عاصفة الكلام الفائـــــــــــزون : مسابقة الكويت الشهرية بلبل أم بومة؟ واحة الكويت : من عالم الحيوان هوامش يمانية : من رواد الفكر الإسلامي المستنير الشيخ طنطاوي جوهري خواطر وتأملات : تفعيل مؤسسات المجتمع المدني.. حاجتنا الراهنة ديوانية الإعلام : الطغاة صناعة ثقافية! رسائل البريد طوق النجاة فــــن الشعـــر عزف منفرد من الكويت إلى عُمان : رحـلــــة في الجغرافية الإنسانية مؤتمر رعاه ولي العهد ونظمته «الأوقاف» بالتعاون مع الخارجية اليابانية «الحضارة والبيئة» بين اليابان والعالم الإسلامي ... ورحل علم التجديد منصور الرحباني نهـــايـــة الزمــن الذهبــي للموسيقى العربية الحــــديثــة سعدية مفرّح: الشعـــر مـــلاذ الــروح منى شداد: لن ألتفت إلى الإشاعات وأنا فنانة متميزة مقاربة نقدية لديوان «حنان جودة» ذائقتان شعريتان في «الصورة مطابقة لابتكاراتي» «أغرار » ناصر الظفيري فضاء إنسان المكان وكمائن الحياة رصيــفُ الهجــرة حين تكون الحياة نصاً ميتاً مشهــد... وذاكــرة مقالاته رغم مرور السنوات لا تزال كبريق لؤلؤ الخليج «قال بو طلال حفظه الله»: نافذة خاصة على الكويت محاولة لتحريك الإشكالية المفتوحة منذ القرن الثامن عشر: التصويـــر الضوئـــي فـــن أو حرفـــة؟ ورشة السهروردي...الفلسفة طريق الفكر والحياة الأراجوز الفنان والإنسان ولادة جديدة... أم حلم مستحيل ؟! الدراما والحياة اليومية في المسرح الروسي قراءة في حصاد جوائز الأوسكار 81 مليونير بويل يودع التشرد ووينسلت تستبدل الجوائز بالشامبو الشطرنج : الرياضيات هل يمكنها تحديد البطل الحقيقي للعالم؟ الأطفــال والخــوف تعود بعملين «عمر الشقا» و«دمعة اليتيم» حيـــاة الفهــد : لـم أتخـلّ عن الأعمال التراثية «سوق واجف» دراما تجمع بين الكوميديا والتراث الفضائيات تعطي ظهرها... للمســـرح الاقتصاد والإعلام... وجهان لعملة في أزمة سينما التلفزيون... صراع أم منافسة أم خدمات متبادلة؟ فوزي التميمي: قناة «العربي» ستتواصل مع كل الثقافات العربية فنانو مصر: المسرح لكويتي.. الريــــادة فــــي الخليــــج قطاع الأخبار في تلفزيون الكويت بين الإعلام الرسمي والمنافسة
البحث

الاستفتاء

اعلانات


محاولة لتحريك الإشكالية المفتوحة منذ القرن الثامن عشر: التصويـــر الضوئـــي فـــن أو حرفـــة؟

    لإرسال إلى صديق طباعة
محاولة لتحريك الإشكالية المفتوحة منذ القرن الثامن عشر: التصويـــر الضوئـــي فـــن أو حرفـــة؟
2009-05-01

منذ ولادة فن التصوير الضوئي «الفوتوغراف» عام 1839 والنقاش حول ماهية هذا الفن الجديد وأهميته ومكانته وعلاقته بالفنون الإبداعية التقليدية، لم يهدأ أو يتعب أو تخف حيويته التي تصل إلى درجة عالية من الحدة والصدام أحيانا، بين العاملين في حقوله وأنصاره ومريديه، وبين المزاولين لضروب وأنواع الفنون الإبداعية التقليدية كالفنون التشكيلية بفروعها المعروفة «الرسم، التصوير الزيتي والمائي، النحت، الحفر المطبوع» والموسيقا، والشعر وغيرها.
مازال العديد من مزاولي هذه الفنون، يقفون ضد انضمام فن التصوير الضوئي إلى جمهورية الإبداع التي يعتبرون أنفسهم، سدنتها وحراسها والقيمين عليها، أو بتعبير آخر: أحفاد الجماعة التي وقعت على الوثيقة التي طالبت بإبقاء هذا الفن الوليد بعيدا عن «معبد أبولو» لأنه فن آلي، بارد، لا يتمتع بشروط ومقومات الفن الإبداعي، وقد ظهرت هذه الوثيقة يوم ولادة التصوير الضوئي، وكان من بين الموقعين عليها، الشاعر الفرنسي المعروف «بودلير» والفنان الكلاسيكي «أنغر» وغيرهم من الشعراء والتشكيليين والموسيقيين.
