المدمجة.
فعلى سبيل المثال نجد الجزء الخاص ببيت الديمقراطية الذي جزأه في ثلاث مجموعات، الدستور والأحزاب والانتخابات ثم حكم الأسرة، يضم مقالات منها: يا زين حكومتنا، من يحكم الكويت، إعلام، حريات، فضائيات، اقتصاد الثروة، مال، بورصة وتجارة، وقفة نفطية ودروس كهربائية، كلام في الصحة، جنسيتنا، بدون عمالة وحقوق إنسان، فضاء، قانون، عدالة، التعليم استثمار بشري، المرأة والاختلاط، الحقوق، يا البلدي، الهم الكويتي.. عراقي، من هم الإرهابيون، بو طلال حفظه الله..
وفكرة الكتاب تغري بالقراءة ورصد مزاج «بوطلال» ومواقفه من قضايا خلافية وشائكة، بحيث يسهل على أصحاب النوايا غير الحميدة قياس ترددات المؤلف خلال تسع سنوات من الإسلاميين والقبائل وعلاقته بالبورصة وغير ذلك من الملفات..
ومن محاسن الكتاب فصل خاص عن سيرة «بوطلال» كتبها بنفسه وعن نفسه، وهو فصل فيه من الطرافة بقدر ما فيه من ثراء التجربة والحكمة، فساعة يودع قراءه وأخرى يحكي عن أسرته وعلاقاته الخاصة والخفية أو التي غالبا لا يجرؤ الكتاب على البوح بها لحساسيتها وخصوصيتها..
شعلة «بوطلال» لم تنطفىء حتى بإعادة التجميع والنشر فالموضوعات حية ولا زالت متداولة ومراجعتها وإعادة قراءتها فيها استعادة مثيرة ومفيدة على الأقل من باب تكوين رأي ثابت قد يكون ممكنا إعادة النظر به أو تصويبه وربما تغيير الموقف منه.
يورد «بو طلال» في تقديم الكتاب أنه بناء على طلب وإلحاح عدد «غير غفير» من القراء لا يتعدون أصابع اليد الواحدة قد أبدوا رغبتهم في وضع مقالات «الله بالخير» في كتاب رغم أنهم لن يقرؤوها لأن اهتمامهم لم يعد متجها إلى الكتب بل منافسنا «الإنترنت» ورغم هذا واستجابة لرجاء هؤلاء قررنا جمع بعض ما كتبناه في عمود «الله بالخير» اليومي في جريدة القبس ليزين به أبنائي وأحفادي مكتباتهم وليطلع هؤلاء الأحفاد إلى مقالات المغفور له بإذن الله تعالى أبو طلال.
الكتاب يقع في 570 صفحة اشتمل على تقديم وتمهيد وقائمة بالموضوعات الواحدة والعشرين والذي يوزع من قبل شركة عالم المستقبل للخدمات الإعلامية، وهي الناشر للكتاب- الطبعة الأولى. التبويب مفصل بحيث تتناسب الصورة مع العنوان في كل فصل من الفصول، يندرج تحتها مجموعة من المقالات مع تاريخ نشرها وهي مقالات تم اختيارها لتشكل فكرة وموضوع رئيسي واحد.
الصفحة الأخيرة في الغلاف زينت بصورة "بوطلال" وهو مبتسم بعكس ما توحي به القصة التي كتبها تعليقا على فوزه بجائزة دبي للصحافة عام 2006 والتي تمنى فيها أن يعود للحياة بعد مماته لمدة يومين فقط ليقرأ ما كتب عنه.