مع كل هذا المنع والمحاصرة والإبعاد، للصورة الضوئية عن «معبد أبولو» استمر فن التصوير الضوئي بالنضال من أجل دخول هذا المعبد واعتباره واحدا من فنونه، لكن حتى تاريخه، لا تزال هذه المسألة، بين أخذ ورد، ومد وجزر، رغم الإنجازات الهائلة التي حققها في حياة الإنسان، وإفرازاته التي حولت العالم إلى قرية كونية صغيرة، ومنها السينما والتلفاز والحاسوب والإنترنت وكافة وسائل الإعلان الثابتة والمتحركة، إضافة إلى الصورة الضوئية التي باتت أهم وأبرز مقومات الإعلام المعاصر، وباتت تعادل أكثر من ألف كلمة مكتوبة، إن كانت حاضنة للمقومات الناجحة والمؤثرة. ليس هذا فحسب فقد طرقت الصورة الضوئية باب الفنون التشكيلية، وأخذت منها جل ا لمهام والوظائف التي كانت حكرا عليها في السابق، كتوثيق الحدث، والتأريخ لمظاهر حضارة الإنسان وإنجازاته في كافة الحقول. كما أنها لا تزال مصرة «أي الصورة الضوئية» على إزالة صفة الفن الآلي البارد عنها، واعتبارها ندا للتشكيل والشعر والموسيقا، بدليل محاولتها الدائمة اقتحام ميادين هذه الفنون، والتمظهر بمظهرها، وتقديمها في كل آن، أوراقها الثبوتية، للانضمام إلى معبد «أبولو».
السؤال الذي يفرض وجوده هنا هو: هل امتلك فن التصوير الضوئي حقا، المقومات والخصائص التي تؤهله لدخول جمهورية الإبداع التقليدية؟ أما ما زالت مسافات طويلة تفصله عنها؟
قد لا تستطيع تقديم الإجابة الصحيحة والجازمة على مثل هذه التساؤلات، رغم وجود الصورة الضوئية، حاليا، في المتاحف وصالات العرض والأكاديميات والمعاهد والمجلات التخصصية العائدة للفنون الإبداعية التقليدية، لأن الآلة القديمة والحديثة،لا تزال تسمها بسماتها، ولاتزال خصيصة توالدها الهائل، بكبسة زر صغير، موضوع نقاش وحوار طويل، إذ يصعب على المتلقي الاستئثار بنسخة أصلية ووحيدة منها، كما هو الأمر بالنسبة للوحة أو المنحوتة، وحتى المحفورة المحكومة بترقيم عدد النسخ المطبوعة منها.
مع ذلك، وبعيدا عن التعصب لجماعة «أبولو» أو لجماعة الصورة الضوئية وطموحاتها، سنحاول القيام بقراءة الصور الضوئية المنشورة جانبا، والمأخوذة من كراس يحمل عنوان:
Photography Japanese- JAPANESE PEOPLE THE مطبوع عام 1991 ليرافق معرضا يابانيا ضخما للصور الضوئية، كانت العاصمة السورية «دمشق» إحدى المحطات التي نزل فيها، برؤية تشكيلية، وفق المعايير التي تطبق على اللوحة أو المنحوتة أو المحفورة التقليدية، تاركين للقارئ المهتم الاستنباط فيما إذا كانت «الصورة الضوئية» امتلكت مقومات وخصائص العمل الفني الإبداعي الصرف، أم لا زالت تفصلها عنها مسافات!!.
القراءة الأولى
تمثل الصورة مشهدا ساحرا لغروب أو شروق بحري، يقف في مواجهته زوج من الرجال مع رفيقتيهما.
يقوم التكوين في الصورة على التضاد اللوني الحاصل من تباين ألوان الأفق والبحر النحاسية، وألوان الشخوص والشريط الرملي السوداء الكاملة.
الكتلة اللونية السوداء صلبة وقوية تبرزها وتؤكدها الخلفية النحاسية الشفيفة، وتتأكد هي من خلالها، أما الرابط بين الكتلتين فهي الظلال السوداء المتناثرة فوق صفحتي البحر والسماء والتي تشد كتلة الشخوص والأرض إلى الخلفية، وتحكم ربطها فيها، لنجد أنفسنا في النهاية، حيال عمل فني متكامل تشكيلا وتعبيرا وينتمي للاتجاه الواقعي الكلاسيكي.
القراءة الثانية
تمثل الصورة مشهدا واسعا لشاطئ مزحوم بالرواد وحاجاتهم الملونة الموزعة بانتظام وعفوية في آن معا. يشغل التكوين هنا غالبية مساحة الصورة، ويبدو طاغيا ومسيطرا وثقيلا، لولا وجود المساحة شبه الخالية من الإشغالات البصرية في مقدمة الصورة، والمساحة الأخرى في الطرف اليساري السفلي منها. هاتان المساحتان خففتا من ثقل التكوين، إضافة إلي الخطوط في الزاوية اليسارية السفلية، والعلوية اليمينية ومما خفف من ثقل التكوين أيضا، تنوع ألوان وحجوم البشر وحاجاتهم.
تنتمي هذه الصورة إلى الاتجاه الزخرفي التجريدي المتماهي بفن خداع البصر، لوجود صعوبة في تحديد ماهية عناصرها وتشخيصها، ولوجود التناظر والتماثل بين هذه العناصر.
القراءة الثالثة
تمثل الصورة مشهدا احتفاليا مسرحيا، يتألف من مقدمة مسرح ومنصة وأسهم نارية تشغل المساحة الأعظم من أرضيته. يتشكل التكوين هنا من المنصة والمسرح والخطوط المتباينة الألوان الناتجة عن الأسهم النارية.
كتلة المنصة والمسرح الخالية من تأثيرات الأسهم النارية، والفراغات «على قلتها» في الخلفية، ساهمت بتخفيف وطأة حركة الخطوط، إضافة إلى غلبة لون واحد عليها هو الأحمر، تسيطر على الصورة حالة عالية من الانسجام والتوافق اللوني الحار المتدرج من الأحمر، وقد أكده وتأكد هو من خلاله، الشريط الأخضر البارد أعلى المنصة.
تنتمي الصورة إلى الاتجاه الواقعي الزخرفي الحركي والرمزي المتماهي بفن خداع البصر، أبرز قيمها الانسجام اللوني رغم حركية عناصرها.
القراءة الرابعة
تمثل الصورة مشهدا حياتيا عاديا، حيث تعبر فتاة بالقرب من سور معدني لورشة بناء.
التكوين هنا يتألف من الفتاة والسور المعدني والرافعات وأجزاء الأبنية الظاهرة في الخلفية، حيث تشكل هذه العناصر كتلة صلبة ومتحركة في آن معا. الصلابة تأتي من استقرارها المتوازن، واتساع رقعتها، والحركة من تباين اتجاهاتها وألوانها التي غلبت عليها الباردة «الرمادي، الأسود، الأبيض، الأزرق» غير أن معطف الفتاة الأحمر وانعكاسه على الحاجز المعدني، والبقع الحمراء الأخرى المتناثرة في باقي أجزاء الصورة، حركت عناصر التكوين، وفتحت حوارا متكافئا بين الحار والبارد، رغم صغر مساحات الألوان الحارة «الأحمر والأصفر».
توحي الصورة بموضوع حصار الآلة للإنسان، وإطباقها على روحه، ومع ذلك، عليه الاستمرار في الحركة والحياة. تنتمي الصورة إلى الاتجاه الواقعي المرمز.
القراءة الخامسة
تمثل الصورة خمسة رجال يعبرون فوق سور إسمنتي، في طريقهم لممارسة عمل ما «صيد أو ما شابه». يتألف التكوين من كتلة الإسمنت والشخوص وما يحملون من أدوات، وهو تكوين قوي ومتين ومتحرك بالوضعيات المختلفة للشخوص، والأشياء التي يحملونها بين أيديهم، أو يضعونها فوق رؤوسهم، والتدرج اللوني الشفيف الذي تشكله الغيوم في السماء والمنعكس على ألوان الإسمنت التي احتضنت تأثيرات منها «الرمادي المزرق» وهو اللون المسيطر على الصورة والمنتمي إلى فصيلة البارد المتحاور مع الألوان الحارة المتمثلة الأجزاء المكشوفة من أجساد الرجال.
الإنسان وصراعه من أجل البقاء، موضوع عام لهذه الصورة المنتمية بقوة للاتجاه الواقعي البليغ الدلالة، رغم بساطة وعادية عناصره.
القراءة السادسة
تمثل الصورة مشهدا من حديقة عامة، على قدر كبير من الرومانسية والجمال الطبيعي.
يصعف الاهتداء إلى تكوين واضح في الصورة، مع ذلك يمكن اعتبار الشريط العلوي المشغول بالشجر هو التكوين الأساس فيها، تبرزه وتؤكده، سلسلة الجبال ومساحة السماء في الأعلى، والمساحة السفلية المشغولة بأشجار عارية وبضعة أشخاص، لكنها مع ذلك، تبدو خفيفة الحضور. ومن العناصر التي تبرز التكوين، الحوار العالي النبرة، بين الألوان الحارة «الشجرة الصفراء والحمراء» وبين الألوان الباردة «الأشجار الخضراء والجبال والأشجار العارية».
تحتضن هذه الصورة الجماليات النادرة والرائعة للطبيعة، في لحظة من لحظات تجلياتها النادرة، لذلك فهي تنتمي للاتجاه الرومانتيكي.
القراءة السابعة
تمثل الصورة مقطعا من بلدة أو شاليهات بحرية أو نهرية، تستعمرها الثلوج. يتألف تكوينها من مجموعة السطوح المثقلة بالثلوج، والمنضوبة باتجاهات مختلفة، ما خلق حركة تؤديها مساحات رمادية وسوداء مزرقة تتناغم وألوان شريطي الماء والسماء أعلى الصورة، الأول جاء بلون أزرق مخضر موشي بالرمادي، والثاني بلون رمادي كامد.
الشجرة العارية في مقدمة الصورة، ومساحات السطوح، وواجهات الأبنية، تخلق سمفونية شتائية رغم كآبتها، تتململ بين ثناياها الحياة. الصورة واقعية مثقلة بالرموز.
القراءة الثامنة
تمثل الصورة مقطعا من طبيعة جبلية تتحاور فيها الصخور والأشجار القزمية والنباتات، بكثير من التوافق والانسجام. يتبعثر تكوينها على كامل مساحتها، ومن خلال العتمة والضوء، أو الظل والنور، والصلابة والرقة، والغامق والفاتح، والحار والبارد، تنساب موسيقى اللون، ناقلة إلى المتلقي، وليمة بصرية طبيعية، تطرب الرؤية والرؤى البصر والبصيرة، العين والإحساس، في آن معا.
تنتمي الصورة إلى الاتجاه الرومانتيكي شبه الانطباعي.
القراءة التاسعة
تمثل الصورة مشهدا أخاذا من تآلف الإنسان والطبيعة، ضمن حالة لا تتكرر دائما، صنعها الإنسان في لحظة احتفالية مدروسة زمانا ومكانا.
التكوين فيها يقوم على عنصرين أساسيين هما: الشجر والشخوص والشريط الصغير المساحة، الكبير الفعل والدلالة الموجود في أعلى الصورة، وهذا التكوين المدهش صنعته الطبيعة والإنسان بقدر متكافئ ونادر من الانسجام، توجته حالة عميقة من التعبير. اللافت والمدهش في الصورة تطابق وتوافق وتآلف أغصان الشجر وأزهارها السوداء والوردية، مع ألوان ثياب العدد الكبير من الأطفال الموزعين تحت الأشجار وحولها، والذين يمارسون نوعا من الاحتفال بقدوم الربيع. فاللون الوردي يتوج رؤوسهم، والأسود أجسادهم، كذلك الأمر بالنسبة للشجر، فالأسود يطل من الأغصان والوردي من الأزهار أما الشريط العلوي في الصورة، فيؤكد ويبرز اللونين معا.
تنتمي اللوحة إلى الاتجاه الرومانتيكي.
القراءة العاشرة
تمثل الصورة احتفالا طفليا، ضمن كادر مدروس العناصر والألوان والدلالات، رغم التضادات اللونية الموجودة فيها. يقوم التكوين في هذه الصورة على شرائط أفقية تعبر من الطرف اليميني على الطرف اليساري، تجسدها شرائط اللوحات المضاءة، وكتلة الأطفال الحمراء والبيضاء والذهبية، والأرضية البيضاء تحت أ قدامهم، إضافة إلى الكتلتين النحاسيتين المطرزتين بخطوط يابانية، والموجودتين في طرفي الصورة.
تحمل هذه الصورة خواص فن التصوير والحفر المطبوع وتنتمي للاتجاه الكلاسيكي الرصين.
القراءة الحادية عشرة
تمثل الصورة فنانا يابانيا في محترفه، يمارس إبداعاته الموزعة حوله، مشكلا حالة خاصة من التوافق والانسجام بينه و بينها. يقوم التكوين في هذه الصورة على التباينات اللونية والخطية الصارخة التي تحتضنها أعماله الفنية والألوان الكامدة الهادئة الموجودة في ثيابه وباقي عناصر محترفه، وكأني بملتقط الصورة يريد القول بأن هذا الرسام الهادئ الجليل، تسكنه ثورة من الألوان ومباهج الحياة، عكس ما توحي به ثيابه وموجودات محترفه.
تنتمي الصورة للاتجاه الواقعي الكلاسيكي الغني بالألوان والرموز والدلالات.

 
276   قراءة